


عدد المقالات 307
تحقق السيناريو بلا أي خطأ، ليس الأول من نوعه وقد لا يكون الأخير، فأرباب اللعبة استمرأوها، أصبحوا أسراها بمقدار ما غدت أسيرتهم، يعرفون أنه سيكون لها آخر في يوم من الأيام، بل يقولون ذلك ويضيفون أن البلد لا يمكن أن يستمر على هذا المنوال، لكنهم وهم المولجون بوضع خط النهاية يستنكفون عن فتح صفحة جديدة، ذاك أن الإرث طال خمسين عاماً، فأصبح المؤقت دائماً، ومرّت فترات أو قل أزمات جعلت هذا الدائم مؤقتاً، ومع ذلك تمكّنوا من معاودة إدامته، إما لطمعٍ لا قاع ولا سقف له في السلطة، وإمّا لأنهم بنوا منظومة مريحة لهم ويرون كل يوم أن الفساد الممأسس يخدمها ويستخدمها وأنها تعمل فلا داعي لتغييرها أو لفتح نوافذها أو حتى لرؤية أخرى للمستقبل. أعيد انتخاب - إذا جاز التعبير - الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على أثر حملة لا بدّ أن يُسجّل أنها الأكثر غرابةً في تاريخ الانتخابات المعروفة، بل لا بدّ من الاعتراف للنظام الجزائري بأنه بلغ درجةً عالية من «الإبداع» في إخراج اقتراع وفقاً للتقاليد التي اجترحها، لكنه جازف هذه المرّة بحملة لم يقم فيها المرشح الرئيسي، مرشحه، بأي جولة على المناطق، ولم يخاطب أي حشد، ولم يضطر لقطع وعود ولا عهود، ثم إنه يدلي بصوته جالساً على الكرسي المتحرّك. فالمشكلة ليست في أن بوتفليقة إنسان يمكن أن يتقدّم في السنّ ويمرض، وإنما في الإصرار على إبقائه رئيساً لولايةٍ رابعة، بدل أن يُرحم ويرحم نفسه وينسحب للراحة والنقاهة. وفقاً لما يتوفّر من معلومات عن الحال الصحية للرئيس، يمكن ببساطة اعتبار ترشيحه وانتخابه غير إنسانيين، بل غير دستوريين، حتى لو لم يكن الدستور ناصّاً بوضوح على وجوب توفّر المؤهلات الجسدية السليمة في مَن يتقدّم لنيل المنصب، ومع الأخذ في الاعتبار أن الرجل، بناء على إطلالتين تلفزيونيتين أخيراً، يستقبل كبار الزوار الأجانب، ويمرّر آراء وانتقادات لخصمه المرشح علي بن فليس، إلا أن المعروف على نطاق واسع أنه منذ بداية مرضه قبل عامين على الأقل يمارس مهمات الحكم بالوكالة، وهذا في حدّ ذاته يطرح الكثير من الأسئلة عن الحلقة الضيّقة المحيطة به وعن دوافع بقائه أو إبقائه. لا شك أن فئات عديدة في المجتمع الجزائري تعترف لبوتفليقة بأنه استطاع إعادة الاستقرار بعد الحقبة الدموية التي أودت بنحو مئتي ألف قتيل، قد لا يكون ذلك بفضل رجل واحد لكنه شكّل عنواناً لعهده. فمعه أمكن الانتقال من الجانب الأمني البحت في مواجهة العنف والتطرف والإرهاب المتنكّرة بالإسلام إلى معالجة شبه سياسية - قانونية، ومعه أمكن لبعض الشرائح المحرومة أو المهمّشة ولاسيَّما الشبابية أن تشعر بأن بعض السبل يُفتح أمامها إمّا للحصول على مساكن أو للتخلّص من البطالة، كما استُشعرت زيادة الإنفاق الحكومي منذ 2011 في بداية تحسّن طرأ على البنية وعلى بعض الخدمات. لكن وجود مداخيل بفضل النفط وأسعاره بات يحفّز على مغادرة التردد في الإصلاحين السياسي والاقتصادي ليتواكبا ويتفاعلا ويحققا التغيير المنشود، لذلك ربما كانت هذه الانتخابات الفرصة المناسبة للمجيء برئيس وفريق يبنيان على الاستقرار الذي تحقق بدل التوكّؤ على هذا الاستقرار للحفاظ على الأحوال كما هي، أي للحفاظ على مصالح مراكز النفوذ الحاكمة. تلك الفرصة فُوّتت، فلا تفسير للإبقاء على بوتفليقة سوى أن أجنحة النظام العسكرية والمدنية لم تتمكّن من التوافق على مرشح مناسب أو أنها لم تعثر عليه. فبوتفليقة المخضرم كان المدني الوحيد الذي قبل به العسكر ليكون أول رئيس غير عسكري، لكن من دون أن يكونوا حسموا أمرهم نهائياً بترك مهمة اختيار الرئيس لـ «مدنيي» حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم). ولذلك أعيد طرح بعض أسماء العسكريين خلال التداول في مَن يمكن أن يخلف بوتفليقة. وواقع الحال أن الأسباب التي تحول دون التوافق باتت هي ذاتها سواء في صفوف المدنيين المتعسكرين أو العسكريين المتمدنيين، لكثرة ما راكمت المؤسستان من تجارب «التوافق» على المرشح الأضعف أو الأقلّ خبرة. ولأن بوتفليقة لم يكن كذلك، بل كانت لديه الحنكة الكافية للتعامل مع الجانبين، فإنه أسس من حيث أراد أو لم يرد لبداية تغيير يتمثّل في أن يكون الرئيس مدنياً حتى لو كان العسكر هم مَن «ينتخبونه». فأوضاع البلد والنظام وطموحات الشعب الجزائري، في ضوء التحوّلات في البلدان المجاورة، باتت تدفع في اتجاه أن يكون الحاكم مدنياً يهجس بالمستقبل وبإصلاح سياسي يواكب النمو الاقتصادي وبإعادة الأمور إلى نصابها داخل المؤسسات. أجمع معظم التحليلات على القول بأن الجزائر بتصويتها لبوتفليقة فضّلت الاستقرار على التغيير، قد يكون هذا صحيحاً لكنه يعكس خوفاً مصطنعاً من تغيير لا أحد يعرف أياً من ملامحه، بل يفترض سيكون بالضرورة سلبياً أو مشابهاً لتجارب تونس وليبيا المجاورتين. لكن الانتخابات التي أرجأت التغيير لم تفعل أكثر من منح «الناخبيين» الخفيين بعض الوقت الإضافي ريثما يتوصّلون إلى البدائل، فالانطباع العام أن «الولاية الرابعة» البوتفليقية ما هي سوى «مرحلة انتقالية» ينبغي انتهازها لوضع خطة إعادة السلطة إلى المدنيين.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...