alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 365

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
مريم ياسين الحمادي 13 يوليو 2026
الأمير الوالد

الجمع والالتقاط

22 يناير 2024 , 02:35ص

هي أُولى منهجيات الحياة البدائية عند الإِنسان القديم، ووفق الفلاسفة وعلماء الاجتماع، فقد عمد الإِنسان القديم، قبل أَن يحيط خبرًا بما حوله من إِمكانات الطبيعة، إِلى جمع كل ما تقع عينه عليه من متاع، يظن فيه المنفعة، فيرصده لأَوقاته التي يظن فيها القطيعة. وإِذ كانت بدائية في سبل عيش الإِنسان، فأَرى أَنها مثالية متقدمة في سبل عيش الأَذهان وفي تنمية المعارف، وتوسيع الحدس، وشحذ الفراسة، وتسريع استجابة الفطنة عند الإِنسان، وقد يتواصل معها حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها». في هذا الحديث، يحضنا الأُسوة الحسنة، والرحمة المهداة، على جمع شذور الحكمة من مناجمها، وعلى التقاط جنى المعرفة من حيث تتدلى قطوفها، وتتنابت غصونها، من غير التفات إِلى منبعها؛ أَكان إِسلاميًا أَم دينياً، ولا إِلى شجرتها؛ أَكانت شرقية أَم غربية، فالحكمة فاكهة طيبة من حيث ما نبتت من المنابت، من أَفواه المجانين أَم من خلوات العارفين، من صلوات العابدين أَم من هفوات الخاطئين. وإِذ يجهل الإِنسان القديم بمقدار حاجته وكفايته وتجدد الطبيعة وتعويضها من حوله، فإِنه قد يستكثر مما يظنه خيرًا، فيكون بعد حين عبئًا عليه ينقض ظهره إِذا شاء الاحتفاظ به، أَما في جمع العلم والتقاطه، فالمساحة الذهنية والرحابة الفكرية والتأَملية التي منحها الله لخلقه قابلة لكل اللطائف والطرائف والنظريات والفرضيات والقصص، بل إِن العلوم لتفسح للعلوم في عقل الإِنسان، وإِن أَفكارًا تودي إِلى أَفكار، كلما زدنا فضاء الأَفهام علمًا، زدناه اتساعًا ليقول هل من مزيد، وإِن الصدور لتتسع لما تضيق به الرفوف، وتحوي ما تعجز عنه المجلدات والمهارق العظيمة، فالإِمام الشافعي رحمه الله، عندما ضاق ذرعًا بالقراطيس التي ينسخها، والقصاصات الورقية التي يملي فيها شوارد العلم وراء أَساتذته عمد إِليها، فحفظها جميعًا وأَمكنه التخلص من أَكداس الورق التي خشي عليها التلف والضياع، أَما العلم فقد آل إِلى مكانٍ أَمين وقرار مكين، وأَودعه في صدره حيث يستدعيه متى شاء، من دون خسران وقت تنقيبًا بين شعث أًوراقه: عِلْمي مَعي حَيْثمــــــــــــــــــا يَمَّمْـــــــــــــــتُ فهـــــــــــــــو معـــــي قلـــــــــــــــــــبي وعَــــــــــــــــاءٌ لَــــــــــــــــــــــــــــهُ لا بَطْــــــــــــــــنُ صُنْدُوقِ إنْ كُنْتُ فِي البَيْــــــــــتِ كانَ العِلْمُ فِيــــــــــهِ مَعي أَوْ كُنْتُ في السُّــوقِ كَانَ العِلْمُ في السُّـــــوقِ وعلى خلاف قوت الأَبدان - الذي يورث الشبع حتى إِذا جاوز الشبع أَورث التخمة - فإِن قوت الأَذهان وغذاء العقول يزيد الجوع والمسغبة، فقد آنست من الكتب نهمًا لا يُسَدُّ، وظمًا لا يروى إِلى مراتع العلم الخصيبة، ومناهل المعرفة العذبة، تلك العوالم التي أَغنتها عن الضوضاء، واجتذبتها إِلى حيث التركيز واغتراف الفوائد واصطياد دقائق التدبر والتفكر، فالخبرة المعتقة بالقراءة والتصفح والجمع والالتقاط، مما تشتهي الأَنفس وتلذ الأَعين من كتب الفلسفة والآداب والشريعة، بنهمٍ لا تطاوله التخمة، وصبر لا يُنفده المكوث الطويل، ورغبة لا تثنيها غلبة، وجلساء لا يُمَلُّ حديثهم، وقديمًا قال القائل: أَعز مكان في الدُنى سرج سابح وخير جليس في الأَنام كتــــــــــــــــــــــابُ المحروم من يستغني عن منثور الحكم في الهوامش والمتون، فلا يلتقطها ليضيف أَلوانًا أُخرى إِلى لوحته العقلية، والمحظوظ من يتقصّى أَخبار السابقين، وسير الغابرين، ويتفحص الطيب والرديء منها فيأخذ أَو يدع. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...