الأحد 14 ربيع الثاني / 29 نوفمبر 2020
 / 
07:42 ص بتوقيت الدوحة

لمن الزعامة بعد «كورونا»؟

ماجدة العرامي
واشنطن «عاجزة» والصين «متهمة» والعالم مرتبك مما فعل به «كورونا» المستجد، أشعل الفيروس فتيل الانتقادات بين كبار الزعماء علناً، ووضع قدرات دول عظمى على المحكّ، وقد يقطع في قابل المراحل تمويلاً أميركياً عن منظمة الصحة العالمية، والأرجح أن يلعب بموازين «الجيوبولتيك».
أمريكا تُصعّد الانتقادات، وبدلاً من التركيز على التصدي العالمي للوباء في هذه المرحلة العصيبة على العالم كله، يصرّ ترمب ووزراؤه على قذف بكين بتصريحات تزيد الطين بلّة والمريض علّة.
«الفيروس الصيني»، و«فيروس ووهان»، توصيفات رمت بها واشنطن نظيرتها الصينية، في وقت تكافح فيه الأخيرة لتلافي الاتهامات الموجهة لها بالمسؤولية عن قتل الآلاف حول العالم.
تضع الصين بطريقة «رصينة» في رصيدها ما تجاهلته واشنطن، وترسل أطناناً من المساعدات الطبية لعشرات الدول المتضررة بـ «كورونا»، وتوزع خبراتها حول العالم.
أكثر من ثمانين دولة ساعدتها الصين تزامناً مع الجائحة، إلى أن كادت تنسى أنها مركز تفشي الفيروس، نجحت الأخيرة أيضاً -بحسب محللين- بدعايتها الإعلامية أن تروّج لنجاح تجربتها في احتواء الفيروس، في وقت ما زالت فيه دول أوروبا وأميركا تكافح لوضع إجراءات كافية.
أكثر من ذلك، تصدرت بكين زعامة تقديم المساعدات، وأرسلت الشحنات الطبية والكمامات إلى دول أوروبية وإفريقية.
ما لا يغيب عن الخلد خاصة، لفتة الصين لإيطاليا التي لم تلتفت لها جاراتها الأقرب، ما دفع روما للثناء على الخطوة الصينية، ويبدو أن الخطوة تلك كانت كفيلة بأن يصعد برلماني إيطالي لإزاحة العلم الأوروبي واستبداله بعلم الصين، في مقابل ذلك انتقاد خطوات أوروبا وأميركا في غلق الحدود أمام مواطنيها.
التزام الصين علناً بإرسال فرق طبية وأجهزة ومعدات مماثلة لإيران وصربيا، وتعهد رجل الأعمال الملياردير الصيني جاك ما المؤسس المشارك لمحلات علي بابا، بإرسال كميات كبيرة من الأقنعة وأجهزة الاختبار للولايات المتحدة ولجميع الدول الإفريقية، كل ذلك وغيره قد يقلب الموازين الجيوسياسية، وفق ما أوردت صحيفة «فورين أفيرز».
لعل أكثر ما سيدعم الصين أيضاً في خلق نقاط إيجابية تساعدها على أن تحظى بقيادة العالم، هو فشل واشنطن في الاستجابة الأولية للوباء، الذي عاظم نزعات ترمب الفردانية المعروفة، ورغبته في العمل بمعزل عن المجتمع الدولي، وكشف عجز واشنطن عن قيادة العالم، وفق المقالة ذاتها.
تسعى الصين إذاً لسد الثغرات في التعامل مع «كورونا»، وتعمل على الظهور بمظهر الزعيم الأكبر في التصدي للفيروس، في مقابل ذلك يضرب ترمب هنا وهناك بسيف التصريحات اللاذعة، ويوجه ومسؤولوه حرباً كلامية فقط، قد تعثر وتلهي عن مواجهة الوباء.
وفي وقت ما زال يعلن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي، أنه يملك «أدلة»، تؤكد أن فيروس «كورونا» المستجد جاء من مختبر في مدينة ووهان الصينية.
قد تضعف الحروب الكلامية الوحدة والتضامن الدوليين اللذين تقتضيهما المرحلة للقضاء على الفيروس، وفي ظل الخطابات البنفسجية والاتهامات المبتذلة لبعض القادة، والعجز الواضح لدول عظمى أمام الفيروس، يبقى السؤال الأجدر: لمن الزعامة بعد «كورونا»؟