الجمعة 14 رجب / 26 فبراير 2021
 / 
09:31 ص بتوقيت الدوحة

«مع الهبة»!!!

إيمان الكعبي

اعتدنا أن يكون هناك بين فترة وأخرى «هبة» أو بمعنى أصح، انتشار لأشياء يبادر باستخدامها شخص أو اثنان في البداية، قبل أن يبدأ سريعاً تداولها على نطاق واسع وتصبح بلهجتنا المحلية «هبة»!
لكن لن أتكلم هنا عن هبة البرغر أو الكوفي أو الدراجات الهوائية، سأتكلم هنا عن هبة تكنولوجية في مواقع التواصل الاجتماعي وهو تطبيق «كلوب هاوس»، هذا التطبيق الذي سرى سريان النار في الهشيم، وأضحى بين عشية وضحاها حديث الشارع المحلي، بل وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى بمئات الرسائل لدعوة من أشخاص سجلوا مؤخراً وأصبحوا رواداً مخضرمين في تطبيق كلوب هاوس.
ولكن قبل الاسترسال، ماذا عن هذا الضيف الجديد؟ وهذا الأخ الذي اكتسح أشقاءه من التطبيقات الأخرى حتى أصبح سيد العالم الافتراضي؟!
في الحقيقة، التطبيق عبارة عن منصة صوتية جديدة تعتمد على البثّ المباشر، أطلقها رائدا الأعمال بول دافيسون وروهان سيث في أبريل 2020، تزامناً مع الإغلاق الكلي في عدد من دول العالم، الذي تسببت فيه جائحة «كورونا»، ولم يشهد رواجاً إلا في الآونة الأخيرة.
لكن.. ونظراً للضجة التي أحدثها تطبيق «كلوب هاوس» بسبب إمكانية اختراقه للأنظمة السياسية، وإحداثه خللاً في التوازن الاجتماعي، تم حظره في الصين، وهناك دعوات كثيرة لحظر أو فرض بعض القيود على «كلوب هاوس» من المجتمعات الخليجية والعربية بشكل عام، حيث لا يزال التطبيق موضوع جدال على «تويتر» بين مؤيد ومعارض.. بين من يرى فيه متنفساً لأصحاب الأفكار المتشابهة، وتبادل أطراف الحديث والاستفادة، ومن يرى فيه موقع خطر على أمن الشعوب وسلامها، وقدرته على دسّ السموم التي قد تلوث الفكر المجتمعي، لا سيما أن التطبيق شهد في الأيام القليلة الماضية إقبالاً متزايداً، إذ تشير الأرقام إلى أن المنصة تستقطب مليوني مستخدم كل أسبوع، وذلك بعد مشاركة الملياردير الكندي إيلون ماسك فيه، والحديث عن حياته الخاصة.
طبعاً، هذا ليس هو موضوعي الأساسي، ولكن ما أعنيه هي الضجة التي أثارها التطبيق، ونشاط البعض غير الطبيعي في إنشاء غرف وتصدر المشهد بإدارة موضوع ما، لا يهم إن كان يدرك محتواه أو لا يفقه منه شيئاً!!
وفي الواقع، لا أُخفي عنكم أنه قد راق لي هذا النشاط، وأعجبني كل هذا الحراك وهذا التنافس في طرح قضايا مجتمعية تهم شريحة كبيرة من الناس.
قبل الختام: كنت من ضمن النخبة «احم احم» الذين اتبعوا هبة «كلوب هاوس»، وانضموا لهذا التطبيق مجدداً؛ علّني أجد ضالتي وقلت في قرارة نفسي: لعل هناك حلولاً لقضايا تنفع أمتنا العربية والإسلامية، ظلت عالقة منذ سنوات، لكنني حقيقة لم أجد هذه الضالة رغم كثرة الغرف والمواضيع والنخب والشخصيات التي انضمت لهذا التطبيق، فإنني على الرغم من ذلك، وجدت هناك عقولاً نيّرة ونقاشات شيّقة وأفكاراً راقية، تدل على رقي وثقافة أصحابها.
لحظة: ربما وجد هذا التطبيق الساحر كل هذا الإقبال؛ لأنه أصبح ببساطة متنفساً للجميع يتحدثون بأريحية، يتجولون بين غرفه المنوعة، فيما يرى فيه المغتربون وطناً لهم، هو باختصار إذاعة خاصة تتحدث فيها كما تشاء.. ولذلك لا يبدو هذا الوافد الجديد مجرد ترف تكنولوجي، بل قد يصبح -على نقائصه- منبر من لا منبر له.. أما أنت يا صديقي، يا من تقرأ مقالي هذا فاغراً فاك، ولم يستوعب عقلك بعد هذا التطبيق، وتريد أن تسألني «هل هو إنس أو جن؟»، فدَعْ عنك كل هذه السلبية.. وخذ قرارك، إن كنت ستركب الموجة أنت أيضاً أم لا.. وتكون مع «الهبة»!!