alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

مفارقات في العلاقة بين إسرائيل وجنوب السودان

19 مايو 2012 , 12:00ص

أعلن ميلاد دولة جنوب السودان في التاسع من يوليو في العام الماضي. وسارعت إسرائيل إلى الاعتراف بالدولة الجديدة في اليوم التالي، ثم زار رئيس جنوب السودان سلفا كير، إسرائيل في ديسمبر ليؤكد على خصوصية العلاقة. وامتدح دولة الكيان الصهيوني قائلاً إن إسرائيل نموذج يحتذى به. هذه علاقة تحتشد بالمفارقات إذ هي بين دولة تزعم أنها اقتلعت حريتها من مستعمر غاصب هو السودان الشمالي، وكيان قام على الاحتلال. ويفترض -بهذه المعطيات- ألا تكون إسرائيل هي القدوة والنموذج. هذا إذا لم يعتبر الجنوبيون الفلسطينيين نظراءهم في السعي من أجل استرداد الحقوق. سعى الجنوبيون منذ بواكير استقلال السودان إلى إنشاء دولتهم المستقلة. واعتبروا أنفسهم حركة تحرر تقاوم قهر الشمال. اشتد عود حركة التمرد في السودان في بدايات ستينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي قطفت فيها حركات التحرر الإفريقية ثمرة نضالاتها بطرد المستعمر وتحقيق الاستقلال. واقترنت حركات التحرر الإفريقي ببروز أفكار تعتز بـ (الزنوجة) وهي مدرسة ثقافية كان سنغور أحد أبرز أساتذتها. وظهرت حركات (الإفريقانية) التي تمجد أيضاً التاريخ الإفريقي. هذه مدارس قصد أساتذتها أن تكون ترياقاً ضد الاستلاب الثقافي الاستعماري الذي سعى إلى تذويب الثقافات الإفريقية وطمس هويتها. لم تكن تلك المدارس قط رد فعل عنصرياً ضد العروبة. ولعل أبلغ دليل على ذلك أن حركات التحرر الإفريقية كانت وثيقة الصلة بالزعيم العربي جمال عبدالناصر. وارتبط عبدالناصر بصفة خاصة بالزعيم الإفريقي الرمز كوامي نكروما وبالرئيس الغيني أحمد سيكو توري ورئيس مالي موديبو كيتا والقائد التنزاني نايريرى. ولما أسس الأفارقة منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 لم يمايزوا بين عروبة وزنوجة. فقد كانوا جميعاً على قدم المساواة في إعلاء قيم التحرر لا غير. فنال شرف التأسيس جمال عبدالناصر وكوامي نكروما مع موديبو كيتا وأحمد بن بلا وبور قيبة وسيكو توري وإبراهيم عبود وهيلا سلاسي. في المقابل كان جنوبيو السودان قد أنشؤوا حلفهم الجنوبي الصهيوني بمعادلة ساذجة، هي أن حليفهم الطبيعي إسرائيل، ما دام الجنوبيون والإسرائيليون يعادون عرب السودان. لم يكن الإسرائيليون بتلك السذاجة فوظفوا حركة التمرد الجنوبية لاستنزاف قُطر عربي يشكل حلقة من حلقات الحصار على إسرائيل. ومن المفارقات العجيبة أن إسرائيل -في سعيها لكسر الحصار- أقامت علاقة قوية مع النظام العنصري في جنوب إفريقيا. فعلت ذلك وقد اشتد بها الخناق فلجأت إلى نظام منبوذ مثلها علها تتجاوز الحصار الخانق، وتجد ثغرة تتنفس بها. يفترض أن تخسر إسرائيل في مقابل هذه الخطوة كل مقاوم للتفرقة العنصرية، لكنها كسبت جنوب إفريقيا العنصرية ولم تخسر أفارقة جنوب السودان. فقد انطلى عليهم وهم الصداقة مع إسرائيل عدوة الخرطوم. وتمادت إسرائيل في المسرحية المكشوفة لكل ذي بصيرة؛ إذ تتظاهر بالتعاطف مع مضطهدي التمييز العنصري في السودان وتقيم في ذات الوقت أوثق علاقات التعاون مع النظام العنصري البغيض في جنوب إفريقيا. لقد ارتضى الجنوبيون أن يكونوا حلفاء غير مباشرين لنظام بريتوريا الكريه. في أيام كان فيها بطل مناهضة التمييز العنصري نلسون مانديلا في غياهب السجن، تعتبر هذه المفارقة الحلقة الأضعف في قضية الجنوبيين لأن التمييز العنصري هو الصورة الأبشع في الظلم. تهون أمامها مظالم أخرى مثل التنمية غير المتوازنة وضعف الخدمات وما إلى ذلك من مظالم ترفعها حركات التحرر والحركات الاحتجاجية. كما أن الجنوبيين قد أكثروا من الشكوى من التمييز العنصري في الشمال حتى تحسبهم متحدثين باسم كل ضحايا التمييز العنصري في العالم، ولذلك ضعفت مصداقيتهم ومبدئيتهم لما أصبحوا جزءاً من حلف عنصري. لقد أوقع الجنوبيون أنفسهم في هذه المفارقة بسبب الضحالة السياسية التي جعلتهم يهزمون أحد مبادئهم المدعاة، وقد نفذت بهم إسرائيل إلى عمق إفريقي خطير بعد أن أيقنت أن عنصريتها لن تكلفها ثمناً مع الجنوبيين السودانيين. هو دأب إسرائيلي مكشوف.. النفاذ إلى العمق العربي عبر مظالم الأقليات، ولن يكون سد هذه الثغرة بـ (فضح) المؤامرة الإسرائيلية أو كشف السقطة الوطنية. تكون المعالجة الجذرية بمحاصرة المشكلات المحلية قبل أن تستفحل وتصبح غبناً وغليلاً لا يشفى إلا بالتعاون مع العدو، قد يكون لجوء الأقليات المظلومة للعدو الإسرائيلي ضرباً من التشفي أو الإغاظة. وقد يتطور الأمر فينشأ التعاون مع جماعات رافضة لا تنطبق عليها مواصفات الأقليات. أقول هذا وفي ذهني التواصل الذي بدأ بين إسرائيل وبعض الحركات الدارفورية المسلحة. فالسودانيون أولى بإيجاد حلول لمشاكلهم على طاولتهم الوطنية. فهم الأدرى بدهاليز البيت التي لا يعرفها (خبراء) في تل أبيب.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...