


عدد المقالات 369
ثورة أكتوبر السودانية التي تحلّ ذكراها غداً، واحدة من المفاخر السودانية، حيث هب الشعب في العام 1964 ليزيح بثورة شعبية نظام حكم عسكري. ومما يزيد الفخر السوداني، توقيت الثورة التي حدثت باكراً، حتى إن البعض يردد القول إن الشعب السوداني قد عرف طريقه للتغيير السلمي الشعبي قبل الربيع العربي بعقود من الزمان. اقترنت عبارات محددة بالثورات، مثل القول إن «الثورة تأكل بنيها»، أو الزعم بأن الثورة قد سُرقت. يتردد القول الأول كلما تحوّل أحد صنّاع الثورة إلى ضحية من ضحاياها. وهو قول أقرب إلى المثل، يُضرب كضرب مقبول من المقاربة. أما القول بسرقة الثورة، فهو زعم غير متفق عليه، يقول به الذين يظنون أن مجموعة أو تياراً قد اختطف التغيير وانحرف به نحو أهداف لم يقصدها الثوار حين هبوا ثائرين. ثورة أكتوبر الشعبية من الثورات التي حامت حولها مزاعم السرقة، وهي ثورة سودانية أطاحت بحكم عسكري، وتمخض عنها حكم ديمقراطي تعددي. فما الأهداف التي عناها الثوار ولم تتحقق، فانطبقت على الثورة صفة المسروقة؟ هو زعم يساري، حيث اندلعت الثورة في منتصف ستينيات القرن الماضي، عندما كان لشعارات الاشتراكية بريق وكان الاتحاد السوفيتي قطباً دولياً عملاقاً. ولم تكن الديمقراطية التعددية موضع إجماع كما هي اليوم؛ لذا لم يعد التحول نحو الديمقراطية التعددية مكسباً يعلي من شأنه أهل اليسار، حيث كانوا يهتمون بما يعجّل تطبيق الأفكار الاشتراكية ولو عبر نظام الحزب الواحد. ولم تكن للحريات السياسية أولوية، بل كان لحكم الفرد قيمة معتبرة، خاصة إذا كان على رأس النظام قادة يتمتعون بصفات كاريزمية أمثال عبدالناصر ونكروما. في تلك الأيام، يمكن أن تدّعي قوى اليسار أن التحول الاجتماعي المطلوب لم يتحقق، وأن القوى السياسية المعتمدة على كتل تقليدية لم تحقق التغيير؛ لأنه يتعارض مع مصالحها، لكن لا يمكن أن يظل التقييم بدرجاته ذاتها وكأن الزمان قد توقّف في عام اندلاع الثورة، فيظل الزاعمون بسرقة الثورة يرددون الشعارات ذاتها لأكثر من نصف قرن، رغم أن القوى التقدمية تمكنت بعد أقل من 5 سنوات على ثورة أكتوبر من تنفيذ انقلاب تقدمي -بمعاييرهم- لم يحقق الآمال الزاهية التي كانت في مخيلة الحالمين بتغيير كبير يقود جماهير الثورة إلى مراقٍ أعلى. بعد 54 سنة، يتمسك العاجزون عن التعايش مع الديمقراطية بزعمهم القديم عن سرقة ثورة أكتوبر، بدون أن يقدّموا تصوراً للوضع الذي يتصورونه في حال نجاة الثورة من السرقة المزعومة. لقد أصبحت الديمقراطية التعددية موضع إجماع عالمي، وهي الثمرة الأعظم لثورة أكتوبر الشعبية. وعليه، فمن أوجب الواجبات لحماية مكتسب الثورة الأعظم دحض الزعم الكاذب بسرقة الثورة وكشف الحقيقة المقابلة لهذا الادعاء، وهي أن الثورة لم تُسرق، بل أُعيق تقدّمها نحو إكمال مسيرتها الديمقراطية، بتدبير انقلاب مايو (التقدمي) الذي كان أبرز ضحاياه طليعة قادة اليسار، ليثبت بالدليل العملي أن التمسك بالقواعد الديمقراطية هو أهم ضمانة تحمي كل القوى السياسية من احتمالات الإقصاء والقهر اللذين عانت منهما القوى التقدمية عندما لاذت بانقلاب مايو، فأذاقها مرارات لم تخطر على بال أعتى القوى التقليدية المتهمة بسرقة ثورة أكتوبر.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...