alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

السياسة في دولة المخابرات

22 أغسطس 2015 , 06:44ص

يلفت الانتباه بلا شك ذيوع صيت بعض قادة أجهزة المخابرات حتى إن بعضهم قد نافس في الشهرة والنفوذ رأس الدولة وما أمثلة الجنرال أوفقير وصلاح نصر وعبدالله السنوسي ببعيدة عن الأذهان فما سر النفوذ الطاغي لهؤلاء ولأجهزتهم حتى وسمت أو وصمت الدولة في عهدهم بدولة المخابرات؟ الثابت هو أن جهاز المخابرات هو أحد أجهزة الدولة الحديثة ولا مناص من وجود جهاز يختص بالمعلومات ما دامت المعلومة الصحيحة -خاصة فيما يتعلق بأمن وسلامة الوطن- هي أساس أي قرار صحيح ويعتبر كل مواطني الدولة -بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية- شركاء على قدم المساواة في وطن واحد حيث يضطلع كل مواطن بدوره وواجبه، إلا أن تأسيس بعض الأجهزة في ظروف صراعات داخلية في ظل أنظمة غير ديمقراطية ألحق بطبيعة الجهاز تحويراً وتشويهاً جعل حماية النظام مطابقة لحماية الوطن وجعل معارضة النظام قرينة للخيانة فأصبح من أوجب واجبات المخابرات ملاحقة المعارضين واعتبار المواطن الذي لا تتفق رؤيته مع رؤية النظام عدواً، هذا التصنيف الخطير حرم قطاعات شعبية عديدة من حقها في المواطنة وأطلق يد المخابرات لتفعل ما تشاء بهؤلاء الأعداء حتى بلغ التنكيل بالمعارضين مستوى لا يقبله أي تشريع إنساني. في جانب آخر استغل جهاز المخابرات حقيقة تخصصه في المعلومات ليوهم الحاكم بمؤامرات خطيرة تحاك ضده وبخطط خبيثة للإطاحة به فأطلق الحاكم يد (حُماته) فطغى الجهاز وتجبر بل تحول في بعض الدول من حام للحاكم إلى مهدد له. لم يكن السودان استثناء فهذه طبيعة حتمية في أي جهاز مخابرات ينشأ في نظام أحادي فلوحق في نظام مايو نخبة من أشرف وأنقى أبناء الوطن بعد أن أدرجت المعارضة في قائمة الجرائم السياسية ومات زعيم الاستقلال إسماعيل الأزهري سجيناً وقتل الإمام الهادي وعبدالخالق محجوب ومحمود محمد طه، وتبدو بشاعة التفكير الإقصائي أكثر وضوحاً بعد أن أصبحت تلك الأحداث جزءاً من التاريخ حيث تكشف النظرة الموضوعية أن أفكار أولئك المظلومين لم تكن من السوء الذي يستحق بموجبه أصحابها القتل حسب دعاوى النظام وأن إنجازات النظام ليست من الإعجاز بحيث لا يحققها إلا عباقرته ولو افترضنا جدلاً عظمة بعض الإنجازات فإن الثمن الباهظ المتمثل في حياة ساسة ومفكرين في قامة المذكورين يفوق كثيراً -وبما لا يقارن- قيمة إنجازات مثل رصف طريق أو بناء قاعة أو افتتاح مصنع. جهاز المخابرات الباطش ظاهرة ارتبطت بالأنظمة الدكتاتورية ولن تزول إلا برسوخ ثقافة الديمقراطية وهو أمر ليس بالسهولة التي يظنها كثيرون فالباحث في أفكار جل منسوبي الأحزاب يجد أنهم لا يرفضون سلوك الأجهزة الأمنية إذا كان الضحايا من خصومهم السياسيين وعل شيوع ثقافة الإقصاء هو الذي يفسر تشكيل الإسلاميين جهازاً أمنياً ينكل بالخصوم مثلما كان يفعل جهاز أمن مايو بالإسلاميين وتكتمل درامية المشهد حينما نعلم أن خصوم النظام اليوم هم حلفاء الإسلاميين بالأمس خلال معارضة نظام مايو وشركاؤهم في تجارب المعتقلات والتعذيب والإعدام ويبدو أيضاً أن الثقة في عدم شيوع ثقافة الديمقراطية قد شجعت مدير المخابرات السابق صلاح قوش على الإشارة في حوار صحافي إلى سهولة الحصول على المعلومة من سياسي كبير -ذكره بالاسم- كما لم ينس أن يشيد بشجاعة آخرين وهي إشارة تعني أن أولئك السياسيين الشجعان قد تعرضوا لاختبار صعب أثبتوا خلاله شجاعتهم وثباتهم بينما فشل السياسي الكبير في الاختبار وقد يكون مدير المخابرات الأسبق قد أراد تشويه صورة السياسي الذي ما تزال بينه وبين قوش معارك لم تحسم بعد لكن الأهم في التصريح هو أن رئيس المخابرات السابق ما كان ليدلي بهذا الإقرار الذي يدينه لولا تأكده من أن ثقافة العنف والإقصاء ما زالت حاضرة وأن التصريح قد يجد احتفاء من خصوم السياسي الكبير ولو كانوا ضد نظام ينتمي إليه رئيس المخابرات السابق. وإلى أن تزول سطوة جهاز المخابرات سوف تظل السياسة مكبلة وسوف تطل كل مرة العبارة التفسيرية الشهيرة (إن الأمر قد عولج بعقلية أمنية) كلما أردنا تفسير الفشل في معالجة قضية سياسية. 

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...