الأربعاء 10 ربيع الثاني / 25 نوفمبر 2020
 / 
05:31 م بتوقيت الدوحة

الطوارىء والقلب .. شتان ما بين الثرى والثريا

سهلة آل سعد
لا زالت الحكايا تُحكى والقصص تترى وتتوالى على مر الأعوام والسنين يحكيها كل جيل للذي يليه عن بؤس تعامل قسم الطوارىء بمستشفى حمد العام مع مضطري ارتياده من مرضى ألجأتهم ظروف صحية قاهرة لزيارة ذلك القسم الذي اشتهر على مر الزمن بركن مرضاه لساعات طوال متجاهلا حالاتهم واحتياجاتهم مسوّفا النظر في أمورهم عسى إن تُركوا منتظرين لخمس أو ست ساعات دونما التفات أو علاج أن تبرأ أعواقهم من تلقاء نفسها ، ويتعافون من أسقامهم وينهضوا منصرفين مخفِفين.
أو لربما أتاح لهم هذا الوقت الطويل من الانتظار التفكير بتمعن وعمق والتوصل إلى أن الصبر خير طبيب وأن الصبر في حد ذاته علاج وأنه (قد أفلح الصابرون)..
ولربما أيضا كانت هناك حكم خافية لا يعلمها عامة من الناس ويعلمها الحكماء والعلماء، وإلا فلا تفسير لترك المريض لست ساعات طوال دونما طبيب أو كشف أو علاج !!
في السابق كانت هذه الخطوة من الترك تقود المرضى من المواطنين للخروج حانقين بعد طول انتظار وخيبة رجاء والتوجه للكشف والعلاج في المستشفيات الخاصة أو في الخارج حسب حالة وإمكانات كل مريض.
أما اليوم والكوفيد 19 يجوب الديار ويلف الكرة الأرضية يتجول فيها كيفما شاء، فالسفر ما عاد مأمونا وما عادت المستشفيات الخارجية للدول الأخرى تستقبل، والمرضى من المواطنين لا يأمنون على أنفسهم وأهليهم مغبة السفر أيا كان نوعه علاجيا أو سياحيا، فقد تحدد الاختيار بمستشفى كلٍ في وطنه وعلاج كلٍ في وطنه فإن لم يؤوه الوطن فمن يؤويه؟ وإن لم يضمه الوطن فمن يضمه ويعطيه؟
الوطن الوطن لا عنه بديل ولا له مثيل، لذا ان لم يعالج المرء في وطنه العلاج البسيط المبدئي بإكرام ، وسرعة مباشرة، وتمييز فليس له مشاريه على باقي الناس كما يقول الأمير السديري في بيته الشهير :
لا خاب ضني في الرفيق الموالي 
مالي مشاريه على نايد الناس
نفتح اليوم ملف قسم طوارىء حمد من جديد على خلفية قصة إهمال جديدة اختار صاحبها أن يبرزها ومستعد أن يتحدث بتفاصيلها للمسؤولين متى ماشاؤوا، ونحن واثقون أن الكثير من قصص الإهمال مستترة اختار أصحابها ألا يتحدثوا بها وألاّ يبرزوها لانحسار أملهم في علاج هذا الخلل القديم المستمر .. خلل إهمال مرضى الطوارىء وتركهم في الانتظار لعدد من الساعات غير قليل، ثم عدم توفير الغرف لهم إن كتب الله لهم فرجا وغوثا بواسطة أو غيرها !!
الغريب في الأمر أنه بقَدْرِ الشاكين من تعامل طوارىء حمد بقدر المثنين على تعامل واهتمام وجودة علاج مستشفى القلب وكلاهما ابن لنفس المؤسسة !!
مما يثير التساؤل حول عدم إصلاح خلل الطوارىء طيلة هذه الأعوام رغم استمراريته! 
شكرا لمستشفى القلب وتحية لمنتسبيه وبانتظار إصلاح خلل مباشرة المرضى في قسم الطوارىء بمستشفى حمد العام.

اقرأ ايضا

اختبارات ضد الوطن

12 يونيو 2011

إلّا سلفة الراتب

14 يونيو 2020

شكراً.. يا بابا حمد

15 يوليو 2013

حرب غنائية!!

26 نوفمبر 2017

سيدات قطر.. أثبتن موقفهن

10 فبراير 2019