alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 215

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 14 أكتوبر 2026
خطاب الأمير أمام مجلس الشورى: امتحان الصمود.. وصناعة المستقبل

أهم تحديات ومعوقات التمكين الوظيفي (3/3)

24 أغسطس 2024 , 10:56م

في هذا المقال نستكمل باقي التحديات التي تواجه عملية التمكين الوظيفي
خامساً: القيود البيروقراطية
تعاني المؤسسات ذات الهياكل الهرمية من بطء وتشوهات في التواصل نتيجة تعدد الطبقات الإدارية، مما يعوق الحوار الفعال بين الموظفين وصناع القرار. تشير دراسة نشرت على مدونة ريسيرش غيت (Research Gate ) إلى أن هذه البيروقراطية المعقدة تؤدي إلى سوء الفهم وانخفاض في الكفاءة.
وفقاً للبحوث المنشورة في المجلة الدولية لاستعراض الإدارة (InternationalJournal of Management Reviews)، تتطلب الهياكل البيروقراطية من الموظفين الحصول على موافقات من مستويات إدارية متعددة، مما يُؤدي إلى إطالة عملية صنع القرار ويحد من استقلالية الموظفين وتقديرهم للموقف.
علاوة على ذلك، يمكن للقيود البيروقراطية أن تؤثر سلبًا على معنويات الموظفين ورضاهم الوظيفي، حيث إن القواعد والإجراءات المفرطة تخلق شعورًا بالعجز والإحباط بين الموظفين. وقد يؤدي هذا إلى انخفاض الاندماج وارتفاع في معدل دوران الموظفين.
الحلول المقترحة:
1. تبسيط الإجراءات والحد من الروتين الإداري
بدلاً من التركيز على اتباع إجراءات محددة، يُستحسن تحويل التركيز نحو تحقيق النتائج المطلوبة. إذ يتيح هذا النهج الحرية للموظفين لإيجاد حلول مبتكرة ضمن إطار عمل محدد.
2. منح الموظفين صلاحيات اتخاذ القرار
السماح للموظفين باتخاذ القرارات ضمن معايير محددة يعزز شعورهم بالملكية والمسؤولية.
3. الاستفادة من التكنولوجيا لأتمتة المهام
يوفر توظيف أدوات الأتمتة لإنجاز المهام المتكررة وقتاً أكبر للموظفين للقيام بمهام أكثر أهمية واستراتيجية. على سبيل المثال، يمكن أتمتة المهام الروتينية مثل إدخال البيانات وإرسال التقارير ومعالجة الفواتير.
سادساً: التحديات الثقافية والاجتماعية
تُعد الثقافة التنظيمية عنصرًا هامًا لنجاح أي مؤسسة، ولها تأثير مباشر على سلوكيات الموظفين ومستويات الإبداع والإنتاجية. إذ تلعب هذه الثقافة دورًا حيويًا في تمكين الموظفين وتشجعهم على الازدهار وتحقيق إنجازات عظيمة.
ومع ذلك، قد تواجه جهود تمكين الموظفين مقاومة في بعض المؤسسات، خاصة تلك التي تتمسك بثقافات تقليدية تُقدّر السلطة المركزية وتُقلل من قيمة مشاركة الموظفين.
أوضح إطار هوفستده (Hofstede) حول الثقافة الوطنية كيف تميل الثقافات التي تتبنى مفهوم «البعد العالي للقوة» (High Power Distance ) إلى تفضيل الهياكل الهرمية التقليدية وسياسة صنع القرار المركزي.
في مثل هذه البيئات، قد يُنظر إلى تمكين الموظفين على أنه تهديد للنظام القائم، مما يؤدي إلى التشكيك في فعاليته أو معارضته.
تُعد الثقافة التنظيمية حجر الأساس لنجاح مبادرات تمكين الموظفين. فهي تُشكل بيئة العمل التي تُحفز المشاركة والإبداع وتُعزز فعالية برامج التمكين.
أثبتت العديد من الدراسات، مثل أبحاث هوفستده (Hofstede) وأدلر(Adler)، أن الثقافات التي تُقدّر العمل الجماعي وتدعم مشاركة المعلومات وتشجع على اتخاذ قرارات جريئة أكثر ملاءمة لنجاح برامج التمكين.
في بيئة العمل التعاونية التي تُقدّر العمل الجماعي ومشاركة المعلومات والمخاطرة، يشعر الموظفون براحة أكبر في تحمل المسؤوليات الإضافية واتخاذ المبادرات، وذلك لأنهم يثقون بقدرتهم على المساهمة بشكل فعال في تحقيق أهداف المؤسسة.
في المقابل، قد تواجه مبادرات تمكين الموظفين تحديات في بيئات العمل التي تُركز على السيطرة والتسلسل الهرمي. حيث قد يشعر الموظفون بعدم الثقة بقدرتهم على اتخاذ القرارات ويخشون تحمل المسؤولية ويترددون في مشاركة أفكارهم أو التعبير عن آرائهم.
الحلول المقترحة:
1. الأفعال أعلى صوتاً من الأقوال
يلعب القادة دورًا جوهريًا في تشكيل ثقافة المؤسسة من خلال تجسيد سلوكيات التمكين الوظيفي. وفقًا لكونجر وكانونجو (Conger and Kanungo)، فإن القادة الذين يفوضون المهام ويمنحون الموظفين الاستقلالية ويستمعون بفعالية إلى أفكار الموظفين يظهرون كقدوة حسنة يحتذى بها. يمكن أن يؤدي هذا السلوك النموذجي إلى تحول تدريجي في ثقافة المؤسسة نحو ثقافة تقدّر عملية التمكين الوظيفي.
2. الاستماع النشط وتضمين الموظفين:
للقادة دور هام في تعزيز ثقافة التمكين من خلال الاستماع النشط وإشراك الموظفين في عملية صنع القرار. وهذا لا يقتصر على مجرد الاستماع إلى أفكار الموظفين، بل يشمل أيضًا تنفيذ الاقتراحات القابلة للتطبيق وتقديم الملاحظات البناءة.
حيث يُظهر تقرير صادر عن مجلة هارفرد (Harvard Business Review) أن الاستماع النشط وتضمين الموظفين من قبل القادة يمكن أن يعزز بشكل ملحوظ شعور الموظفين بالانتماء والاندماج، وهما من المكونات الأساسية لثقافة التمكين.

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (7): فخ «الصمت المريح».. كيف يتجنب قائد المنتصف الاستكانة للوضع القائم؟

في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...