


عدد المقالات 123
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد قاعدةً عريضةً تحمل دعوته، وقد تلقَّت عنه مباشرة، وكان لذلك أكبر الأثر في أن تبقى رَحَى الإسلام دائرةً، وإلى الأبد (حوى، 1989، ص 2/1054)، ففي حجَّة الوداع كانت اللَّمسات الأخيرة في تربية الأفراد والمجتمع على كتاب الله وسنَّة رسوله (ﷺ).
- تربية الأفراد على قطع الصِّلة بالجاهليَّة، والابتعاد عن الذُّنوب:
أ - فقد أشار (ﷺ) إلى أهمِّيَّة قطع المسلم علاقته بالجاهليَّة: أوثانها، وثاراتها، ورِباها، وغير ذلك، ولم يكن حديثُه (ﷺ) مجرَّد توصيةٍ، بل كان قراراً؛ أعلن عنه للملأ كلِّه؛ لأولئك الَّذين كانوا مِنْ حوله، والأمم الَّتي ستأتي مِنْ بعده، وهذه هي صيغة القرار: «ألا إنَّ كلَّ شيءٍ من أمر الجاهليَّة تحت قدمي موضوعٌ، دماءُ الجاهليَّة موضوعةٌ... وربا الجاهليَّة موضوعٌ» (البوطي، 1991، ص 303)، لأنَّ الحياة الجديدة الَّتي يحياها المسلم بعد إسلامه حياةٌ لا صلة لها بِرِجْسِ الماضي، وأدرانه.ب - وقد حذَّر (ﷺ) من الذُّنوب، والخطايا، والآثام، ما ظهر منها، وما بطن؛ لأنَّ الذُّنوب، والخطايا تفعل بالفرد ما لا يفعله العدوُّ بعدوِّه، فهي سبب مصائبه في الدُّنيا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30] فـتُـرْدِيه في نار جهنَّم في الآخرة، وتفعل في المجتمعات ما لا يفعله السَّيف.
وأعلن رسولُ الله (ﷺ) أنَّه لا يقصد بالخطايا العودة إلى عبادة الأصنام؛ لأن العقول الَّتي تفتَّحت على التَّوحيد ترفض أن تعود إلى الشِّرك الظاهر، ولكنَّ الشَّيطان لا ييئس من أن يجد طريقه إليها من ثغرات الخطايا، والذُّنوب، حتَّى تُرْدِي صاحبها في المهاوي.- تربية المجتمع على مبادئ أساسيَّة:
أ - الأخوَّة في الله هي العُروة الوُثقى الَّتي تربط بين جميع المسلمين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، فقد قال(ﷺ): «أيُّها النَّاس! اسمعوا قولي، واعقلوه، تَعَلَّمُنَّ: أنَّ كلَّ مسلمٍ أخٌ للمسلم، وأنَّ المسلمين إخوةٌ؛ فلا يحلُّ لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفسٍ منه، فلا تَظْلِمُنَّ أنفسكم». وقال: «إنَّ دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، حتَّى تلقَوا ربَّكم فيسألَكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلاَّلاً يضرب بعضُكم رقاب بعض». [سبق تخريجه].
ب - الوقوف بجانب الضَّعيف، حتَّى لا يكون هذا الضَّعف ثغرةً في البناء الاجتماعيِّ.
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...