alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

البشير.. ولاية أخيرة أم «نميرية» جديدة؟

23 مارس 2013 , 12:00ص

كنت قد كتبت مقالاً في صحيفة قطرية عام 1999تحت عنوان (زين العابدين بن على .. ولاية أخيرة أم بورقيبية جديدة ؟) .. كان الرئيس التونسي يتأهب حينها لخوض جولة انتخابات رئاسية لدورة جديدة تنتهي فى العام 2003,, و قد استعرضت حينها مظاهر الشيخوخة التى أصابت بورقيبة و عهده حتى ذهب بريق بطل الاستقلال , الشئ الذى دفع رئيس وزرائه زين العابدين بن على إلى قيادة التغيير فى نوفمبر 1987. و رأيت فى ذلك المقال أن ينهي بن على فترته الرئاسية بالدورة التى بدأت فى 1999 حتى لا يقع فيما أعابه على سلفه , لكن سكرة السلطة و البطانة المستفيدة من بقاء الرئيس زينت له الاستمرار حتى وقع فى ذات الأدواء الحتمية لطول البقاء فى السلطة , فذهب بن على طريداً تلاحقه لعنات الشعب التونسي و هو الذى استقبل بالحب و الحماس حين أطل منقذاً لتونس من شيخوخة البورقيبية . أعيد التذكير بالحالة بعد أن أعلن الرئيس البشير عدم ترشحه للرئاسة فى الدورة القادمة و اكتفائه بالفترة التى قضاها حاكماً للسودان , و هو قرار صائب يدل على حكمة , و قراءة صحيحة للمستقبل السياسي القريب فى السودان .. و لا بد أن يكون تأكيد الرئيس عدم ترشحه للرئاسة قد حرّك الدوائر فى حزب المؤتمر الوطنى الحاكم .. سوف يستعد أصحاب طموح مشروع لتقديم أنفسهم لملء المنصب الخطير, و سوف تتشكل لوبيهات لدعم هذا المرشح أو قطع الطريق أمام ذاك الطامح . لكن ما يعنيني فى هذا المقام هو تلك الأصوات التى سوف تعلو لتقول إن قرار الترشح ليس بيد البشير بل هو قرار الحزب و ما على الرئيس سوى الإذعان للقرار . رأي يخفى خبثه وراء فكرة المؤسسة ليمرر أجندة و مصالح و مطامع لا علاقة لها بالمؤسسية . يضع أصحاب هذا التوجه احتمالاً بأن للرئيس بقايا رغبة للاستمرار إذا وجد من يحمّسه , و من الأفضل أن ينالوا قبل غيرهم فضل التحميس فيحفظ لهم الرئيس هذا الفضل فى دورته القادمة ليصبحوا من أهل الحظوة و القرب . و قد يرى هؤلاء أن الرئيس يناور و يجس النبض فأطلق بالونة اختبار ليعرف ردود الأفعال , و من الأفضل أن ينالوا الحظوة بإظهار رفضهم (القاطع) لهذا الإتجاه , بل قد يذهب هؤلاء إلى أبعد من ذلك، فيصطنعون غضباً عارماً على الرئيس الذى يهدد بقراراه هذا وحدة البلاد و مستقبلها ،و (ينبهون) الرئيس إلى أنه لم يعد ملك نفسه، و هو غضب محمود و مستحب فى هذه الحالة . هذه مجموعة موجودة فى أنظمة كثيرة بل و فى أحزاب و مؤسسات رياضية و اجتماعية، فعلت فعلها الضار بالرئيس مبارك و الصادق المهدي و سوهارتو و ماركوس و روبرت موغابي و كمال شداد و جمال الوالى و موبوتو و بلاتر و زين العابدين بن على و الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري الذى طال بقاؤه حتى استنفد كل طاقاته و قدراته، فتحول من يساري يحتفل بعيد ميلاد لينين إلى إمام ينال البيعة من المريدين و يرحل الفلاشا إلى إسرائيل و مهووس بالسلطة (تزيّن) صورته الجنيه السوداني ؛ ثم فوجئ (إمام المسلمين الرئيس القائد الملهم) بثورة شعبية عارمة تطيح به رغم قوة جهاز أمنه و رغم دعاوى جماهيرية حزبه السياسي (الاتحاد الإشتراكي) الذى كان يوصف بالتنظيم السياسي الجامع .. هى أمثلة تدعو للاعتبار، و على الرئيس البشير أن يعتبر بهذه التجارب المريرة و ألا يتراجع عن قراره بدعاوى قد تزينها بطانة المصالح الشخصية .. و ما عليه بعد إعلانه عدم الترشح سوى تكريس الفترة المتبقية من رئاسته لخدمة قضية السلام فى السودان لتكون خير خاتمة لفترته الرئاسية و أن يعمل على تعزيز التحول الديمقراطي , حتى يتشرف الرئيس الذي أتى للسلطة بانقلاب عسكري , بأنه قد قاد البلاد عبر تطور دستوري لتعددية حزبية , فيأتى خليفته عبر انتخابات رئاسية تعددية . إن فكرة تقييد الفترة الرئاسية بدورتين كما فى الدستور الأمريكي لم يقصد بها (حرمان) الوطن من قدرات و إمكانات رئيس كان من الممكن أن ينتخبه الشعب لولا هذا القيد الدستوري .. القصد هو تثبيت و تعزيز مبدأ التجديد منعاً لتكريس الفردية , و تأكيد رجوح فقدان الرئيس لعصارة ما عنده بعد فترة الدورتين ،الكافية لأن يقدم الرئيس (كل) ما عنده خلال هذه الفترة غير القصيرة .. و قد تعززت الفكرة بعد معايشة المصائب التى جلبها طول بقاء بعض الرؤساء الذين تحولوا إلى طغاة , و أنصاف آلهة بفهمهم . إذا غادر الرئيس البشير كرسي الرئاسة بنهاية هذه الدورة , يكون قد وفق كثيراً فى اختيار التوقيت المناسب للمغادرة، و هو توقيت دقيق قد يفسده التمديد و لو لسنة واحدة فقط ,, و ليذكر أن الرئيس مبارك قد أفسد على نفسه فرصة الانسحاب الصحيح لما تأخر لـ (أيام) حتى وقعت موقعة الجمل , فكان ما كان .

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...