


عدد المقالات 80
بأدنى ابتسام منك تحيا القرائح وتقوى من الجسم الضعيف الجوارح إذا بلغت شفافية النفس منتهاها، تصبح مراقبة لحركات المحبوب، فكيف إذا كانت أقل ابتسامة منه تحيي النفوس، وتبعث فرائد الشعر، وتقوى بها القلوب والأرواح؟ مسكين ذلك المحب الذي علق حياته بابتسامة صغيرة من محبوبه، وإلا تنغص عليه يومه وأظلمت دنياه.. أهكذا يا أبا الطيب؟! ألست أنت الذي وصفت احتقار المحبوب الذي يرى محبه ثم لا يبالي به؟: وإن من العجائب أن تراني فتعدل بي أقل من الهباء ما أقساه على القلب! ما أقسى التجاهل على القلب، وما أعظم جناية الوشاة على المحبين، والسعي بينهم بالبغض والكره. إذا كثر الوشاة مات الحب. بعضهم يمدح بلسان أبيض وقلب أسود، وكثير منهم يكذب ويجد أذنا تسمعه، وبعضهم وبعضهم!: بيني وبينك ألف واش ينعب فعلام أسهب في الغناء وأطنب؟! صوتي يضيع ولا تحس برجعه ولقد عهدتك حين أُنشد تطرَب! لماذا أتمادى في الغناء وأنت لا تسمع ولا تستمتع؟! حتى إذا وقعت عيناك علي يقفز نظرك في سرعة الخائف حتى لا يثبت بصرك في عيني: وتمر عينك بي وتهرع مثلما عبر الغريب مروعا يتوثب! كلهم كاذبون! بيني وبينك ألف واش يكذب وتظل تسمعه ولست تكذِّب خدعوك فصدقتهم، ولم يكن الخداع له شأن في حياتك: خدعوا فأعجبك الخداع ولم تكن من قبل بالزيف المعطَّر تعجب تقلَّبَ قلبُك، وتشعبت مشاعرك، فلم أعد أعرف لك طبعا: سبحان من جعل القلوب خزائنا لمشاعر لمَّا تزلْ تتقلب الضياع كل الضياع إذا أصبحت القصائد هباء منثورا، لا قيمة لها، كنت أكتبها لك، والآن سأكتبها للرياح! لم أعد أريد شيئا: سأصب في سمع الرياح قصائدي لا أرتجي غُنما ولا أتكسّب ما جدوى القصائد إذا لم تهز المشاعر؟! والملاحم الشعرية الجياشة لم تعد تجدي نفعا، فلذا سأصبها على شفتي السراب، لأن السراب مهما كان سرابا لا ماء فيه فسيشربها مع الكرامة، أما الذل فهيهات: وأصوغ في شفة السراب ملاحمي إن السراب مع الكرامة يشرب وهل إذا حان الفراق ستصمت أم أعتب عليك فتقبل العتاب؟!: أزف الفراق فهل أودِّع صامتا أم أنت مصغ للعتاب فأعتب؟ وهل سيحيي العتاب ما اندثر من حب ومودة؟!: هيهات ما أحيا العتاب مودة تُغتال أو صدَّ الصدودَ تقرُّبُ أيها الظالم المحبوب! إن أرضاك الظلم فإني راض به! وإن كنت تحب الظلم فسأحبه لأنك أحببته!: يا سيدي والظلم غير محبب أما وقد أرضاك فهو محبب! ليتك تعلم أن القلب مثقل بالجراح، لكنها جراح مليئة بالحب: يا سيدي في القلب جرح مثقل بالحب يلمسه الحنين فيسكب قد يمدحك المادحون الكاذبون بعدي بقصائد كاذبة خاطئة، ها هم جهزوا أقلامهم: ستقال فيك قصائد مأجورة فالمادحون الجائعون تأهبوا! كلمات الود تكاد تذوب رقة في أفواههم، لكن قلوبهم يتجول فيها (أشعب) الطماع!: دعوى الوداد تجول فوق شفاههم أما القلوب فجال فيها (أشعب)!! أخيرا: يكفيك في الدنيا صفاء الروح أو همس المشاعر! لا تنس يا قلبي بأنك ذات يوم كنت.. شاعر!!
قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...
عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...
قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...
الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...
عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...
أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...
قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...
لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...
أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...
شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...
سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...
عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...