


عدد المقالات 104
إن الدعاء والتضرع إلى الله تعالى من أحب الأعمال إلى الله، وهو خير ما أُمضيت فيه الأوقات وصُرفت فيه الأنفاس، وأفضل ما تقرب به العبد إلى ربه سبحانه وتعالى، وهو مفتاح لكل خير يناله العبد في الدنيا والآخرة. فالدعاء من أجل العبادات وأعظمها وهو حق لله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يُصرف لغيره، وله مكانة عظيمة في الدين ومنزلة رفيعة فيه، وذلك لما في الدعاء من التضرع وإظهار الضعف والحاجة لله، ولأن العبادة كلما كان القلب فيها حاضراً فهي أفضل وأكمل، والدعاء أقرب العبادات إلى حصول هذا المقصود، والدعاء فيه ملازمة للتوكل والاستعانة بالله، والتوكل هو اعتماد القلب على الله وثقته به في حصول المحبوبات واندفاع المكروهات؛ والنصوص في فضل الدعاء وعظيم شأنه كثيرة لا تحصر، ومما يبين مكانة الدعاء وعلو شأنه قوله تعالى في سورة البقرة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]. ولشهر رمضان المبارك خصوصية في الدعاء، فإن الصائم ممن لا ترد دعوته إذا أخلص في صيامه ونصح في عبادته وصدق مع الله، ففي الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا تُرَدُّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ)). [رواه البيهقي في السنن الكبرى]. وشهرُ رمضان هو شهر الدعاء وشهر الإجابة، وشهر التوبة والقبول، وينبغي على المسلم عندما يدعو أن يكون على حال من الانكسار والاضطرار والانقطاع من الأمل في غير الله، وألا يكون دعاؤه على سبيل التجربة غير الواثقة، فإن الرسول ﷺ يقول: ((ادعُوا الله وأنتُم مُوقِنون بالإجابة، واعلَمُوا أنَّ الله لا يستجيبُ دُعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ)) [رواه الترمذي]. والدعاء دليل على التوكل على الله، فسرُّ التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله، وفعل الأسباب المأذون بها، وأعظم ما يتجلى هذا المعنى في حال الدعاء، ذلك أن الداعي مستعين بالله، مفوض أمره إليه وحده، وهو وسيلة لعلو الهمة، ذلك أن الداعي يأوي إلى ركن شديد ينزل به حاجاته، ويستعين به في كافة أموره. وكان السلف الصالح (رحمهم الله)، يخصصون لرمضان دعوات، يلحون عليها طيلة شهر رمضان، في السجدات، وأدبار الصلوات، وقبل الإفطار، وعند الإفطار، وفى الأسحار، وكانوا يهتمون برمضان اهتماماً بالغاً، ويحرصون على استغلاله في الطاعات، وكانوا سباقين إلى الخير، وخاصة في مواسم الخيرات، ومضاعفة الحسنات، ولقد ثبت أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. فعن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه قال: إني لا أحمل هم الإجابة ولكن هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه». وعن الحسن البصري رضي الله عنه قال في قوله (عز وجل): {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، قال: اعملوا وأبشروا، فإنه حق على الله - عز وجل - أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله [أخرجه الطبري]. فإن التماس أوقات الدعاء التي يرجى القبول فيها يجعلها أقرب للإجابة، كوقت الأذان وبين الأذان والإقامة، وفي ثلث الليل الآخر، فينبغي على المؤمن أن يعنى بهذه العبادة، وأن يغنم أوقات هذا الشهر الشريف بالإقبال على الله بالدعاء والسؤال والإلحاح راغباً راهباً، مع العناية بشروط الدعاء وآدابه، راجياً أن يكون من الفائزين بثواب الله العتقاء من النار، فإن لله عتقاء من النار وذلك كلَّ ليلة من ليالي رمضان.
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...