


عدد المقالات 365
في هذه الأيام، يتوسل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها باسم الله الغالب؛ ليرد عنهم كيد الكائدين، وغيظ المعتدين، وكل حقد ظاهر ودفين. فالأمة منذ حين تمر بمخاض القيام والانتفاض، ولهذا القيام تكاليفه الوافية من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وله مخلفاته من فقد الخلان، وهجر الأوطان، فنسأل الله الغالب أن يصرف عنها كل عدو متآمر، ومتربص غادر، وخوان فاجر، وجعل أوطاننا مهادًا للسلام والأمان، وقِبْلة للمستأمنين، وكهفًا للاجئين. وفي رحاب اللغة، يقول ابن فارس في مقاييس اللغة، إن مادة «غلب» تفيد القهر والشدة والقوة. والغلب هو الاستيلاء قسرًا وقهرًا. وفي كتاب الله، وتحديدًا في فواتح سورة الروم يقول جلّ وعلا: (أَلم. غُلِبَتِ الرُّوْمُ. فِي أدْنَى الأَرْضِ وُهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ)، وكان التنبؤ بعودة دولة الروم وجولتها على الفرس إحدى معجزات القرآن التي أنزلها الله بشرى سابقة للأوان، وقد وقعت بعد بضع سنوات كما أَخبر تنزيل الحكيم الحميد. وفي الغلبة، قال أحمد شوقي رحمه الله مادحًا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره الناصعة، وأنواره الساطعة في أمته: وعلمنا بناء المجد حتى أخذنا إمرة الأرض اغتصابـــا وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا والغصب هو صنو الغلب، لذلك يرى شوقي أن بلوغ المُنى لا يكون بالتمني، ولكن دونه خرط القتاد، وإسراج الجياد، والضرب في البلاد. وقد سن الله سنة التدافع بين الأمم والحضارات، لذلك نرى أمّة تنمو وتزدهر، وأخرى تنزوي وتندثر، وما بين هذه وتلك مغالبة وغِلاب، ومكاسرة للصعاب. وقد استعمل الله اسم الله الغالب في كتابه للتعبير عن عله ما يريد، وألا رادّ لأمره، ولا مانع له، ولا شافع منه، فقال وقوله الحق: «وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ». ومن ذروة سنام المدائح التي دبجها المتنبي في الملوك والأمراء والشجعان والنبلاء، ما قدَّمه من التأبين والرثاء في فارس من فرسان الإسلام الكرماء - وهو أبو نصر محمد بن حميد الطوسي الذي كان قائدًا عسكريًا عبقريًا، استعمله الخليفة العباسي المأمون، فأخمد الثورات، ثم توجّه إلى قتال بابِكَ الخرمي الذي تمرد على الخليفة، فاستشهد في وقيعةٍ حمي فيها الوطيس، وجبنت فيها النفوس، وكان في ثلة قليلة أمام جيش عارم، فما وهنت العزائم، ولا خارت الهمم، ولا نسي القيم، وبقي ثابتًا مدافعًا حتى لقي الله شهيدًا – فقال: مصائب شتى جمعت في مصيبة ولم يكفها حتى قفتها مصائـب ألا إنما كانت وفـاة محمـد دليلًا على أنْ ليس لله غالـبُ ما أجمل إدراك أبي الطيب المتنبي غلبة الله على ما سواه، فقد جعل القائد في مكانة من الشجاعة والمنعة لا يغلبه فيها أحد من الرجال، ثم بيّن أنّ الله قضى عليه الموت، والله شديد المحال، فليس عليه تثريب من موت لم يتطرق له الضعف والخور، ولم يخالطه الخوف من بني البشر، ولكنه موت القضاء والقدر من الغالب على أمره. فحريّ بنا أن نتذكّر دائمًا أن الغلبة لله سبحانه وتعالى، وما علينا سوى اللجوء إليه بالدعاء، مؤمنين واثقين بغلبته ونصره. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...