


عدد المقالات 195
يتمثل دور القيادة في توفير بيئة إيجابية محفزة وتعزيز الصورة الذاتية للموظف، وذلك من خلال مجموعة من الممارسات اليومية والحيوية، ومنها صنع بيئة عمل مليئة بالتحدي والإنجاز؛ هذه البيئة تُشعر الموظفين بالإنجاز والإثارة والتحدي بعيدا عن الروتين والبيروقراطية. كلما زادت جرعة التحدي والإنجازات كان الموظفون أكثر مشاركةً وتفاعلاً وإيجابية، عكس ما قد يتصوره البعض أن التحديات مرهقة للموظفين؛ قد تكون مرهقة جسدياً، ولكنها ممتعة ومحفزة ذهنياً وعملياً. الأمر الآخر الذي يحفز موظفيك هو منحهم الحرية والمرونة في تنفيذ المهام؛ كلما كان هناك قدر كافٍ من الحرية والمرونة والسماح للموظفين بالعمل على طريقتهم الخاصة كانوا أكثر إنجازاً؛ إذ يحتاج الموظفون أن يشعروا بشيء من الاستقلالية في التفكير والتنفيذ ضمن أُطر عامة تحكم المؤسسة التي ينتمون لها. قد يُراودنا شيء من الخوف إنْ نحن منحنا الحرية لموظفينا؛ فقد تؤدي هذه الحرية إلى شيء من اللامبالاة أو التسيب الوظيفي وغيرها من الظواهر، لذا يجب على القائد تصميم نظام واضح وصحي للمتابعة الدورية. فمع وجود المرونة والحرية يبحث الموظف عمن يوجّهه ويناقشه في عمله ويقدم له التعليقات المناسبة ويشعره بالاهتمام والتقدير ويعطي قيمة لعمله، وفقاً لآلية واضحة ودقيقة. أضف إلى ما سبق احترام آراء الموظفين؛ عندما تستمِعْ –أيها القائد- إلى آراء الآخرين وتنصت إليهم بعناية وتسمح لهم بكل أريحية في إبداء آرائهم؛ فإنهم يشعرون بأنهم جزء من المؤسسة وأنهم أكثر تقديراً واهتماماً من قِبل القيادة ويشعرهم بالتميز والرغبة في تقديم المزيد؛ هذا الاحترام يضيف الكثير لموظفيك فلا تبخل به، وهو بالمناسبة لا يُكلفّك شيئاً إلا قليلاً من الإنسانية. واحدة من أقوى طرق التحفيز توفير بيئة آمنة ومطمئنة يشعر فيها الأفراد بأنهم جزء من عائلة وليس فقط موظفين؛ هذا ينعكس على أدائهم ورغبتهم في الإنجاز والمحافظة على مؤسستهم ونجاحها؛ وهذا هو جوهر مفهوم العائلة. عندما يشعر الموظفون بأن مؤسساتهم هي عائلتهم فهم يسعون للمحافظة عليها وصيانتها والذَبّ عنها، مثلما نفعل مع عائلتنا الصغيرة. إذا استطاع القائد أن يحقق هذا المفهوم فقد خطا خُطوات هائلة نحو تحفيز موظفيه. وهنا أطرح سؤالا مهما للقارئ العزيز: هل نرى مؤسساتنا بمثابة بيتنا الثاني؟ إظهار التقدير والثناء للموظفين؛ ربما من أقوى المحفزات هو إظهار الشكر والامتنان والتقدير للموظفين وخاصة في المناسبات العامة؛ الثناء على الموظفين أمام الآخرين يُشعرهم بعظمة أنفسهم وبقدراتهم على الإنجاز. دعهم يؤمنون من أعماق قلبهم بأن قائدهم يعتمد عليهم في إنجاز المهام ويثق في قدرتهم على تحقيق المستحيلات. أخيراً؛ الناس تبحث عن قائدٍ بأفعاله لا بأقواله، فالقائد الذكي قادرٌ على تحويل أفكاره الجميلة إلى أفعال تشعر موظفيه بالتقدير والامتنان؛ جرب هذه التقنيات البسيطة والفعّالة: ابتسم وأظهر الاهتمام الصادق اطرح أسئلة حول حياتهم وعائلاتهم أنصت إليهم وأقبل عليهم بوجهك كنْ خلوقاً ومهذباً في حديثك استخدم المفاتيح الذهبية مثل: شكراً، أحسنت، لو سمحت، بارك الله فيك.. ابقِ الموظفين على اطلاع بالتغييرات وشجعهم على المشاركة وتقديم المقترحات. وفي النهاية؛ فإن جوهر ما نقوم به هو إزالة العقبات أمام الآخرين لتحفيز أنفسهم وإطلاق قدراتهم على بشكل طبيعي وتلقائي.
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...