alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الجبهة الثورية.. مرونة مع «الإنقاذ».. تشدد مع الثوار

23 أغسطس 2019 , 03:25ص

ليس سراً أن حركة العدل والمساواة التي يتزعمها جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان، برئاسة أركو مناوي كانتا، على وشك التوصل لاتفاق مع نظام البشير بعد تفاوض طويل، كما قطع قطاع الشمال الذي يقوده مالك عقار وياسر عرمان شوطاً في التفاوض، وإن لم يبلغ درجة التقارب التي حققها الفصيلان الآخران. حقيقة التقارب الذي كاد يصل بالفرقاء المتحاربين -أيام حكم الإنقاذ- لتسوية سياسية، لا يطعن في الجبهة الثورية، فلكل مقاتل تقديراته التي تخصه. وقد يفرض عليه وضعه العسكري تسوية تبدو للمراقب البعيد تنازلاً مخزياً، لكن رفاق السلاح الملمين بالأسرار يتفهمون الدوافع ويدركون -بحكم وجودهم في الميدان وفي مرمى النيران- أن الإصرار على مواصلة القتال قد يكون تهوراً يفضي لفناء الحركة المسلحة. وقد يكون تقييم الجبهة الثورية لمردود الحرب التي استمرت طويلاً منذ عام 2003 هو أن الحرب لم تحقق الأهداف المرجوة، بل شتت الآمنين من قراهم، فصاروا بين نازحين في المعسكرات، ولاجئين في دول الجوار. هذه تبريرات مقبولة لتقارب الجبهة الثورية مع الإنقاذ، لكن ما يدعو للتساؤل هو أن المرونة التي أبدتها الجبهة الثورية لنظام الإنقاذ أحادي التوجه، لم تبدها لوفود الحرية والتغيير، رغم تمثيل تلك الوفود لنظام تؤهله طبيعته للاستجابة التلقائية لكثير من مطالب حملة السلاح. فهو نظام يؤمن إيماناً مبدئياً بالتعددية السياسية وبضرورة التنمية المتوازنة، ويعترف بالتنوع الثقافي، فيلتقي بذلك مع حاملي السلاح في منتصف الطريق على الأقل، فما تفسير موقف الجبهة الثورية؟ يمكن تفسير الأمر بأن الجبهة قد فاوضت في آخر أيام الإنقاذ سلطة يمكن أن تمنح وأن تمنع، بينما لا تملك وفود «الحرية والتغيير» المفاوضة من الأمر شيئاً، وهو ما ألمح إليه بعض قادة «الثورية» حين عزوا فشل التفاوض إلى تذرع وفد «الحرية والتغيير» بأنه غير مفوض. وقد يفهم ضمناً أن «الثورية» قد تخشى عجز الحكومة الانتقالية عن الوصول لاتفاق سلام شامل بذريعة ترك هذا الملف للحكومة المنتخبة، هذه الدعاوى التي لا تخلو من منطق لا تعالجها مداهنات للجبهة، مثل التكرار الممجوج لإقرار غير مطلوب بدور مقدر للجبهة في إسقاط نظام الإنقاذ. فهذه إقرارات لا تجيب عن أسئلة اليوم. ويفيد بدلاً عنها التركيز بقوة على أن الثورة قد خلقت واقعاً جديداً يختلف جوهرياً عما كان عليه الأمر في عهد الإنقاذ، فعادت الحقوق الديمقراطية للكافة بلا منحة من أحد. وعليه يمكن للجبهة الثورية أن تتمتع بحقوقها الديمقراطية بلا حاجة لاستئذان قوى الحرية والتغيير. ويقترن مع ذلك بالضرورة إلقاء السلاح، والشروع الفوري في العمل السياسي بتحويل الحركات المسلحة إلى أحزاب سياسية، إذ لا يحول بين الجبهة الثورية وطرح رؤاها حائل، ويرتفع سقف آمال الجبهة إلى حكم الولايات التي تجد فيها سنداً جماهيرياً، بل وحكم السودان كله إذا ما كسبت إرادة الشعب صاحب الكلمة العليا في النظام الديمقراطي. لقد صدرت دعوات ونداءات لإلقاء السلاح، ووقف الحرب حتى في عهد الإنقاذ، إيماناً من أصحاب النداءات بأن الحرب الأهلية تستنزف الموارد، وتصبح وبالاً حتى على الذين أشعلت نار الحرب من أجلهم، فتزداد حياتهم بؤساً. فإذا كان لهذه النداءات قوة في عهد الإنقاذ الشمولي، فهي في العهد الديمقراطي أوقع. فلينصرف حملة السلاح إلى معركة البناء، وليحمل كل مقاتل «السلوكة» بدلاً عن البندقية، وليزرع الأرض بالبذور بدلاً عن الألغام.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...