alsharq

د. علي محمد الصلابي

عدد المقالات 117

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا
رأي العرب 10 يونيو 2026
رعاية ذوي الإعاقة.. أولوية

من أسماء الله الحسنى اسم (الملك)

20 مارس 2025 , 10:46م

إن الله سبحانه وتعالى هو الملك المطلق، الذي لا يُشارك في ملكه أحد، ولا يُعازز في سلطانه مُعَازِزٌ. هو الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، يُدبر الأمرَ كله، ويقضي في خلقه بما يشاء، لا رادَّ لقضائه، ولا معقب لحكمه، يقول الله تعالى في محكم تنزيله: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116]، فالله هو الملك الحق، الذي لا يزول ملكه، ولا يفنى سلطانه، ولا يغلب أمره، وهو رب العرش الكريم، الذي وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يؤوده حفظهما، وهو العلي العظيم. ومعناه الحقيقي ثابت له -سبحانه- بكل وجه وهذه الصفات تستلزم سائر صفات الكمال، إذ من المحال ثبوت الملك الحقيقي التام لمن ليس له حياة ولا قدرة ولا إرادة ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا فعل اختياري يقوم به، وكيف يُوصف بالملك من لا يأمر ولا ينهى ولا يثيب ولا يعاقب ولا يعطي ولا يمنع، ولا يعز ولا يذل ولا يُهين ولا يُكرم، ولا يُعطي ولا يُنعم ولا ينتقم، ولا يخفض ولا يرفع، ولا يرسل الرسل إلى أقطار مملكته، ولا يتقدّم إلى عبيده بأوامره ونواهيه؟ فأي ملك في الحقيقة لمن عدم ذلك؟ وبهذا يتبين أن المعطلين لأسمائه وصفاته جعلوا مماليكه أكمل منه، ويأنف أحدهم أن يقال في أمره وملكه ما يقوله هو في ربّه، فصفة ملكه الحق مستلزمة لوجود ما لا يتم التصرف إلا به والكل منه -سبحانه-، فلم يتوقف كمال ملكه على غيره، فإن كلّ ما سواه مُستند إليه متوقف في وجوده على مشيئته وخلقه (شفاء العليل، ابن القيم، م2، ص609). وهذه المعاني التي تضمّنها اسم الجلالة (الملك) هي ما تتم به حقيقة الملك كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في موطن آخر حيث يقول: « إن حقيقة الملك: إنما تتم بالعطاء والمنع والإكرام والإهانة والإثابة والعقوبة والغضب والرضا والتولية والعزل وإعزاز من يليق به العزُّ وإذلال من يليق به الذل». وصفة الملك الحقيقي لله عز وجل تقتضي الحكمة في خلق الخلق وعدم تركهم سدى، كما تقتضي إرسال الرسل وإنزال الكتب وأمر العباد ونهيهم وثوابهم وعقابهم، وهذا ما بينته الآيات الكريمة التي جاءت بعدها وفصلت قصة آدم عليه السلام وعداوة الشيطان له، وأهمية تتبع هدى الله وخطورة مخالفته كما سيأتي بيانها بإذن الله تعالى، لأن من لوازم الملك لله تعالى الحكم والتشريع فكان لازماً على العباد قبول حكم الله وشرعه ورفض ما سواه والإعراض عن التحاكم لغيره، فالحكم لله وحده، والملك: الذي المُلكُ وصفه، والخلق كلهم مماليك له وأحكام الملك القدرية والشرعية نافذة فيهم ( قصة بدء الخلق، الصلابي، ص1080). فهو الموصوف، بصفة الملك. وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر والتدبير، الذي له التصرف المطلق في الخلق، والأمر والجزاء، وله جميع العالم، العلوي والسفلي، كلهم عبيد ومماليك، ومضطرون إليه، فهو الربّ الحقّ، الملك الحقّ، الإله الحقّ، خلقهم بربوبيّته، وقهرهم بملكه، واستعبدهم بإلاهيته، فتأملْ هذه الجلالةَ وهذه العظمةَ فهو الآمر الناهي، الـمُعِزُّ الـمُذِلُّ، الذي يُصرِّفُ أمور عباده كما يحبّ، ويقلّبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما يستحقّه من الأسماء الحسنى وإذا كان وحده هو ربنا، ومَلِكُنا، وإِلَـهُنَا فلا مفزع لنا في الشدائد سواه، ولا ملجأ لنا منه إلا إليه، ولا معبود لنا غيره، فلا ينبغي أن يُدعى ولا يُخاف، ولا يُرجى، ولا يُحب سواه، ولا يُذل لغيره، ولا يُخضع لسواه، ولا يتوكل إلا عليه؛ لأن من ترجوه وتخافه وتدعوه، وتتوكل عليه إما أن يكون مربيك، والقيّم بأمورك، ومتولّي شأنك، وهو ربّك فلا ربّ سواه، أو تكون مملوكه وعبده الحقّ، فهو ملك الناس حقاً، وكلهم عبيده ومماليكه، أو يكون معبودك وإلهك الذي لا تستغني عنه طرفة عين، بل حاجتك إليه أعظم من حاجتك إلى حياتك وروحك، وهو الإله الحق إله الناس الذي لا إله لهم سواه، فمن كان ربهم وملكهم وإلَـهَهُم فهم جديرون أن لا يستعيذوا بغيره، ولا يستنصروا بسواه، ولا يلجأوا إلى غير حماه، فهو كافيهم، وحسبهم، وناصرهم، ووليّهم، ومتولّي أمورهم جميعاً بربوبيته وملكه، وإلاهيته لهم. (شرح أسماء الله الحسنى، القحطاني، ص111بتصرف).

دعوة إبراهيم عليه السلام إلى إفراد الله بالعبادة وطلب الرزق

أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...

الشيخ اليمني محمّد بن إسماعيل العمرانيّ العالِم المربي والقاضي المصلح

يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (6-6).. الشيخ مصطفى السباعي (رحمه الله).. صفاته ومرضه ورحيله

تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (5-6).. الشيخ مصطفى السباعي وموقفه من الاستشراق والمستشرقين

يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (4-6).. الشيخ مصطفى السباعي.. وجهوده في الدفاع عن السُّنَّة النبوية

كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (3-6).. الشيخ مصطفى السباعي وفلسطين: بين الجهاد الميداني وبناء الوعي الدعوي

لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة (2-6).. الشيخ مصطفى السباعي في الأزهر وميلاد مشروعه الإصلاحي

ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...

من بيت العلم إلى طريق الدعوة.. التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي رحمه الله (1-6)

شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...

فقه التوكل في سورة يوسف.. قراءة تفسيرية في وصية يعقوب عليه السلام لأبنائه

تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...

غزوة تبوك .. مدرسة في الإعداد النفسي والتربية القيادية

تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...

غزوة حنين .. درسٌ رباني في أسباب النصر وسننه

تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...

«ملّة إبراهيم».. طريق التوحيد الخالص وأساس دعوة الأنبياء

ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...