alsharq

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر

عدد المقالات 18

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

المقاربة القطرية لصناعة الحضور الدولي

21 سبتمبر 2026 , 11:08م

في لحظات التحول والاضطراب، تزداد حاجة الدول إلى إعادة تحديد موقعها وأدوارها في نظام دولي تتغير فيه موازين القوة وتتسع فيه دوائر عدم اليقين، وتصبح المحافل الدولية إحدى المساحات التي تعبّر من خلالها عن رؤيتها، وتبني حضورها السياسي والدبلوماسي. وتأتي أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سياق تتسع فيه بؤر الصراع، وتتداخل تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية، ويتعمق الاستقطاب بين القوى الكبرى، بالتوازي مع تحديات متزايدة تواجه قدرة المؤسسات الدولية على احتواء النزاعات. وفي مثل هذه البيئة، تبرز المقاربة القطرية لصناعة الحضور الدولي، بوصفها نتاجًا لتفاعل مجموعة من الأدوات، تجمع بين الخطاب السياسي، والتمثيل الرفيع، وشبكة العلاقات، والخبرة المتراكمة في الوساطة، بما يحول المشاركة في المحافل الدولية من حضور رسمي إلى مساحة للحركة والتأثير.
ويمثل الخطاب السياسي أحد المداخل الأساسية لفهم هذه المقاربة، فهو لا يقتصر على إعلان المواقف تجاه القضايا الراهنة، بل يعكس الكيفية التي ترى بها الدولة موقعها في النظام الدولي، ويحدد المبادئ التي تستند إليها والأدوار التي تسعى إلى ممارستها. ومن خلال استمرارية الخطاب واتساقه، تتشكل سردية ورؤية سياسية تمنح السياسة الخارجية قدرًا من الوضوح والاستمرارية. غير أن فاعلية الخطاب لا تُقاس بقوة عباراته أو اتساع حضوره الإعلامي، وإنما بمدى اتصاله بالممارسة، فكلما تقلصت المسافة بين ما تعلنه الدولة وما تقوم به، ازدادت قدرتها على بناء الثقة وترسيخ المصداقية.
وفي الحالة القطرية، يكتسب هذا الترابط أهمية خاصة مع تراكم الخبرة في الوساطة وإدارة الملفات التفاوضية، من لبنان ودارفور وأفغانستان إلى غزة. ومن هذا التراكم، لم تعد الوساطة مجرد استجابة لأزمات منفردة، بل أصبحت أحد موارد السياسة الخارجية وأدوات توسيع مساحة الحركة، فالنفوذ في النظام الدولي لا يرتبط بحجم الدولة أو موارد القوة التقليدية وحدها، وإنما كذلك بقدرتها على بناء الثقة والوصول إلى دوائر سياسية متباينة، والاحتفاظ بعلاقات تسمح لها بالتحرك بين أطراف تختلف مصالحها وحساباتها.
وتستند هذه القدرة إلى شبكة علاقات متعددة المستويات، تربط قطر بالقوى الكبرى والمؤسسات متعددة الأطراف ومراكز صنع القرار، وفي الوقت نفسه تمتد إلى دول وفاعلين من غير الدول. وتكمن قيمة هذه الشبكة ليس في اتساعها فحسب، بل في الوظيفة التي تؤديها، إذ تتيح نقل الرسائل، واستكشاف نقاط الالتقاء، وفهم حدود الاختلاف، وتهيئة الظروف التي قد تسمح بالانتقال من التصعيد إلى التفاوض، وتزداد أهمية هذه الوظيفة كلما ارتفعت درجة الاستقطاب، فالوسيط لا يحتاج إلى التطابق مع مواقف جميع الأطراف، بقدر حاجته إلى امتلاك مساحة سياسية تمكنه من التعامل معها وفهم حساباتها.
ومن هنا، يكتسب التمثيل السياسي في المحافل الدولية بعدًا يتجاوز الرمزية، فالجمعية العامة للأمم المتحدة، على سبيل المثال، لا تقتصر أهميتها على الكلمات التي تُلقى على منبرها، بل تتحول اجتماعاتها إلى فضاء كثيف للدبلوماسية المباشرة، يجمع القادة وصناع القرار، ويوفر مجالًا للقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف، واستكشاف المواقف، وتنسيق الجهود بشأن الأزمات المختلفة. وهنا يلتقي الخطاب بالتمثيل، فالأول يصوغ الرؤية ويقدمها، بينما يوفر الثاني المجال السياسي لتحويلها إلى تواصل وتفاهمات. 
وعلى هذا الأساس، لا يقوم الحضور القطري على أداة منفردة، بل على علاقة متكاملة بين خطاب يصوغ الرؤية، وتمثيل يوسع مساحة الحركة، وشبكة علاقات تتيح الوصول، ووساطة تمنح هذا الحضور وظيفة سياسية، وفي نظام دولي تتسع فيه دوائر الخلاف وتتراجع فيه فرص التفاهم، تصبح قيمة الدولة مرتبطة أيضًا بقدرتها على إبقاء السياسة ممكنة عندما تضيق البدائل.

بين صندوق القتل وطاولة التفاوض

خلف مصطلح صندوق القتل، بصيغته التقنية المتداولة في أدبيات العمليات العسكرية، تبرز مسألة سياسية تتجاوز حدود الإجراء الميداني إلى سؤال أعمق يتعلق بسلطة تعريف المكان وحدود استخدام القوة، من يملك حق رسم نطاق جغرافي يتحول،...

حين تتصارع الأجندات: من يدفع بالأزمة نحو نقطة اللاعودة

بين تراجع الاستقرار واحتمال المواجهة، تتشكل مرحلة هي الأكثر حساسية في مسار الأزمات الدولية، لحظة تتصاعد فيها حدة التوتر، وتترقب العواصم التحركات، فيما يظل قرار المواجهة مؤجلًا. تمثل هذه المساحة الفاصلة المرحلة الواقعة بين الاستقرار...

التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

ليست كل المفاوضات بحاجة إلى طاولة تجمع أطرافها، كما أن غياب الإعلان الرسمي عنها لا يعني بالضرورة توقف قنوات التفاهم والتفاوض، ففي بعض الأزمات، قد تصل الدول إلى مرحلة تصبح فيها حاجتها إلى الحوار أكبر...

الردع المفقود: مأزق القوة في مواجهة الوكلاء

يقوم الردع، في مفهومه الكلاسيكي، على ثلاثة افتراضات رئيسية: وضوح هوية الفاعل، وإمكانية إسناد المسؤولية عن الفعل العدائي إليه، وقدرة التهديد بالعقاب من خلال الوصول إلى الطرف الذي يمتلك سلطة اتخاذ القرار، ولكن حروب الوكالة...

الانتصار الذي لا يصنع نصراً.. فخ النجاح التكتيكي

نادراً ما تبدأ الهزيمة في هيئة هزيمة، فقد ترتدي أحياناً ملامح الانتصار، فالنجاح في لحظة المواجهة لا يكشف بالضرورة عن المسار الذي ستقود إليه نتائجه. فالدولة قد تدمر هدفاً، أو تفرض حصاراً، أو تستنزف خصمها،...

الحرب التي لا يريدها أحد: مفارقة الحسابات الخاطئة

تبدو الأزمة الأمريكية– الإيرانية للوهلة الأولى وكأنها مفارقة يصعب تفسيرها: كيف يستمر التصعيد بين طرفين يدركان كلفة الحرب، ولا يبدو أن أياً منهما يسعى إلى مواجهة شاملة؟ لا تكمن الإجابة بالضرورة في غياب العقلانية، بل...

الوساطة الشبكية وإدارة الأزمات: لماذا لم يعد نموذج الوسيط الواحد كافياً؟

الصراع لا يبقى أسير لحظة اندلاعه، بل يعيد تشكيل نفسه مع كل مرحلة جديدة من التصعيد، فيضيف أطرافًا وملفاتٍ وحساباتٍ لم تكن جزءًا من بدايته، ومع كل مستوى جديد من التصعيد الرأسي الذي يرفع حدة...

عندما تصبح القوة غير قابلة للاستخدام

تقوم إحدى المفارقات في العلاقات الدولية على أن القوة تبلغ أحيانًا ذروة تأثيرها عندما لا تستخدم، فالدول تسعى باستمرار إلى تعظيم قدراتها العسكرية، والاقتصادية، والتكنولوجية، اعتقادًا بأن امتلاكها يمنحها حرية أوسع في التأثير وصناعة القرار....

التوقيع ليس النهاية: اختبار الالتزام والامتثال في الاتفاق الأمريكي - الإيراني

لا يتمثل التحدي الحقيقي لأي اتفاق أمريكي–إيراني في مجرد الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو التوصل إلى تفاهم دبلوماسي يرضي الطرفين، بل في القدرة على تحويل ما يدون في نصوص الاتفاق إلى سلوك سياسي فعلي، فغالبًا...

حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

في المشهد الدولي الراهن، لم تعد سياسة حافة الهاوية مرادفًا للاقتراب من الحرب فحسب، بل أصبحت أسلوبًا متكاملًا لإدارة التنافس بين القوى المتصارعة، فالدول لم تعد تسعى بالضرورة إلى خوض الحروب، وإنما إلى توظيف الضغوط...

من الصراع الصفري إلى الرابح - الرابح.. حدود التسوية في المواجهة الأمريكية - الإيرانية

رغم الجاذبية النظرية التي يتمتع بها مفهوم «الرابح-الرابح»، فإن تطبيقه يصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بصراعات ترتبط بالأمن القومي وتوازنات القوة، حيث لا تقاس المكاسب بما يتحقق من منافع فقط، بل بما يحافظ عليه...

القوة الناعمة بين منطق الوساطة وحسابات الهيمنة

أصبحت القوة الناعمة أكثر من مجرد أداة لتحسين الصورة أو تعزيز الحضور الدبلوماسي، بل غدت جزءًا أساسيًا من معادلة النفوذ وإدارة الصراع في المنطقة، فمع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، برزت الوساطة، والدبلوماسية، وإدارة...