


عدد المقالات 369
لم يكن خافياً على السيد محمد عثمان الميرغني رئيس طيب الذكر (التجمع الوطني الديمقراطي) ولا على الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان (كله) أن التحالف بينهما يحمل من أسباب الخلاف الكثير. خلاف لا تخففه عبارة (مولانا) التي يبدي بها قرنق الاحترام للسيد ولا هتافات الطلاب الاتحاديين في الجامعات للـ SPLA. وكان كلاهما يعلم أن كل فريق يستمد قوة من الآخر. لكن أعمدة الحركة الشعبية كانوا يحسون أنهم يدفعون الثمن الأكبر ما داموا ينزفون الدم ويبيتون في الأحراش، وعلى لسان حال القائد التاريخي للحركة كان يقول لمقاتليه: اصبروا فأنتم الرابحون في نهاية المطاف. ولما حان وقت القطاف. قطفت الحركة الشعبية ثمرتها التي انتظرتها زماناً طويلاً. وأدارت ظهرها لـ(السودان الجديد) مكتفية بجنوب السودان شأنها شأن كل الحركات القومية الجنوبية.. فهل يكون مصير علاقة تحالف قوى الإجماع الوطني مع الجبهة الثورية كمصير أحزاب الشمال المعارضة مع الحركة الشعبية؟ لا تشير قرائن الأحوال لمصير مشابه. ويبدو أن أحزاب التحالف الفاعلة قد اتعظت بالتجربة السابقة مع الحركة الشعبية. ولم يعد هدف إسقاط النظام رغم أهميته ذريعة لإرجاء النظر في خلافات جوهرية بين برنامج الجبهة الثورية ومبادئ أساسية تؤمن بها أحزاب في التحالف. هذا يفسر رفض أحزاب مهمة مثل الأمة القومي والمؤتمر الشعبي والبعث العربي (جناح سنهوري) للترتيبات التي شرع فيها تيار في التحالف للتوقيع على مشروع تنسيق مع الجبهة الثورية. هو الرفض الذي أخرج رئيس التحالف عن وقاره . فوصف الشعبي بالمتذبذب والأمة بالمتواطئ والبعث بالسطحي في تصريح يكاد ينعى تحالف قوى الإجماع الوطني. هذا المصير يعيد للأذهان التساؤل حول الأساس الذي التقت عليه هذه الأحزاب. ولن نجهد نفسنا كثيراً لنكتشف أن إقامة نظام ديمقراطي حقيقي هو هدف المتحالفين. بذلك نفسر التقاء الشعبي بمرجعيته الإسلامية مع الشيوعي بمرجعيته الماركسية.. فكلاهما ذاق مرارة الانقلاب على الديمقراطية. ثم التقى الشعبي مع الأمة وآخرون من الداعين للديمقراطية في التشكيك في نوايا الجبهة الثورية تجاه الديمقراطية. بل وفي تفريق الجبهة بين النظام الحاكم والمعارضة (المرتاحة) في الخرطوم.. وتتفق أحزاب في التحالف على نبذ العنف الذي تتبناه الجبهة وسيلة للتغيير. وتعززت رؤيتهم بعد تكرار القصف العشوائي والاجتياح الخاطف لبعض المدن الذي أظهر الجبهة الثورية عند المواطن العادي بمظهر منفر. بقي في التحالف أنصار النظرة القديمة البالية التي تختصر الأمر في ساسة مثقفين يبقون في الخرطوم ينتظرون أن تهزم (لهم) قوات الجبهة الحكومة ليتولوا هم إدارة البلاد تحت دعوى التأهيل الأكاديمي والخبرة السياسية التي يفتقر إليها الثوار من أنصاف المتعلمين.. نظرية وعيها قرنق وأدركها مبكراً ليترك حلفاء الأمس عند مفترق الطرق لما حان أوان الفراق بحساباته هو.. تجربة أدركها جل قادة تحالف اليوم فلم يسلموا أنفسهم لمصير مشابه يدفعهم نحوه تحالف هلامي مع الجبهة الثورية. الموقف الجديد في تحالف قوى الإجماع ركل دعاوى سابقة كانت تطرد أي فهم وطني متقدم بدعاوى أن هذا الموقف يطيل عمر النظام. فتظل المعارضة متمرسة عند مواقف غريبة. ومتحالفة مع تنظيمات لا تشبهها في الفكر ولا في السياسة.. يفترض أن يتخذ المؤتمر الوطني موقفاً استثنائياً يتناسب مع هذا التحول. لكن التجارب السابقة مع هذا الحزب لا توحي بذلك. فهو حزب ضيق النظرة يهتم بالمكسب الآني.. سوف يكسب على المدى القريب. إلا أن التحالف يكسب على المدى البعيد ما دام قد أزال التناقضات المعيقة في تركيبته.. ويفترض أن تتخذ الجبهة الثورية موقفاً استثنائياً يصحح مسار الجبهة وفق خط التحالف الجديد . لكن التجارب مع الجبهة لا توحي بذلك . فهي جبهة متعنتة لا تفرق كثيراً بين المؤتمر ومعارضة (المركز).. فأيهما يتعقل ويتجاوب مع التحول الكبير في تحالف قوى الإجماع؟ الله أعلم.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...