alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي

البشير تكفيه الفترة المتبقية

23 مارس 2018 , 11:51م
عندما كان المصريون يبدون استياءهم وتبرمهم وضجرهم من أخبار ودلائل ودلالات توريث السلطة لجمال ابن الرئيس مبارك، لم يكن الرئيس وأركان حكمه يعيرون الأمر التفاتة. وشرع حارقو البخور في التقرب للرئيس المقبل؛ فقد بلغ التسلط بالحاكمين درجة لم يحسوا معها إلا بذواتهم، واهتم المنافقون بمصالحهم الذاتية فقط، غير منشغلين بالوطن والشعب وغير ذلك من مفردات (فارغة) حسب قاموسهم. لم يحس الحكام بململة الشارع ولا بالتنور الذي بدا يغلي، لذا فوجئوا بانفجار الشارع، فسارع الرئيس مضطراً إلى إعلان عدم ترشحه في الانتخابات التالية، كما اضطر إلى أن ينفي عملياً أي احتمال للتوريث، بأن عيّن مدير المخابرات عمر سليمان نائباً للرئيس؛ أي أن الرئيس قد اضطر مرغماً أن يتخذ قراراً صحيحاً كان بإمكانه أن يتخذه طائعاً مختاراً معززاً لو أنه كان قريباً من نبض الشارع.
المثال المصري ليس الأوحد , لكنه الأقرب ؛ فقد أصم آخرون آذانهم عن سماع الأصوات المعبرة عن الآراء المغايرة و استمرأوا سماع المدح الزائف و عموا عن رؤية الأخطاء الكارثية حتى جاءهم طوفان الثورة الكاسح ولات ساعة مندم .. هكذا كان القذافي الذي قابل أخبار الثورة في بنغازي بأن لعب الشطرنج مع رفيق له ليعبرعن استخفافه بالثوار .. و هكذا كان سوهارتو الذي فاز بنسبة التسعات الشهيرة قبل الثورة الشعبية التي أطاحت به بثلاثة أشهر فقط .. و تطول قائمة الذين استهواهم مدح المداهنين حتى فاجأتهم غضبة الجماهير .
في السودان اليوم احتقان سياسي وأزمة اقتصادية طاحنة. لو انحصر هذا القول في معارضين ينتمون لقوى الإجماع الوطني أو نداء السودان أو لحركة مسلحة لأمكن الطعن في دعاواهم، لما بينهم وبين الحكومة من خصام وشقاق، لكن هذا الوصف يقول به حتى حزب المؤتمر الشعبي الذي شارك بفاعلية في الحوار الوطني في كل مراحله، وأسهم إسهاماً مقدّراً في وضع توصياته، ثم أكد قناعاته بالحوار بأن شارك في مؤسسات الحكم القائم.. فهل ثمة داع لمغالطة الحقائق بعد أن أكدها شريك أصيل جاء للحوار ليدفع به نحو رحابة الحريات وإخراج الوطن من ضيق الفردية؟
رغم حقيقة الاحتقان السياسي والأزمة الاقتصادية يصر أصحاب المصالح الضيقة أن المسألة الملحة الآن هي تعديل الدستور حتى يتمكن الرئيس البشير من الترشح، حيث إن نصوص الدستور الحالي تمنع ترشحه مرة أخرى .. و قطعا لن يبرر هؤلاء سعيهم اللاهث بمصالحهم الخاصة، فيسارعوا إلى الزعم أن وجود البشير في الرئاسة هو الضمانة الوحيدة لاستقرار السودان . و هي فرية لتغطية الأغراض الحقيقية لحملة إعادة ترشيح الرئيس .. كما أنها تقدح في فاعلية مؤسسات الحكم التي ترتبط بفرد معين .
إن قراءة التاريخ القريب في محيطنا الإقليمي تجعل من تجاوز الفردية ضرورةً، وتجعل من الإنصات لصوت الآخرين واجباً وطنياً ومنجاة للحاكمين أنفسهم.. وفي راهن السودان، لا تفيد إعادة التجربة المصرية بإنكار الململة وتجاهل النصح.. وليس من فرق بين المداهنين هنا وهنالك..
إن أفضل معالجة في هذه المرحلة هي التأكيد أن الفترة الرئاسية المتبقية كافية لينجز الرئيس ما لم ينجزه في برنامجه الانتخابي الذي قدّمه في بداية الدورة، بدلاً عن التسابق الحالي لترشيح الرئيس من الآن، وكأن دورته الرئاسية قد شارفت النهاية؛ وكأن ثلاثين عاماً ليست فترة كافية.
الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...