


عدد المقالات 178
ثمة إشكاليات وتحديات عدة تقف دون الحل السياسي في اليمن، أو على الأقل تقلل فرص اقترابه رغم المحاولات المختلفة لإحياء المسار السلمي بجمع كل الأطراف إلى مائدة الحوار بعواصم عربية وغربية عدة. الحرب الحالية، بما في ذلك التدخل العربي بقيادة السعودية هو نتاج لانقلاب الحوثيين وحليفهم صالح على المسار السياسي والعملية الانتقالية، بدءا بمخرجات الحوار وانتهاء بمحاصرة الرئيس بمنزله وعزله، وهم من يتحملون مسؤولية ما جرى وحتى تضع الحرب أوزارها. إن العودة لهذا المسار مجددا يتطلب التزاما واضحا وعمليا بالمرجعيات المعروفة، وهي أولا قرار مجلس الأمن (2216) والقرارات الأخرى ذات الصلة، والمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والكرة في ملعب الانقلابيين لإطلاق شارة البدء بإيقاف الحرب بإعلانهم تنفيذ القرار (2216)، كما ينص فورا ودون شروط. وطالما أعلن الانقلابيون التزامهم بالقرار المذكور وقبولهم تنفيذه قبل الدخول في المشاورات الجديدة المقرر عقدها في جنيف في نهاية الشهر الجاري. فإنهم الآن على المحك ومحل اختبار لإثبات مصداقية وجدية جنوحهم للسلم وترك السلاح الذي أزهق أراوح الأبرياء. لتكن أولى الخطوات -وفق القرار- الانسحاب من المحافظات وليس فقط عواصمها كما يحاولون إفراغ القرار، ولتكن البداية من تعز التي يحاصرون سكانها ويمنعون عنهم الماء والدواء والغذاء، ويقصفونهم ليلا ونهارا على مرأى ومسمع من العالم ولا أحد يوقفهم عند ظلمهم وحدودهم ثم محافظة إب المجاورة وما بعدها. المختطفون وما أدراكم ما المختطفون؟ المئات من المختطفين والمعتقلين من وزراء وسياسيين وأكاديميين وصحافيين وناشطين تمتلئ بهم السجون الرسمية والسرية، ولا يزال الاختطاف مستمرا بدلا من وقفه وإطلاق سراح المختطفين، ليس فقط كبادرة حُسن نية، وإنما كالتزام بالقرار الدولي، فهل يفعلون ذلك ومتى؟ ورغم اعترافهم بالقرار -وفق رسالتهم الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة- والذي يعني اعتراف بشرعية الرئيس هادي إلا أنهم لم يعترفوا به صراحة، ولا يزالون يراوغون ويكتفون فقط بالحديث عن عودة الحكومة للبلاد وبدون اعتراف بشرعية هادي يبقى الحل السياسي بعيدا طالما بقيت أهم عُقده قائمه أيضا. الرئيس منتخب وتغييره يجب أن يكون بنفس طريقة مجيئه للحكم، وليس بانقلاب ورفض الانقلابيين لعودته يتصادم مع إرادة ناخبيه ومؤيديه من القوى السياسية والاجتماعية والإجماع العربي والدولي، ولا يمكن قبوله ليس لأجل شخص الرئيس، وإنما حتى لا نشرعن للانقلابات بدلا من التداول السلمي للسلطة. الإشكالية الأخرى تكمن في من سيتسلم المحافظات بعد الانسحاب، خاصة رغبة الانقلابيين بأن تكون تحت سلطة الجيش الذي بيدهم، وهو لم يعد جيشا وطنيا بعد تحوله لميليشيات تقاتل الشعب وتنقلب على قائدها الأعلى، وأي قبول لهذا الخيار يعني بقاء الوضع على حاله. أي بقاء الانقلاب طالما بقي هو من يتحكم بالأرض. هناك جيش وطني تم تشكيل ألوية منه وتدريب أفراده بالسعودية، وجميعهم من مختلف المحافظات، وهناك المقاومة الشعبية التي سيتم دمجها في الجيش والأمن وفق قرار الرئيس، وهذه القوات هي وحدها المسؤولة عن استلام مرافق الحكومة والمهام الأمنية عقب الانسحاب بمساعدة قوات التحالف العربي. وثالثة الإشكاليات التي تعقّد الحل السياسي تكمن في الجهة التي ستتولى مهام الإشراف على تنفيذ أي اتفاق قادم، وهل هي الأمم المتحدة، وإن كانت هي فكيف ستلزم كل الأطراف من دون قوة على الأرض ولا جدوى من المراقبين بدليل فشل هذه التجارب بأكثر من دولة في العالم. ومن هنا هل تطرح الأمم المتحدة مقترحا بنشر قوات سلام عربية تحت مظلتها ورعايتها، وهذا المقترح سبق أن ناقشه مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ مع نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية، ويحظى بتأييد الانقلابيين، وفي ذلك إشكالية أخرى لا يمكن قبولها. أي قوات تحت مظلة الأمم المتحدة تساوي بين قوات الحكومة والانقلابيين والأمر ليس كذلك؛ إذ إن الميليشيات المتمردة يُفترض أن تنسحب وتحل مكانها القوات الشرعية كوضع طبيعي، وتطلب دعمها من قوات التحالف العربي. سنرى هل ستكون المشاورات القادمة مختلفة، وهل ستشهد تغييرا في المواقف، خاصة من الانقلابيين، وإلى أي حد يمكن أن يلتزموا بوعودهم، مع أن المؤشرات الأولية إلى الآن لا تدل على تغيير سوى بالكلام فقط. أما على الأرض فالأمر مختلف تماما.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...