


عدد المقالات 102
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد هي أحبُّ البقاع إلى الله، كما صحَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها» (مسلم، رقم 671). فهي بيوتٌ أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (سورة النور: 36). وفيها تتنزَّل الرحمات، وتُغفر الزلات، وتجتمع القلوب على الطاعة، في مشهدٍ تتلاشى فيه الفوارق، ويقف الغني والفقير، والصغير والكبير، صفًّا واحدًا بين يدي الله. وقد عظَّم الله شأن عمارة المساجد، فجعلها علامةً على صدق الإيمان، فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (سورة التوبة: 18). وعمارتها ليست بالبناء وحده، بل بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن وحلق العلم، وإحياء القلوب بالغفلة عن الدنيا والإقبال على الآخرة. وفي شهر رمضان المبارك، تتضاعف مكانة المساجد وتزداد أهميتها في حياة المسلم؛ إذ هو شهر القرآن والقيام، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (سورة البقرة: 185). ففيه تحيا المساجد بصلاة التراويح والتهجد، وتُعمر بالقرآن آناء الليل وأطراف النهار، فيشعر المؤمن بأنفاس الإيمان تتجدد في صدره، وأن روحه تُغسل بماء الآيات الكريمات من الذكر من الحكيم. ومن أجلِّ العبادات التي تختصُّ بالمساجد في رمضان عبادةُ الاعتكاف، وهي لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، انقطاعًا عن مشاغل الدنيا، وتفرغًا لمناجاة المولى. وقد دلَّ القرآن الكريم على مشروعيتها بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (سورة البقرة: 187). فذكر الاعتكاف مقرونًا بأحكام الصيام، مما يدل على مكانته في هذا الشهر الفضيل. والاعتكاف سنة مؤكدة، ومحلها المساجد كما قال الله جل وعلا: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (سورة البقرة: 187)، والعكوف: اللبث والإقامة، عكف في المكان إذا أقام به، ومعنى الاعتكاف هو اللبث في المسجد بنية التعبد والتقرب إلى الله من ليل أو نهار، وليس له حد محدود، وهو مشروع في كل وقت وفي رمضان آكد، في العشر الأخيرة آكد، ومشروع في جميع الأوقات، ولا حد لأقله ولا حد لأكثره، والهدف منه التفرغ للعبادة من القراءة -قراءة القرآن- والذكر والصلاة والدعاء (الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ابن باز، باب فضل الاعتكاف). وكان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان طلبًا لليلة القدر، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ، حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ» (البخاري، رقم 2026. ومسلم، رقم 1172). وفي ذلك إشارة إلى أن الاعتكاف مدرسةٌ روحية، يتربى فيها القلب على الإخلاص والصبر، ومحاسبة النفس وتصفية السريرة، ففيه تقرب إلى الله تعالى بالمكث في بيت من بيوته، وحبس النفس على عبادته، وقطع للعلائق عن الخلق للاتصال بالخالق، وإخلاء للقلب من الشواغل عن ذكر الله، والتفرغ لعبادة الله بالتفكر والدعاء والذكر وقراءة القرآن والصلاة والتوبة والاستغفار (الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبدالله بن محمد بن أحمد الطيار،حول فضل الاعتكاف وليلة القدر). ومن لزم المسجد بقلبٍ صادق، نال بشارة عظيمة، فقد جاء في الحديث قوله ﷺ: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... ورجلٌ قلبه معلق بالمساجد» (رواه البخاري، رقم 660. ومسلم، رقم 1031). فيا من أقبل عليك رمضان، اجعل للمسجد نصيبًا من وقتك، وللاعتكاف حظًّا من همتك، ولو ساعاتٍ تتفرغ فيها لربك. نسأل الله أن يعمر قلوبنا بذكره كما نعمر مساجده بطاعته، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يبلغنا ليلة القدر ونحن في بيوته ساجدون، معتزلون عن الدنيا، مقبلون عليه وحده سبحانه.
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله،...
ورد ذكر إدريس عليه السلام في القرآن الكريم في سورة الأنبياء وفي سورة مريم، وقد جاء ذكر إدريس عليه السلام في سورة مريم بعد قصة عيسى وإبراهيم وموسى وهارون عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي...
جعل الله تعالى لتلاوة القرآن الكريم فضلًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا، فهي عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه آناء الليل وأطراف النهار، وتتضاعف مكانتها في شهر رمضان المبارك، شهر القرآن والصيام والقيام. قال الله تعالى في...