


عدد المقالات 363
ما أعظم أن ندرك حقيقة أنفسنا، وحاجاتنا، وما تستقيم به أنفسنا! وما أفضل أن يعرف الإنسان قدر نفسه! فيمضي بها وفق دليل لا يخطئ إن التجأ به إلى ربه، وأدرك خير صلاحه، وشرّ فساده، وأعني هنا «القلب» وما أدراك ما القلب؟ إنه ذلك العضو الصغير الذي قال فيه عليه السلام: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». فصلاح حركات القلب تقود إلى صلاح الجوارح، وإذا صلحت قلوب الخلق، وجّهها الله إلى ما فيه رضاه وسعادتهم في الدنيا والآخرة. ولله درّ ابن القيم حين قال في درره، فيما يتعلّق بطهارة القلب: «كلما طهر القلب رقَّ، فإذا رقَّ راق، وإذا راق ذاق، وإذا ذاق فاق، وإذا فاق اشتاق إلى الله، وإذا اشتاق إلى الله اجتهد، وإذا اجتهد هبّت عليه نسائم الجنة، فيفرح بالطاعة، ومن ذاق عرفَ، ومَنْ عرفَ اغترفَ، ومن اغترفَ نال الشرفَ». ما أروعه من قول! وما أجملها من أسباب ونتائج! تجلب الأُنس والسعادة في حياتنا الحافلة بالأحداث والمواقف التي قد نضيق بها ذرعًا من صنوف البشر، وتحديات تجعلنا نثقل بالهموم. فلو طهرنا القلب مما يعتريه من شوائب، وعهدناه بالرعاية، بأن لا يعكر صفوه شائبة، لرقَّ وارتقى، وذاق حلاوة، وفاق طلاوة. وإنّ ما يستحق منا العناية والاهتمام هو العيش بسلامة النفس، فنبيت في راحة بال، وأحسن حال. فالرقي بالنفس هو قرارنا النابع من قلوبنا، لا مما هو خارجها، وما دمنا قد قررنا أن نغترف من منهل الخير الذي تطيب به قلوبنا، فسيكون ذلك، وسننال درجات الرقي والارتقاء. وإن قلّبنا صفحات حياتنا سنجدها طيبة بكل تفاصيلها، الحلوة والمرة: لأن الحلو منها يعزز نهجنا ومسيرتنا نحو الأفضل، والمر منها يقوينا ويكسبنا تجارب وخبرات ونستقي منها الدروس والعظات، فكل أمر ابن آدم له خير؛ وفق ما أورده طبيب القلوب عليه السلام في الحديث الشريف: «عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له». إن من المهمّ جدًا أن ندرك دور القلب في توجيه كلّ ما يرتبط بحياتنا، وبأثره في كل حركاتنا وسكناتنا، وأن يعرف كل واحد منّا طبيعة قلبه، وكيفية إصلاحه وتطهيره والرقي به، والعلم علم اليقين بأن طهارة القلب هي سر السعادة ومركزها. وأخيرًا، أعجبني ما أورده ابن القيّم رحمه الله في شأن تصنيف القلوب، في كتابه «إغاثة اللهفان»: «قسم الصحابة رضي الله تعالى عنهم القلوب إلى أربعة، كما صحّ عن حذيفة بن اليمان، القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراجٌ يزهرُ، فذلك قلب المؤمن، وقلبٌ أغْلَفُ، فذلك قلب الكافر، وقلبٌ منكوسٌ، فذلك قلبُ المنافق، عرفَ ثم أَنكرَ، وأبصرَ ثم عَمِيَ، وقلبٌ تمده مادتان، مادة إيمان، ومادة نفاق، وهو لما غلب عليه منهما». فنسأله تعالى أن تكون قلوبنا عامرة بالإيمان، مزهرة به. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...