


عدد المقالات 611
من المؤكد أن الحصار على قطاع غزة من جانب معبر رفح كان محكما إلى حد ما منذ الانقلاب العسكري في مصر منتصف العام الماضي، لكن المؤكد أن الوضع زاد سوءا منذ نهاية الحرب الأخيرة، والتي انتهت بيد عليا للمقاومة لولا التآمر العربي المصحوب بتآمر مماثل من قبل السلطة في رام الله. اليوم يعيش القطاع وضعا بالغ السوء بسبب الحصار، الأمر الذي لا يمكن رده فقط إلى الجانب الصهيوني الذي يُدخل المواد الغذائية، لكنه يمنع مواد إعادة الإعمار، كما يضغط باتجاه إبقاء معبر رفح مغلقا، ليس أمام مواد إعادة الإعمار وحسب، بل أمام الأفراد أيضا. والحال أننا إزاء قضية إنسانية مثيرة للحزن والقهر، ذلك أن عشرات الآلاف من العالقين على جانبي الحدود مع مصر يمثلون حالة إنسانية خاصة؛ إذ بينهم طلبة ومرضى وعاملون في الخارج وأصحاب مصالح شتى، وفتح المعبر ليومين منذ شهور لن يعني في واقع الحال أكثر من إدخال أو إخراج ألف من بين عشرات الآلاف. على أن الجانب الأكثر سوءا في المشهد هو المتعلق بمواد إعادة الإعمار، والتي يُحال بينها وبين الدخول من الجانبين المصري والصهيوني، رغم أن مؤتمرا لإعادة الإعمار قد عُقد في القاهرة لهذا الغرض، لكن لا الأموال وصلت عمليا، ولا مواد الإعمار دخلت. واللافت هنا أن التواطؤ الثلاثي ضد قطاع غزة (الكيان الصهيوني، مصر والسلطة الفلسطينية) لا يحدث اعتباطا، أو فقط من أجل الاستمتاع بمعاناة الناس، وإنما من أجل تحقيق هدف واضح، أفصح عنه عباس حين وضع شروطا ثلاثة لتحقيق المصالحة الكاملة، وهي: «قرار فلسطيني واحد للحرب والسلم، سلاح فلسطيني واحد، سلطة واحدة على كامل قطاع غزة». والخلاصة أن عباس لا يربط بين المصالحة ومن ثَمَّ إعادة الإعمار وبين السيطرة على قطاع غزة وحسب، بل يفصح عن الهدف التالي ممثلا في التخلص من سلاح المقاومة؛ إذ ما معنى مصطلح سلاح شرعي واحد غير سحب السلاح من قوى المقاومة، تماما كما حدث في الضفة الغربية؟! هذا هو الهدف الحقيقي الذي تلتقي عليه الأطراف الثلاثة، ويتواطأ معه المجتمع الدولي، ويدعمه قطاع لا بأس به من العرب، وكل ذلك ليس في خدمة القضية الفلسطينية، ولا في خدمة الأمن القومي المصري كما يشيع البعض، بل في خدمة الكيان الصهيوني، ولو حصل عباس على ما يريد من نتنياهو لقلنا إن لديه بعض الحق، لكنه يُواجَه بمزيد من الاستيطان والتهويد، بينما يصر على تقديم سلاح المقاومة الذي تم تجميعه بجهد شاق على مدى سنوات هدية لنتنياهو. إنها مؤامرة على القضية قبل أن تكون تكريسا لمعاناة الناس، ولو وافقت حماس على الشروط المشار إليها لفُتح المعبر، وبالطبع تحت لواء عباس، ولدخلت مواد الإعمار، وأيضا تحت إشراف أزلامه (لم تمانع حماس في ذلك)، فيما اليوم تبرز معضلة أخرى ممثلة في الأزمة التي يعيشها عباس داخل حركة فتح أيضا، وحيث يعتقد أن تلبية شروطه تلك يمكن أن تفضي إلى التخلص من خصمه السياسي أيضا (أعني دحلان)، مع أنه لا خلاف بينهما على قضية السلاح، فضلا عن تلبية كافة الشروط المصرية. حماس اليوم لا تجد في مواجهة ذلك كله غير التلويح بتصعيد جديد مع الاحتلال، وهي محقة في ذلك من الناحية المنطقية، فقد كان أهم شرط للتهدئة التي رعاها المصريون هو فك الحصار وإدخال مواد إعادة الإعمار، وما دام ذلك لم يحدث، فإن استئناف الحرب هو الحل، وليكن ما يكون، حتى لو خرج بعض الموتورين إياهم يتحدثون عن الدخول في مغامرات من أجل مصالح فصائلية، لكأن سلاح المقاومة قضية حزبية، وليست قضية وطنية في مواجهة احتلال لم يغير جلده ولم يغير أياً من سياساته. إنه بؤس القضية كما قلنا مرارا، والذي لن يحله غير انفجار الوضع في الضفة الغربية وكل الأرض الفلسطينية على نحو يضع القضية برمتها على سكتها الصحيحة، بعد عشرية من التيه بدأت منذ سرقة عباس للقرار الفلسطيني بتواطؤ أميركي غربي صهيوني عربي. • @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...