


عدد المقالات 369
خيمت أجواء الحزن على العيد في السودان، حيث سقطت طائرة في تلودي بغرب السودان ومات في الحادث عدد كبير من المسؤولين كانوا في طريقهم للمدينة لمشاركة أهل المنطقة فرحة العيد. يزيد من الحزن أن هذه الحوادث تقابل برد فعل لا يوحى باستشعار حجم الكارثة ومدى الفجيعة. تتكرر الحوادث وتتزايد مما يؤكد عدم اتخاذ أي تدابير للحد من الظاهرة المقلقة. أو فشل المعالجات المتبعة. يكفي أن نشير إلى أن كارثة العيد هي الرابعة منذ فبراير القريب حين سقطت طائرة وزير الزراعة لتسقط بعدها طائرة عسكرية في بورتسودان ثم أخرى في الفاشر ويستشهد في الحوادث الثلاثة قيادات في وزارة الزراعة وكفاءات عسكرية. تتعدد المآسي ليطوي النسيان المأساة بعد أيام معدودات. ثم ينفتح الجرح الدامي على فجيعة جديدة. تجتر معها عبارات الأسف. ولا يسمع عن وقفة جادة يراجع فيها موضوع الطيران برمته من نوعية الطائرات وكفاءة الطيارين وتأهيل المطارات. وتكتفي الصحافة بإطلاق لقب (النعوش الطائرة) على الطائرات وكأن الأمر طرفة أو ضرب من الكوميديا السوداء. تلاحظ أيضاً أن التقصير يغطي بفهم ديني مغلوط وذلك بالإشارة إلى قدر الله والآجال التي لا تؤخر. وهي أقوال حق يراد بها التعمية بإيرادها في غير مقامها. إذ يعرف أن جريمة القتل لا تقع إلا بقدر. ومع ذلك لا يعفى القاتل من العقاب. ويروي التاريخ الإسلامي أن سارقاً قد جادل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بالقول: ألم أسرق بقدر؟ فأجاب الفاروق: نؤمن بالقدر ولا نحكم به. وتلاحظ أيضاً أن شبهات التقصير الفني والإداري تغطي بحديث كثيف عن الشهادة التي نالها الضحايا. فيسهب أهل الحكم في الحديث عن فضل الشهادة. وعما ناله هؤلاء الضحايا من خير. ويتمنى المتحدثون مصيراً مشابهاً حتى يكادوا يحولون التقصير وسوء الإدارة إلى محمدة. ومثلما أطلق على الطائرات لقب (النعوش الطائرة) أصبحت الشوارع تتنافس على لقب (شارع الموت) الذي تطلقه الصحافة تارة على شارع مدني وتارة على شارع شندي قبل أن يدخل طريق الشمال في دائرة التنافس. وتتعدد الحوادث المرورية حتى إن قارئ الصحف الذي يقرأ المانشيت (وفاة وجرح ثلاثين شخصاً في حادث بطريق التحدي) يحس بأن هذا الخبر قديم قرأه من قبل مئات المرات. وإذا كانت الحوادث التي راح ضحيتها الفنان نادر خضر والشاعر محمد الحسن حميد ما زالت ماثلة. فإن الذكرى الأليمة تفجع بأن مؤسسات كبيرة قد رزئت في أركانها بهذه الحوادث المأساوية. ونشير إلى أن برنامج «الصلات الطيبة» قد فقد مقدمه الأول محجوب عبدالحفيظ ومقدمه الثاني فيصل مكي ومخرجه أسامة الجوخ في ثلاثة حوادث منفصلة الأول والثاني مروريان والثالث جوي. وفقد حزب الأمة اثنين من أمنائه وثلاثة من قياداته في حوادث مرورية. أما الضحايا من عامة الناس فلا يعرف لهم أحد عدداً فقد ظل الموت يحصدهم سنين عددا. ومع ذلك تقابل الظاهرة المقلقة ببرود محيّر وسبات بليد وبطء مغيظ. وكأن أهل الشأن ينتظرون (التفوق) بالحصول على أعلى نسبة للحوادث في العالم.. وتجتر عبارات مثل (الشعب المعلم) وتلاك الأوهام ويستقبل الرؤساء والوزراء ووزراء الدولة والولاة والمعتمدين في دولة الحوادث هذه في مهرجانات لا تنقطع وكأنهم قد أتوا بما لم تستطعه الأوائل.. لقد فاض كيل المدح شعراً ونثراً ولا بد أن يدب الإحساس مع تكرار هذه الحوادث بالأخطار الداهمة. وإلا تكون الأمة بلا ذاكرة والدولة قد فقدت حاسة استشعار الخطر.. لقد آن الأوان لوقفة جادة تبدي فيها كل الجهات المعنية من الهمة وتتخذ فيها من التدابير ما يتجاوز به السودان هذه الغفلة المميتة.. ونسأل الله تعالى أن تكون أرواح الشهداء الطاهرة فداء لفكرة المسؤولية ولمبدأ المحاسبة ولأهمية المراجعة.. هذه الأركان الأساسية في الدولة التي دفنت تحت ركام القشور المتراكم.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...