


عدد المقالات 207
يتمثل دور القيادة في توفير بيئة إيجابية محفزة وتعزيز الصورة الذاتية للموظف، وذلك من خلال مجموعة من الممارسات اليومية والحيوية، ومنها صنع بيئة عمل مليئة بالتحدي والإنجاز؛ هذه البيئة تُشعر الموظفين بالإنجاز والإثارة والتحدي بعيدا عن الروتين والبيروقراطية. كلما زادت جرعة التحدي والإنجازات كان الموظفون أكثر مشاركةً وتفاعلاً وإيجابية، عكس ما قد يتصوره البعض أن التحديات مرهقة للموظفين؛ قد تكون مرهقة جسدياً، ولكنها ممتعة ومحفزة ذهنياً وعملياً.
الأمر الآخر الذي يحفز موظفيك هو منحهم الحرية والمرونة في تنفيذ المهام؛ كلما كان هناك قدر كافٍ من الحرية والمرونة والسماح للموظفين بالعمل على طريقتهم الخاصة كانوا أكثر إنجازاً؛ إذ يحتاج الموظفون أن يشعروا بشيء من الاستقلالية في التفكير والتنفيذ ضمن أُطر عامة تحكم المؤسسة التي ينتمون لها. قد يُراودنا شيء من الخوف إنْ نحن منحنا الحرية لموظفينا؛ فقد تؤدي هذه الحرية إلى شيء من اللامبالاة أو التسيب الوظيفي وغيرها من الظواهر، لذا يجب على القائد تصميم نظام واضح وصحي للمتابعة الدورية. فمع وجود المرونة والحرية يبحث الموظف عمن يوجّهه ويناقشه في عمله ويقدم له التعليقات المناسبة ويشعره بالاهتمام والتقدير ويعطي قيمة لعمله، وفقاً لآلية واضحة ودقيقة.
أضف إلى ما سبق احترام آراء الموظفين؛ عندما تستمِعْ –أيها القائد- إلى آراء الآخرين وتنصت إليهم بعناية وتسمح لهم بكل أريحية في إبداء آرائهم؛ فإنهم يشعرون بأنهم جزء من المؤسسة وأنهم أكثر تقديراً واهتماماً من قِبل القيادة ويشعرهم بالتميز والرغبة في تقديم المزيد؛ هذا الاحترام يضيف الكثير لموظفيك فلا تبخل به، وهو بالمناسبة لا يُكلفّك شيئاً إلا قليلاً من الإنسانية.
واحدة من أقوى طرق التحفيز توفير بيئة آمنة ومطمئنة يشعر فيها الأفراد بأنهم جزء من عائلة وليس فقط موظفين؛ هذا ينعكس على أدائهم ورغبتهم في الإنجاز والمحافظة على مؤسستهم ونجاحها؛ وهذا هو جوهر مفهوم العائلة. عندما يشعر الموظفون بأن مؤسساتهم هي عائلتهم فهم يسعون للمحافظة عليها وصيانتها والذَبّ عنها، مثلما نفعل مع عائلتنا الصغيرة. إذا استطاع القائد أن يحقق هذا المفهوم فقد خطا خُطوات هائلة نحو تحفيز موظفيه. وهنا أطرح سؤالا مهما للقارئ العزيز: هل نرى مؤسساتنا بمثابة بيتنا الثاني؟
إظهار التقدير والثناء للموظفين؛ ربما من أقوى المحفزات هو إظهار الشكر والامتنان والتقدير للموظفين وخاصة في المناسبات العامة؛ الثناء على الموظفين أمام الآخرين يُشعرهم بعظمة أنفسهم وبقدراتهم على الإنجاز. دعهم يؤمنون من أعماق قلبهم بأن قائدهم يعتمد عليهم في إنجاز المهام ويثق في قدرتهم على تحقيق المستحيلات.
أخيراً؛ الناس تبحث عن قائدٍ بأفعاله لا بأقواله، فالقائد الذكي قادرٌ على تحويل أفكاره الجميلة إلى أفعال تشعر موظفيه بالتقدير والامتنان؛ جرب هذه التقنيات البسيطة والفعّالة:
ابتسم وأظهر الاهتمام الصادق
اطرح أسئلة حول حياتهم وعائلاتهم
أنصت إليهم وأقبل عليهم بوجهك
كنْ خلوقاً ومهذباً في حديثك
استخدم المفاتيح الذهبية مثل: شكراً، أحسنت، لو سمحت، بارك الله فيك..
ابقِ الموظفين على اطلاع بالتغييرات وشجعهم على المشاركة وتقديم المقترحات.
وفي النهاية؛ فإن جوهر ما نقوم به هو إزالة العقبات أمام الآخرين لتحفيز أنفسهم وإطلاق قدراتهم على بشكل طبيعي وتلقائي.
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...