


عدد المقالات 369
بشكي ليك أنا يا زمنّا من زمن شال المحنّة لا وتر من تاني رنّ لا بلوم في فرعو غنّى هكذا ابتدر الشاعر الكبير كامل عبدالمجيد قصيدة طويلة يحن فيها إلى أيام الزمن الجميل، ويعرف أن القصيدة كتعبير عاطفي لا تحاكم بمعايير المنطق ولا بحسابات السياسة ومنهج التاريخ، لكن يمكن اعتبار القصيدة مدخلاً لتساؤل عما يسمى الزمن الجميل، وهل كان ذلك الزمن جميلاً في عيون معاصريه بمن فيهم الشاعر؟ أم أن الحنين للماضي سلوك طبيعي في المشاعر الإنسانية، أم أن المقارنة بأزمنة تالية أظهرت محاسن في تلك المرحلة لم يدرك المعاصرون قيمتها إلا بعد أن عانوا في مراحل تالية؟ عقد ستينيات القرن الماضي يكاد يكون الفترة المعبرة عما أصبح يعرف بالزمن الجميل. وإذا اقترن الجمال برفاه العيش مع أجواء الحريات، فإن فترة الديمقراطية الثانية هي المعبرة عن تلك المعاني والقيم، فهل نالت الرضا بما يجعلها مثالاً يتمسك به الشاعر وأترابه؟ الديمقراطية، ثانية كانت أو ثالثة، هي النظام الذي يتيح بطبيعته أجواء الإبداع والإمتاع التي يحن إليها الشاعر، فالصحف تصدر بلا رقابة والندوات لا تحتاج إلى تصديق والمسرحيات تنافس بعضها بعضاً، والشعر والغناء ينسابان بلا مخاوف ولا محاذير، لكن تلاحظ أن الديمقراطية الثانية المعبرة عن الزمن الجميل، لم تكن تجد التقدير ممن يحنون الآن للزمن الجميل، ذلك لأنهم خلطوا بين النظام الديمقراطي الرحب، ورموز الحكم الذين وصلوا لكراسي الحكم تدعمهم كتل جماهيرية تقليدية، ليجدوا السخرية والاستهزاء ممن نصبوا أنفسهم رموزاً للحداثة، ولم يروا بأساً في الإطاحة بالديمقراطية، ما دامت تحول دون تنفيذ برنامج القوى الحديثة، وتمكن رموزاً تقليدية من الحكم. رأى أهل اليسار أن برنامجهم الحزبي أهم من الديمقراطية، برنامج من الأهمية والضرورة بحيث يجوز في سبيل تحقيقه اعتقال معارضيه بل وقتلهم إن دعا الأمر، يقابل ذلك نظام لا يسمح -بطبيعته- بالاعتقال والتشريد وتكميم الأفواه، في أجوائه ازدهرت صور الإبداع والحياة الاجتماعية التي يحن إليها الشاعر وأقرانه. وهي ليست صورا تفضل بها إسماعيل الأزهري أو الإمام الهادي، لكن يحمد لهما دفاعهما عن النظام الذي يفرز بطبيعته هذه المظاهر. القصيدة جميلة لا نحاكمها بمعايير السياسة والتاريخ كما أسلفت، لكن أردت التنبيه إلى ضرورة عدم الانزلاق وراء ظاهرة الحنين التي قد تربك أجيال اليوم، فلا تعرف إن كنا في أفضل حال كما تقول القصائد أم كنا في أسوأ حال كما تقول بعض التقارير.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...