alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 257

جريمة بحق اللغة

19 فبراير 2023 , 12:05ص

اللغة العربية تُمثل هوية المجتمع وتاريخه وتراثه، وتُعبِّر عن كيانه، والأمم المتطورة والمزدهرة تحافظ على لغتها من العبث والضياع، وتجعلها أساس التعامل في كل شؤونها، وتهتم بها في جميع مراحل التعليم.. وعلى الرغم من ذلك تعاني اللغة العربية إهمالاً وعقوقاً شديداً من أبنائها، وغربة في أوطانها.. خاصة في ظل الحرص الشديد على تعلُّم اللغات الأخرى، التي أصبحت صكاً أساسياً من صكوك التوظيف، ومفتاحاً لأبواب الوظائف. 
هناك جوانب كثيرة لإهمال اللغة العربية، لكننا نختص بالحديث هنا ضعف مُعلِّمي اللغة العربية، خاصة في الكثير من المدارس الدولية، ولا ننكر أن هذه المدارس تقدم مناهج ذات جودة عالية ومصنفة عالمياً، إلا أن الغالبية العظمى منها تُهمل تعليم الطلاب العرب لغتهم الأم؛ ما أثر سلباً على تعلُّم اللغة العربية بتلك المدارس، وجعل الطلاب العرب بها يعزفون عن لغتهم ويتجاهلون أهميتها، ما خرَّج أجيالاً لا تجيد التحدث باللغة العربية قراءة وكتابة.
بعض المدارس الدولية تدرس مناهج ضعيفة، وتستقطب معلمي لغة عربية ضعاف المستوى، بل وصل الأمر إلى أنها إمعاناً في الإهمال والتجاهل ومن باب سد الفراغ وتقليل النفقات، ترتكب جريمة في حق اللغة العربية بجعل معلمين غير عرب يقومون بتدريس اللغة العربية!! على الرغم من أنهم لا يعرفون حتى الطريقة الصحيحة لنُطق الحروف العربية أو كتابتها!! دون النظر للمردود التعليمي السيئ، والآثار السلبية المدمرة لهوية الطلاب العرب ومهاراتهم اللغوية، ففاقد الشيء لا يعطيه. تلك المدارس تتجاهل دور معلم اللغة العربية، ولا تراعي في اختيارها له الحصول على مؤهل في التخصص، ولا يخضع المعلم في هذه المدارس لدورات تدريبية لتحسين مستواه.
 الاعتماد على مُعلم غير مؤهل تربوياً وعلمياً له آثار خطيرة على العملية التعليمية؛ ويتسبب في بناء علمي هزيل وهوية مشوهة، خاصة في المرحلة الابتدائية؛ لأنها الأساس في تعليم اللغة للأطفال، وما يتعلمونه في بداية حياتهم يترسخ في أذهانهم سنوات طويلة، سواء كان بشكل صحيح أو خطأ، فالطلاب في هذا العمر وعاء يتشكل بحسب ما يُوضَع فيه؛ لذا نجد أن الدول المتحضرة ترعى معلم المرحلة الابتدائية وتعدُّه حجر الأساس في العملية التربوية كلها، وتختاره من أكفأ المدرسين، ويحمل أرقى شهادات علم النفس والتربية، ولا بد أن يكون واعيًا بدوره في اكتشاف مواهب طلابه، ويشجعهم على الإبداع.
تدريس اللغة العربيّة لا يقتصر على إكساب الطالب مهارات القراءة الواعية، وعلى فهم المقروء والمسموع، وعلى التعبير الجيّد شفهيّاً وكتابيّاً، بل يشمل أيضاً صقل شخصيّة الطالب وبلورتها، وتعزيز الانتماء للهويّة، وتقدير التراث، واكتساب القيم الشخصيّة والاجتماعيّة والوطنيّة والقوميّة والإنسانيّة.. فهلَّا تُشدَّد الرقابة على المدارس التي تهمل وتتجاهل اللغة العربية.

  @najat.bint.ali

رؤية جديدة لصناعة الوعي والتأثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...

حين نعود... لا نعود كما كنا

ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...

التصالح مع الذات

في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...

التجاهل قوة

في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...

الذكاء الاجتماعي... حين تصبح العلاقات لغةً للدبلوماسية

بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...

الكلمة الطيبة.. والأصل الثابت وراحة القلب بالتسليم

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...

الصيف... حين نصنع السعادة ونجدد أرواحنا

في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...

الأمير الوالد.. قائد صنع الإنسان قبل العمران

هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...

مرآة الأخلاق وصدق الوعود

في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...

النجاح قرار قبل أن يكون إنجازًا

النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...

اكتشف ذاتك.. فمنها تبدأ رحلة النجاح

هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...

كيف تكتب كتابك الأول؟ حين تتحول الفكرة إلى أثر باقٍ

في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...