


عدد المقالات 369
الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل، التي ظهرت خلال مناقشات مؤتمر الحوار الوطني المنعقد هذه الأيام في الخرطوم، ليست الأولى ولا العاشرة. فقد سبقتها عدة دعوات. تشترك كلها في انطلاقها من فهم فطير يتوهم أن التطبيع مع إسرائيل يعني تلقائياً حل كل مشكلات السودان الاقتصادية والسياسية. وهو غير منفصم من وهم بأن كل مصيبة تحل بالعرب منشؤها مؤامرة إسرائيلية. ولا يخفى أيضاً ما في الدعوة من فرصة للنظام الحاكم. علها تصرف الأنظار عن الحقيقة الناصعة بأن أس المصيبة هو سياسات اقتصادية خاطئة ورؤى سياسية فاشلة. وتكتمل سطحية الطرح بتوهم فرحة إسرائيلية عند صدور دعوة التطبيع من البلد الذي عقد في أرضه مؤتمر اللاءات الثلاثة. فتتلقف إسرائيل الدعوة بتلهف وتغدق الخير العميم على السودان. يعرف أن علاقة العرب بإسرائيل قد اتصفت عند نشأة الدولة الصهيونية المصنوعة بقطيعة شاملة وصارمة. ظلت خلالها إسرائيل تتحين أية بادرة تكسر المقاطعة. ولو كانت بادرة رمزية تصدر عن إحدى الدول البعيدة عن طوق المواجهة. فقد كانت أية بادرة كهذه في ذلك الظرف تحمل دلالة كبيرة للدولة المعزولة.. وجاءها كسر المقاطعة من مصر ومن الأردن فلم يعد التواصل مع دول عربية بعيدة مثل السودان يمثل أهمية كبيرة لإسرائيل، لكنها وجدت نفسها مشغولة بهذا البلد البعيد بسبب تهديدات ترد منه. فاضطرت إلى مد ذراعها الطويلة فقصفت مناطق في شرق السودان ثم في العاصمة نفسها.. ومع ذلك. يقفز دعاة التطبيع مباشرة إلى رجاء خير إسرائيل قبل طمأنتها بالتخلي عن سياسات جلبت للسودان اتهامات إسرائيلية ثم شرور إسرائيلية، وهكذا يتقلب دعاة التطبيع بين سذاجة وسطحية حين يقدمون على دعوتهم بغير إدراك لأهمية الأمن لإسرائيل. إسرائيل تدرك بوعي كامل أن غاية ما تحلم به هو الأمن. لا التطبيع ولا السلام. فهاتان غايتان لن تبلغهما الدولة التي يعلم سدنتها أن مرارات الاحتلال والحروب والدماء لن تجعل إسرائيل موضع ترحيب في الوجدان العربي. فتسعى ما في وسعها للتوصل لاتفاقات (اللاحرب) وتظل متوجسة. فتشترط في الاتفاقات مناطق منزوعة السلاح وأخرى محدودة السلاح. بل وتقيم جداراً عازلاً لتنفي المقولة الشائعة إن الحدود السياسية خطوط وهمية. فتجسدها في جدار من الإسمنت. فهل بقي لدعاة التطبيع في السودان منطق. والسودان ما زال يحتفظ بحق الرد على عدوان إسرائيل على مصنع اليرموك؟
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...