alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

مريم ياسين الحمادي 25 أبريل 2026
سيادة الإعلام
رأي العرب 23 أبريل 2026
قطر وسوريا.. علاقات راسخة
نجاة علي 25 أبريل 2026
الكلمة تصنع المستقبل

ومن أخبار المجنون!

21 سبتمبر 2016 , 06:35ص

في قريتي الصغيرة الوادعة (رُباع) التي تنام في أحضان الأودية في بلاد زهران في جنوب السعودية، كنت أترنم في صغري بأبيات قيسٍ المجنون؛ التي تنسبُ إليه؛ فلما كبرنا علمنا أنها قد لا تكون نسبةً صحيحةً، فأصررنا نحن على أنها له ولا نريد أن نخسر لذة طفولتنا وذكرياتنا!..فمما حفظناه: مِراضٌ نحن ليس لنا طبيبُ ** ومهجورٌ وليس لنا حبيبُ وداءُ الحبِّ ليس له دواءُ ** ولو كان المسيحَ له طبيبُ سألتُ أحبتي ما كان ذنبي؟! ** أجابوني وأحشائي تذوبُ إذا كان المحبُّ قليلَ حظٍّ ** فيرمي بالسِّهام ولا يصيبُ وإن يرمي بإحسانٍ وفضلٍ ** فما حسناته إلا ذنوبُ! ويبثُ شكواه بدماء قلبه: فواعطشا وهذا الماء ُجاري** وواشوقا ومن أهوى قريبُ وكم في الناس من حُسْنٍ؟ ولكنْ** ألذُّ العيش ما تهوى القلوبُ ألذُّ العيشِ قهقهةُ الغواني ** ومحبوبٌ يعانِقُه حبيبُ! وله في البلد الحرام حكاياتٌ!: ذكرتُكِ والحجيجُ لهم ضجيجُ** بمكةَ والقلوبُ لها وجيبُ فَقُلْتُ وَنَحْنُ فِي بَلدٍ حَرامٍ** بِهِ للّه أُخْلِصَتِ القلُوبُ أتوبُ إليك يا رحمنُ مما** عملتُ فقد تكاثرتِ الذنوبُ وأمَّا عن هوى ليلى وتركي** زِيارتَها فَإنِّي لا أَتوبُ!! وكيف وعندها قلبي رهينٌ** أتوبُ إليك منها أو أنيب؟! ولا عتب على مجنون! فله في جنبات البلد الحرام قصصٌ لا تنتهي، فقد كان يتنقل بين المشاعر وليلى بين عينيه، فلا يطرب إلاّ لذكرها، حتى إن كان المقصود غيرها!.. دعا رجلٌ باسم امرأةٍ في مَشعر (مِنى) اسمها ليلى، فطار قلبُ قيسٍ، ظنَّ أنها ليلاه، وليلاه كانت في الشام مع زوجها، فلما تبين له أنها غيرها أرسل عبراته الباكية الحزينة: وَداعٍ دَعا إِذ نَحنُ بِالخَيفِ مِن مِنىً** فَهَيَّجَ أَحزانَ الفُؤادِ وَما يَدري دَعا باسمِ لَيلى غَيرها فَكَأَنَّما** أَطارَ بِلَيلى طائِراً كانَ في صَدري ولم يستطع الصبر عن الدعاء على هذا الذي دعا باسم ليلى أن يُحزِن الله قلبه، ويُسخنَ عينه: دَعا بِاسمِ لَيلى أَسخَنَ اللَهُ عَينَهُ** وَلَيلى بِأَرضِ الشامِ في بَلَدٍ قَفرِ! ثم خاطبَ قلبه الجريح طالباً منه أن يتعزى، فلم يجبه قلبه إلا بما لم يتوقع: عَرَضتُ عَلى قَلبي العَزاءَ فَقالَ لي:** مِنَ الآنَ فَاجزَع لا تَمَلَّ مِنَ الصَبرِ إِذا بانَ مَن تَهوى وأصبح نائياً** فلا شيءَ أجدى من حلولك في القبر!ِ ومن أحزنِ أخباره فيما يقال: إنه مرَّ ذات مرةٍ بزوج ليلى وهو جالسٌ يستدفئُ من البرد بنارٍ أوقدها، فوقف عليه قيسٌ ذليلاً يسأله أسئلةً عجيبةً، لا أظنُّ أحداً سمعها إلاَّ تعجَّبَ من بلاغته وفصاحته، وعمقه، ومعانيه الغزار، ورقّتِه وعذوبته، وعميق حزنه وأشجانه وجنونه! هل بالغتُ؟! اقرأ وقل لي بربِّك ما رأيك؟ ألا تكادُ تمسُّ نبضاتِ قلبِ قيسٍ وهو ينتظر جواب زوج ليلى؟ خائفاً يرجفُ فؤاده، السؤال هو: بربِّكَ! هَلْ ضَمَمْتَ إليكَ ليلى؟!** قُبيلَ الصُّبْحِ أو قَبَّلْتَ فاها؟! وهل رَفَّتْ عليك قُرونُ ليلى ** رَفِيفَ الأُقْحُوانة في نَدَاها؟! كَأَنَّ قرُنفُلاً وَسَحيقَ مِسكٍ** وَصَوبَ الغادِياتِ شَمِلنَ فاها قال زوج ليلى: نعم!.. فقبض المجنون على الجمر ثم هام على وجهه!. يا قيس: أأنت مجنونٌ أم نحن؟! إلى اللقاء!.

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...