


عدد المقالات 283
تستعد تونس لاقتحام كتاب «جينيس» للأرقام القياسية عن جدارة بعد أن أغلقت الترشيحات للانتخابات الرئاسية (في أكتوبر المقبل) على 70 مترشحا، وهو ما لم يحدث في تاريخ الزوايا الأربع من الكرة الأرضية! وفيما عدا قلة قليلة من الوجوه السياسية المعروفة، لا يذكر التونسيون أنهم سمعوا بالأغلبية الساحقة من المترشحين لرئاستهم ولا حتى بالسيدة مفيدة العمدوني التي قالت بعظمة لسانها إن «مليار نسمة تساندها في هذا الترشح. بالإضافة إلى أميركا وروسيا وألمانيا وفرنسا» دون أن تسهو عن القول إن والدها «عثر على كنز بآلاف المليارات بعد الثورة وهي تريد أن تصرف هذه الأموال على الشعب التونسي بدل تهريبها إلى الخارج»!! بورك في مفيدة وأعز أهل تونس بها كما أعزهم بذلك المرشح الرئاسي الذي وصل إلى مقر لجنة الانتخابات وموظفوها يغلقون الأبواب فقفز إلى الداخل من الشباك، حبا في الوطن وتسابقا لخدمة الشعب من الشعب، بدليل أن بعض المترشحين قدموا ملفاتهم في ملابس النوم، وكان أحدهم ينتعل «شبشبا» والآخر سكران، ناهيك عن التصريحات التي كانوا يخصون بها وسائل الإعلام التي تنتظرهم بفارغ الصبر عند باب الخروج. والحقيقة أنها كانت تصريحات جدية ومسؤولة إلى درجة القول مثلا إن تمويل الحملة الانتخابية للرئيس المؤقت الحالي المنصف المرزوقي سيكون من إيرادات كتابه الأخير الأمر الذي لم تجرؤ عليه صاحبة أكثر الكتب مبيعا في التاريخ «أجاثا كريستي» وهو ما جعل الناخبين يفقدون أصواتهم من الآن! «الناس على دين ملوكها» مثل قديم وثابت، فما كان يمكن لـ «مهرجان قرطاج الرئاسي» -كما سماه التونسيون- أن يعرض بتلك الطريقة الفلكلورية الموغلة في السماجة لو حافظ سكان القصر على هيبته التاريخية ولو مارسوا الصفة الرئاسية بدون شعبوية مفرطة، لكن ما باليد حيلة والله غالب على أمره. إلا أنه في مقابل الفريق الذي استلقى على قفاه ضحكا ومن الضحك ما يشبه البكاء هناك فريق ثان يحاول الإقناع بأن ما يجري أمر صحي بل مطلوب وهو كبد الديمقراطية وقلبها والحقيقة أن المرء يحار مع أي من الفريقين يقف. لأن في التربيت على أكتاف المخابيل تشجيعا لهم على المضي في خبلهم وفي المقابل فإن الدعوة لتضييق ثغرة العبور إلى القصر الرئاسي تبدو غير خالية من العنصرية أو التعالي وفي أقل الحالات هو وقوف في وجه الديمقراطية -والعياذ بالله- لذلك فالأسلم هو الاكتفاء بالرصد والإكثار من الدعاء بأن يحفظ الله لعبيده عقولهم ودينهم. وما دام الشيء بالشيء يذكر، كان لا بد من البحث في أصل فعل السياسة ومعناه اللغوي البحت فكانت هذه النتيجة المنطقية: «ساسَ الحَبُّ والخَشَبُ سَوْسًا: وقَع فيه السُّوسُ، وساسَت الشاةُ: صار القملُ في صوفها، وساسَ الدوابَّ: رَوَّضَها وأدَّبَها، ثم أخيراً ساسَ الأمورَ: دبَّرها وقام بإصلاحها، فهو سَائِسٌ، والجمع: سَاسَةٌ وسُوَّاسٌ. غير أنه لا وجود في أصل المعنى للوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، في حين أنه أقرب إلى المعنى الحقيقي لما يحدث! أما الأقرب من ذلك للمشهد سالف الوصف فهو قول الشاعر: لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كلُّ مفلس! ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...