


عدد المقالات 265
الطموح قوة عاتية تكمن داخل الإنسان، وتكسبه القدرة على بذل مجهود أكبر، كي يُحقق غاياته، فلا وصول لهدف دون حافز، ولا حافز إلا بالطموح.
لغة الطموح هو الارتفاع حيث يُقال: طَمُحَ بصر الشخص، أي ارتفع إلى أعلى، وكل ما هو مرتفع فهو طامح، واصطلاحًا هو الهدف الذي يريد الشخص القيام بتحقيقه خلال حياته على جميع الأصعدة، حيث يقوم من خلاله بإنجاز أعماله اليومية وتحقيق أهدافه الإستراتيجية، ويختلف الطموح من شخص لآخر من حيث الأهداف والضغوطات والصعوبات التي قد يواجهها المرء.
الطموح متعدد الأنواع، فهناك الطموح الاجتماعي ويتعلق بالجماعات والشعوب، فالشعوب المتقدمة تختلف في طموحاتها عن الشعوب الفقيرة، كما أنّ الطموح الاجتماعي قد يشير إلى طموح فئة معينة أو جيل معين من النّاس داخل المجتمع الواحد. والطموح الفردي يتعلق بشخص معين فقط، ويختلف حسب العمر، أو المجال، فهناك من لديه طموح اقتصادي، وآخر لديه طموح سياسي أو مهني، أو رياضي أو نفسي أو غيره يسعى لتحقيقه.
والشخص الطموح يتميز عن غيره من الناس، فهو يتحدى المصاعب من أجل الوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه، ولا يقبل بالواقع ويرى دومًا أن هناك ما يمكن أن يصل إليه، ولا يجعل كلمة الحظ أو الظروف تؤثر على طبيعة حياته، وينظر بعين التفاؤل إلى الحياة، فهو يؤمن بالكفاح والاعتماد على النّفس وتحمّل المسؤوليات.
الطموح جسر النجاح، والطموح اللامحدود يقود إلى تحقيق أهداف أخرى أكثر إبداعًا وتجددًا، فيزرع داخل الإنسان الابتكار والإبداع والتجدد والتطلع إلى كل ما هو جديد في العلم والحياة.
الطموح الصادق يبدأ من داخل الإنسان أي بعد التعرُّف على النفس، وتحديد الأهداف المناسبة، وفهم الدوافع والقِيَم، والمشاعر الشخصية، ويُمكن تحديد الدوافع بالتأمُّل الذاتي، والإجابة عن الأسئلة العميقة. ويمنح الطموح الإنسان قوة وشجاعة كبيرتين لتخطي العقبات خلال تحقيق أهدافه، فهو يبني مشاعر القوة والحيوية والحماس، والمثابرة وعدم الخوف من الفشل، وتزيده العقبات قوة وإصرارًا.
الإنسان الطامح يشعر دائمًا بالإنجاز ويسعى إلى تطوير الذات وتعلم الجديد، ويمتلك روح التحدي المستمر، وعدم الانجراف وراء المثبطات، وتنمية قوة الإصرار والعزيمة، ورفع سقف التوقعات عاليًا، ووضع أسوأ السيناريوهات بالحسبان، والابتعاد الجذري عن التقليد والسعي الدؤوب للإبداع والتميز.
الطموح يساهم في تطوير الذات ويُحقق الاستقرار المالي، ويبني أخلاقيات العمل الجيد، ويعطي معنى للحياة، ويحدد اتجاه الخطوة المقبلة، ويجلب السعادة والرضا العقلي ما يعني التحرر من مشاعر الضياع التي تؤدي في نهاية الطريق إلى الاكتئاب، ويبني الشجاعة لدى الشخص لمواجهة التحديات.
يؤدي الطموح في نهاية الأمر إلى النجاح الحقيقي، تتويجًا لرحلة التصميم والعزيمة والعمل الجاد. والإنسان العاقل يجنح إلى معالي الأمور ويعمل على تغيير حاله إلى ما هو أسمى وأنفع، فكلما احتل مرتبة نظر إلى ما فوقها، في غير ركون إلى الدنيا.
وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على طلب المعالي، فقال: «إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها». كما حث على أعلى درجات الطموح حين قال: «الجنةُ مائةُ درجة، ما بين كلِّ درجتَينِ كما بين السماءِ والأرضِ، والفردوسُ أعلى الجنةِ، وأوسطُها، وفوقَه عرشُ الرَّحمنِ، ومنها يتفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ، فإذا سألتُمُ اللهَ فاسألوه الفِرْدَوسَ».
معالي الأمور وعِرَة المسالك محفوفة بالمكاره، فكما قال أبو تمام:
لا تحسبن المجد تمرًا أنت آكله
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
@najat.bint.ali
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...