


عدد المقالات 369
يعرف أن العمل المعارض المسلح في دارفور قد بدأ في العام 2003، بينما ارتبط العمل المسلح في النيل الأزرق وجنوب كردفان بتأسيس الحركة الشعبية لتحرير السودان في 1983، ليس هذا اختلافاً في توقيت التأسيس فحسب، بل في طبيعة الحركتين. فقد ارتبطت الثانية بفكرة أعانها على ذلك قدرات القائد المؤسس، بينما لم تتعدَّ حركة دارفور النزاع التقليدي بين المركز والطرف. هذا الاختلاف جعل المعالجة مختلفة أيضاً. فقد عولج أمر الحركة الشعبية باتفاقية السلام الشامل التي اشتملت على ترتيبات أمنية وسياسية واقتصادية معقدة تتناسب مع حجم القضية، ولم يتم التوصل للاتفاق إلا برعاية دولية وتعهدات ذات ثقل، بل لم يتوقف الدور الدولي حتى بعد انفصال الجنوب ليجد قطاع الشمال رعاية خاصة يجسدها قرار مجلس الأمن 2046؛ حيث نص القرار صراحة على القطاع باسمه وعلى الاتفاق الإطاري حول الشراكة السياسية بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية الموقع عليه في 28 يونيو 2011 والمعروف إعلامياً باتفاق نافع- عقار. فإذا ما انتقلنا لملف دارفور نجد أن القضية قد عولجت بما يناسبها من خلال منبر أبوجا الذي أفضى إلى توقيع اتفاق مع أركو مناوي والذي نال بموجبه قائد حركة تحرير السودان منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية، ثم سلام الدوحة الذي وقع مع التجاني السبسي رئيس حركة التحرير والعدالة. وهي اتفاقات تعني في المقام الأول بتسويات إدارية تؤكد أن الخلاف بين المركز والإقليم ليس في مستوى التعقيد الذي صاحب الصراع مع الحركة الشعبية الذي نشب لاختلافات ثقافية وعِرقية ودينية. هذه المقارنة تكشف أن التشابه الوحيد هو الطبيعة العسكرية للحركة المسلحة في دارفور والحركة المسلحة في المنطقتين. وعليه فقد كان فصل مساري المعالجة من أوفق القرارات، ولم يكن قادة قطاع الشمال موفقين حينما ضموا حركات دارفور المسلحة تحت مظلة تحالف جديد بمسمى الجبهة الثورية. فقد انشغلوا وهم يتخذون هذا القرار بالحجم الأكبر للتحالف الجديد غير آبهين باختلاف طبيعة القضيتين. الشيء الذي يؤثر سلباً على تناغم العمل في الجبهة الجديدة. ذاك القرار الخطير هو الذي أفضى إلى الخلاف الذي نشب مؤخراً بين القائد الدارفوري جبريل إبراهيم ورئيس القطاع مالك عقار حول رئاسة الجبهة الثورية. وقد يرى رئيس القطاع أنهم أصحاب فضل على قضية دارفور حينما تولى القطاع بثقله الإقليمي قضية دارفور ذات الطابع المحلي -بمعايير القطاع- ولا بد أن يكون لقادة حركات دارفور اتهام بأن القطاع قد جمد قضيتهم عندما انشغل بمشاكل النيل الأزرق وجبال النوبة. هذا الاتهام المتبادل يؤكد مرة أخرى اختلاف طبيعة القضيتين. ينتظر أن يسارع مالك عقار إلى المرجعيات الإقليمية والدولية التي سبق لها إصدار قرارات تعزز قضية المنطقتين في النيل الأزرق وجنوب كردفان. ويمكن له أن يزعم أنه قد تخلص من عبء دارفور التي حاول قطاع الشمال إعانتها فأصبحت عبئا ثقيلاً بل وطمعت في قيادة الجبهة. سوف يعود مالك عقار مع رفاقه في قطاع الشمال إلى منبر أديس أبابا ويسارع إلى المطالبة بتفعيل إعلان مبادئ سبتمبر 2014 الذي وقع عليه مالك عقار والصادق المهدي وممثلو آلية 7+7 دكتور غازي صلاح الدين والأمير أحمد سعد عمر، ولن يتأثر الاتفاق بخلاف عقار مع جبريل أو مع غيره من قادة الحركات المسلحة في دارفور. فمسار الأحداث يؤكد أن القضيتين سوف تعودان إلى مساريهما القديمين مثلما يعود السيل إلى مساره القديم ولو بعد عشرات السنين. على نطاق الحكومة السودانية. قد يهلل البعض للخلاف في الجبهة الثورية باعتباره أداة إضعاف للحركات المسلحة، لكن يفترض الترحيب بعودة كل قضية إلى مسارها الصحيح. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...