alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

الخليج خيمة العرب الأخيرة

25 نوفمبر 2014 , 07:08ص
لم يعرف العرب في كل مراحل تاريخهم ثقافة (الانتماء القومي)، والشعر الجاهلي الذي بين أيدينا مكرّس للفخر بالقبيلة ومآثرها، وليس فيه قصيدة واحدة لتعزيز الانتماء العروبي وترسيخ الهوية العربية، والتاريخ السياسي يتماهى مع هذه الثقافة، حيث لم يشهد التاريخ ما يمكن تسميته بدولة العرب ولو ليوم واحد.
بعد انطلاق الدعوة الإسلامية كان المشهد السياسي يتماهى أيضا مع الثقافة الجديدة القائمة على أساس (إنما المؤمنون إخوة) و (إن هذه أمتكم أمة واحدة)، وهذه الأمة هي أمة الإسلام التي ضمت بالفعل شعوبا مختلفة الأعراق واللغات، وقد تمكن بعض هؤلاء من قيادة الأمة كالأيوبيين والعثمانيين.
بعد انهيار الخلافة الإسلامية وسقوط الدولة العثمانية ظهر الانقسام القومي الحاد لضعف الثقافة الإسلامية، أو تقليدا للدول القومية التي تصاعد شأنها في أوروبا، فظهرت لأول مرة الدولة التركية (كمال أتاتورك) ومشروع الدولة الكردية (الشيخ محمود الحفيد) والثورة العربية الكبرى (الشريف حسين)، فانقلبت الموازين، وتغيّرت العلاقات، حتى صار المسلم يتحالف مع غير المسلم لحماية نفسه من أخيه المسلم! وهو إعلان عملي لإنهاء (الولاء الإسلامي) وثقافة (الأمة الإسلامية الواحدة).
بعد (ثورتهم الكبرى) اكتشف العرب أن (أصدقاءهم الغربيين) لا يريدون لهم الوحدة حتى لو كانت تحت راية قومية، خاصة بعد أن بدأ وعد بلفور بالتطبيق على الأرض مع نسف كل الوعود التي قطعها الغرب على نفسه تجاه العرب، فاتجهوا عبر (حركة القوميين العرب) ثم (الحركة الناصرية) وبمستوى مختلف (الحركة البعثية) لإعادة (الحلم العربي) بعيدا عن (الإمبريالية الغربية) وبتقرّب ملحوظ ومتفاوت من المعسكر الشرقي، بيد أن الوعود الشرقية لم تكن بأصدق من الوعود الغربية، منذ نكسة 1967 حتى تسليم صدام حسين لحبال المشنقة (الأميركية الإيرانية) وبتواطؤ مكشوف من قبل ما تبقى من المعسكر الشرقي.
في نطاق أضيق كانت هناك محاولات وحدوية مثل (الاتحاد الهاشمي) بين العراق والأردن، والوحدة المصرية السورية أيام عبدالناصر، ومجلس التعاون العربي (مصر والعراق واليمن والأردن) إضافة إلى محاولات القذّافي المضطربة والمرتبكة مع مصر وتونس ثم مع الدول الإفريقية! وكل هذه التجارب قد باءت بالفشل وانتهت إلى الصفر، وربما انقلبت إلى تحالفات مضادة للتجربة نفسها، ربما باستثناء التجربة المغاربية، وهي تجربة محدودة وغير فاعلة وتتعرّض لتحدّيات كبيرة مثل ملف الصحراء الغربية والإشكالات المتزايدة في الملف الليبي.
الخيمة العربية الوحيدة التي بقيت متماسكة إلى حد ما هي خيمة (مجلس التعاون الخليجي)، رغم الإشكالات الطارئة التي هددت إلى حد ما استقرارها السياسي، والتي من المؤمّل أن تكون قد وجدت طريقها إلى الحل بعد قمة الرياض.
من خلال متابعة ومعايشة طويلة يمكن القول إن صمام الأمان الأقوى في هذه الخيمة هو التلاحم الشعبي، فالخليجيون موحدون بثقافتهم وأخلاقهم وعلاقاتهم وتطلعاتهم، ولا يمكن لهم أن يفرّطوا بكل هذا من أجل (الخلافات السياسية الطارئة). لقد رأيت دول (القومية العربية) كيف تنشطر شعوبها بأول خلاف سياسي، ويتبادلون السباب والشتائم ويتقاذفون الأحجار والقناني الفارغة وأشياء أخرى تشجيعا لفريق رياضي أو تأييدا لحزب سياسي أو موالاة لجماعة دينية! إن مثل هذا يستحيل أن يحصل بين الخليجيين حتى على مستوى الشباب والمراهقين.
إن قرارات (الرياض) جاءت منسجمة مع هذه الثقافة وتلك الروح السائدة، وإن كان للساسة فضل وحكمة فإنما هو في قدرتهم على التناغم مع طموحات شعوبهم في هذه المرحلة الخطيرة والحسّاسة.
إن الأمل الذي تجدد بقمة الرياض قد تجاوز حل الإشكالات العالقة وعودة السفراء إلى المستوى الذي نأمل فيه أن يتسلم الخليج مفتاح (الحل العربي) وقيادة المنطقة برؤية جديدة تتجاوز إخفاقات الماضي وظلاله الثقيلة.
إن القادة الخليجيين يبدو أنهم متفقون على أهم ملفين من الملفات العربية الساخنة، وهما الملف السوري (الإطاحة ببشار) والملف اليمني (عودة الاستقرار)، وهذا الاتفاق يمكن أن يأخذ المساحة الأوسع من (الجهد الخارجي)، وكل خطوة ناجحة في هذين الملفين معناها بناء لبنة صلبة في ملف العلاقات الداخلية.
في الملفات الهادئة هناك ملف الانفتاح على (الأردن والمغرب) وهما الدولتان الأكثر استقرارا في كل الدول العربية، ونظام الحكم فيهما أقرب إلى النظام الخليجي، وإذا كان اقتراح (الضم) اقتراحا متعجلا لم يستكمل شروطه وقد يكون مستبعدا وغير ملائم، فإن (الانفتاح) وتعزيز حلقات التنسيق والتعاون من شأنه أن يسهم في لملمة الشعث العربي، وفي تعزيز الموقع الريادي لدول الخليج.
في الملف الأمني هناك حساسية شديدة لدى بعض دول الخليج من حركات (الإسلام السياسي) لاعتبارات كثيرة، ومهما كان الخلاف حول هذه النقطة فإن المجتمع الخليجي عامة ليس بحاجة إلى هذه الحركات فضلا عن الحركات الأخرى اليسارية أو اليمينية القومية أو الليبرالية، والتي هي سبب من أسباب الصراع والإشكالات المتفاقمة في المحيط العربي.
إن المجتمع الخليجي مجتمع متدين بالفطرة، وإقحامه في هذه الصراعات والخلافات الأيديولوجية والسياسية المعقدة لا يصب في مصلحته أبداً لا سياسيا ولا دينيا، والأولى بهذه الحركات أن تعلن بشكل رسمي وعملي إغلاقها لأي نشاط من هذا النوع داخل الخيمة الخليجية، خاصة أننا رأينا أن هذه الحركات لم تستطع أن تطبق شيئا من نظرياتها في بلادها الأصلية حتى بعد وصولها إلى الحكم، وكان انسحاب حركة النهضة التونسية مؤخرا من واجهة الحكم إدراكا واعيا وقراءة حكيمة لهذا الواقع.
إن تردد العرب في الاستفادة من الحالة التركية الصاعدة والمتنامية لم يكن عن تشكيك في مستوى النجاح التركي ولا في قيمة التحالف مع تركيا، لكنه جاء من ذلك الطرف الأيديولوجي الذي يربط التجربة التركية ببعض العناوين ذات الحساسية الشديدة، مع أن أردوغان نفسه لا يتبنى أدلجة النظام، بل يعتمد استراتيجية اقتصادية تنموية لا علاقة لها بالإشكالات العربية ذات البعد الأيديولوجي النظري، وإن خسارة الطرفين (العربي التركي) لبعضهما لا مبرر لها، وبإمكانهما -لو أرادا- تصحيح الوضع القائم بأيسر مما يتوقع.
إن قمة الدوحة المرتقبة ستشكل -لا شك- نقطة التحوّل المفصلية، وهي اختبار جاد لقدرة القادة الخليجيين على الاضطلاع بدورهم المأمول في قيادة سفينة الأمة والخروج بها من هذا المأزق الخطير الذي لم تتعرض لمثله في كل تاريخها.

• drmaiash@facebook.com
@maiash10
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...