alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

جنوب السودان .. حائط الصد للغة العربية

22 يونيو 2013 , 12:00ص

رغم بعض النجاحات السياسية التى حققتها جامعة الدول العربية خاصة فى عهدها الباكر مثل دعم نضال الجزائر وقبولها عضواً بصفة مراقب قبل تحقيق الإستقلال، لكن رسخ فى الأذهان أن الجامعة فشلت تماماً فى الميدان السياسى، واتجهت الأنظار نحو ميادين أخرى علّ جامعة العرب تفلح فيها. تعلقت الآمال بالمشروع الاقتصادي لكنه كان أملاً خيالياً حيث لا يمكن تحقيق التعاون الاقتصادى بين دول يشوب علاقاتها التوتر السياسي، ولذلك تعطل كثيراً مجلس الوحدة الاقتصادية العربية .. لم تبق إلا الثقافة، فانتظرت الشعوب العربية أن تضطلع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بأدوار مهمة فى تحقيق تقارب ثقافي عبر الآداب والفنون وحفظ التراث. وعلّ الدور الأكبر والمهمة الرسالية هي حفظ لغة الضاد والعمل على نشرها فى التخوم غير العربية المجاورة التي يهيؤها الجوار لقبول العربية بعد أن تسللت إليها مفرداتها عبر الهجرات وتلاوة القرآن في بلاد المسلمين، والأغاني خاصة أغنيات السلم الخماسي التى يطرب لها الأفارقة عند المطربين السودانيين. لكن تلاحظ أن المنظمة لم تنشط فى هذا الجانب على أهميته. ومثلما ينشط الغربيون فى نشر لغاتهم بفتح المراكز الثقافية لتعليم اللغات الفرنسية والإنجليزية والألمانية، وتحفيز الطلاب والاهتمام بالمبرزين وإرسالهم فى بعثات ورحلات كان يتوقع أن تعمل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على فتح مراكز ثقافية لتعليم اللغة العربية فى أفريقيا خاصة فى أرتريا وإثيوبيا حتى تكتمل رقعة الثقافة العربية من السودان إلى الصومال المرتبط ثقافياً لحد كبير مع اليمن. و تتهيأ تشاد بحكم جوارها للسودان وتتلهف للغة العربية، كما أن الدول الأفريقية المسلمة تتهيأ ثقافياً ونفسياً لتعلم العربية لغة القرآن. كان جنوب السودان أحد أمثلة وأدلة قوة اللغة العربية وحيويتها، فقد راجت لغة عربية دارجة عرفت بعربي جوبا فى كل أنحاء الجنوب الذى تتحدث قبائله لهجات مختلفة فما وحد بين قبائل الجنوب شيء مثل اللغة العربية.. لكن بعض السياسيين الجنوبيين جعلوا اللغة العربية لغة سياسية فقرنوا بين كراهيتهم لعرب الشمال مع كراهية للغة العربية. فكان الواحد منهم يتحدثها كالمضطر أو المكره. وعل هذا يفسر قرار حكومة الجنوب الأخير اعتماد اللغة الإنجليزية لغة تدريس في مدارس جنوب السودان .. هو قرار عادى لولا أنه إستبعد اللغة العربية و كأن الجمع بين اللغتين مستحيل .. هنا يبرز دور المنظمة العربية بإقناع دولة الجنوب بفتخ مراكز ثقافية عربية بإشراف المنظمة لمواصلة لغة وجدت لنفسها مساحات شاسعة فى ذلك البلد . و لابد أن تبذل المنظمة كل جهد ممكن حتى لا يكون جنوب السودان حائط صد يحول دون الإنسياب السلس لهذه اللغة إلى جنوبى إثيوبيا و إلى شرقى أفريقيا المتأثر بحكم الجغرافيا بالثقافة العربية.. واللغة السواحيلية خير دليل . يسوقنا الحديث عن حيوية اللغة العربية إلى شواهد درامية تدلل على تأثير هذه اللغة القوية.. و لنقدم أولاً مثال الدكتور لام أكول المنتمي لقبيلة الشلك الجنوبية.. هو الآن بحكم التطورات السياسية التى أدت للانفصال مواطن فى دولة جنوب السودان، لكنه كان وزيراً لخارجية السودان لما كان السودان موحدا مع جنوبه. وتبلغ الدراما قمة الإثارة عندما نعلم أن الدكتور لام المنتمي للجنوب غير العربي حسب ذاك التصنيف الحاد كان وزيراً لخارجية السودان لما انعقد مؤتمر القمة العربي فى الخرطوم عام 2006، فترأس وزير الخارجية السوداني الجنوبي مجلس الجامعة العربية، وخاطب المجلس وكل سامعيه بلسان عربي مبين.. هو مثال قريب لمثال وزير الخارجية العراقي زيباري المنتمى للأكراد لكنه يعبر بلسان عربي عن العراق الدولة العربية التى لا تساوم على عروبتها. إذاً اللسان العربي لا العرق ولا الدم ولا اللون هو الذي يجعل للعروبة امتداداً يمنحها من القوة الثقافية ما لا يفعله أي عامل آخر فى هذا المضمار. إذا لم تحقق الجامعة العربية النجاح المرجو فى ميدان السياسة، وإذا أعاقت السياسة خطط التعاون الإقتصادي فلتنهض المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لدور ممكن بنشر اللغة العربية الجميلة يعينها المتنبى والطيب صالح والسيّاب ونجيب محفوظ ونزار وأحلام مستغانمي.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...