alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 317

إن وعد الله لهن حق

20 مارس 2014 , 12:00ص
...أمام دمعتهن ولوعتهن وحرقة قلوبهن وابتسامتهن المكسورة لا تعنيني مؤتمراتكم..ولا تهمني مفاوضاتكم الثنائية والتعددية، ولا تساوي خطاباتكم حتى ثمن الحبر الفاخر الذي كتبت فيه، فعند أقدامهن تذل انتصاراتكم، وعند أبوابهن تهان قاداتكم. لا يجرؤ كبير القوم فيكم على النظر بأعينهن، ولا يستحي الفاجر فيكم إلا عند سماع أصواتهن، ولن تستر البذات الرسمية الباهظة فضائحكم أمامهن.. قد تروجون أنفسكم أمام العالم بأسره من خلال القنوات والفضائيات وتبدون كالملائكة بنظر المشاهدين والمتفرجين، ولكنكم شياطين بشعة بنظرهن. لن تجدي أدوية الأرق، ولن تناموا قريري العين على سرائركم الناعمة، ولن يهنأ لكم ما لذ وما طاب وما أحل الله لكم.. فدعواتهن بالمرصاد تحاصركم بـ «حسبي الله ونعم الوكيل» عند الوضوء ومع كل آذان، وفي زاوية كل محراب وفي صلاة العيد بالصباح، وفي تراويح المساء بشهر رمضان، وعند جبل عرفة يوم الحج وساعة طلب الرحمة والغفران..وفي كل سجدة وركعة بين يدي العزيز الجبار الذي أنزل عليهن الصبر ووعدهن بالانتقام من الظلام. وكيف لا يعدهن وبيده ملكوت السماء والأرض..وكيف لا يستجيب لدعواتهن والجنة وضعها تحت أقدامهن..كيف لا يجيبهن وسبحانه وتعالى الأقرب إليهن من حبل الوريد.. كيف لا تخشع الملائكة لصلاتهن وهن يدعون: يا رب..يا الله..يا الله انتقم ممن حرض ولدي على القتال ومن قتل ولدي بغير حق..يا رب زلزل الأرض تحت أقدام من يحسب أن لن يقدر عليه أحد..يا رب أذقه من مرارة الحياة ومن فقد الأبناء..يا رب لا تشفع له يوم العرض ويوم الحساب. أتشعرون بنشوة الانتصار.. أيغركم تصفيق المؤيدين والمستشارين..وكلام السماسرة حين يبررون لكم الإجرام بأنه وسيلة الدفاع عن الوطن وعن الأرض.. أيهنأ لكم النوم ليلاً حين يفتي لكم تجار الدين ويباركون أفعالكم على أنها جاءت بأمر من الله وفي سياق القرآن؟ ألا تخافون من ابتسامة أحفادكم..ألا تتفكرون قبل سرقة الروح وقبل حث الشباب على الاقتتال باسم الحرية و«الجهاد».. ألا تستحون من أمهات الشهداء مع اقتراب يوم الواحد والعشرين من مارس في كل عام وهو اليوم الذي يعرف بـ «عيد الأمهات». لا.. ولما الحياء؟ وعيد الأم في قواميسنا بدعةٌ وضلال!
أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...