alsharq

مأرب الورد

عدد المقالات 178

الحل المقبول والسلام المنشود

18 ديسمبر 2015 , 07:07ص

‏أي تسوية سياسية لا تنتصر للدولة لن تجلب سلاما ولا استقرارا لليمن وجواره الخليجي، الدولة وحدها من تضمن أمن البلاد وحماية مصالح شعبها ودول الجوار والعالم أجمع. الدولة هي السلطة السياسية التي تعبر عن إرادتها وتملك حق إدارتها ويمثلها الرئيس هادي المنتخب من الشعب والمعترف به دوليا وحكومته التي يرأسها نائبه خالد بحاح. التمسك بهادي وبحاح ليس لشخصيتهما مع كامل تقديرنا لهما، وإنما بما يمثلانه من رمزية وشرعية للدولة التي نحن بصدد الحديث عنها بمناسبة عقد محادثات السلام في سويسرا التي بدأت في الـ15 ديسمبر الجاري وتستمر حتى 22 من الشهر نفسه. جدول أعمال المحادثات يستند لمرجعيات التسوية المعروفة وهي: المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وأبرزها القرار رقم (2216) الصادر في منتصف أبريل الماضي. ووفقا لذلك، فإن هذه المحادثات ‏تناقش آلية تنفيذ القرار 2216 الذي ينص على انسحاب الحوثيين وقوات حليفهم صالح من المحافظات وتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة للدولة وتمكين السلطة الشرعية (الرئيس وحكومته) من فرض سلطتهما على كامل الأراضي اليمنية دون منازع. لا يمكن الحديث عن تسوية وسلام دائم بدون إعادة الدولة بسلطتها السياسية الشرعية وفرض هيمنتها الأمنية والعسكرية، وما نقصده بإعادة الدولة هو دعمها لتكون الأقوى أمنيا وعسكريا واقتصاديا وألا توازيها أو تعادلها مليشيات مسلحة قوتها أو سلطتها. الدولة هي الضامن الوحيد للعيش والاستقرار وضمان حقوق اليمنيين بمن فيهم الحوثيون وأن لا فرق بين مواطن وآخر إلا بمدى التزامه واحترامه للدستور والقانون وأدائه لواجباته. التسوية التي تضمن للحوثيين وقوات حليفهم المتمردة الاحتفاظ بالسلاح المتوسط والثقيل لن تسمح للدولة بممارسة سلطتها وهي ليست الأقوى والمتفردة باحتكار القوة المشروعة وطالما هناك جهات ‏شرعيتها تملك السلاح الذي معها وبمقدورها تهديدها والانقضاض عليها كما حصل في 21 سبتمبر 2014 وأدى إلى ابتلاعها لصالح لجان الحوثيين وصولا للحرب وتهديد الأمن القومي للسعودية ودول الخليج عموما. وبشكل واضح لا دولة مستقرة في اليمن ولا سلام دائم ولا أمان لحدود دول الجوار إذا بقي سلاح الدولة المنهوب وما جمعه الحوثيون من سنوات بيدهم، لأن هذا كفيل بمنحهم وضعا خاصا على غرار حزب الله اللبناني وتمكينهم من استمرار السيطرة على محافظات تجعلهم يعيشون بما يشبه الحكم الذاتي. يمكن القول الآن إن أول خطوة عملية لتسوية ناجحة ومقبولة وسلام ينتصر للدولة هو دعم إعادة سلطتها على الأرض دون منازع وحصر كل أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة بيدها، وهذا سيعزز قوتها في المستقبل ويقلل نسبة اندلاع الحروب والصراعات. مصلحة اليمنيين جميعا تكمن بدولة قوية تفرض حضورها داخليا وخارجيا وتحمي حقوقهم دون تمييز وتمنع امتلاك بالسلاح المتوسط والثقيل. وعلى ضوء هذا ليس هناك أي مخاوف من إشراك الحوثيين بالعملية السياسية القادمة المنبثقة من المحادثات الجارية أو أي تفاهمات قادمة، على أن يتحولوا من مليشيات تمارس العنف قولا وعملا إلى حزب سياسي ينافس غيره لخدمة شعبه وكسب ثقته لحكمه. وضع صالح وأسرته ينبغي أن يكون خارج التسوية على اعتبار أن هذا الرجل منح وكل معاونيه فرصة في المبادرة الخليجية عام 2011 ضمنت له حصانة من الملاحقة، لكنه لم يغادر المشهد السياسي كما يجب وظل يعطل العملية الانتقالية وتحالف سرا مع الحوثيين حتى ‏الدولة بكل رموزها ومؤسساتها، ولهذا عاقب مجلس الأمن صالح ونجله وفرض عليهما عقوبات واتهمهما تقرير أممي بإفشال العملية السياسية ودعم الإرهاب. المستقبل لحزب المؤتمر بعد إزاحة صالح من رئاسته وتغيير بقية القيادات المتورطة بالانقلاب والحرب ودعم تمكين المشروع الإيراني في اليمن. وإذا كانت أي تسوية تدعم كليا إعادة الدولة وسلطتها السياسية وفق شراكة تتضمن ما أشرنا إليه فسوف تغني عن استكمال الحل العسكري، وإلا فهو الخيار الأمثل والمتاح لنا كيمنيين تواقين لحياة في ظل دولة وللسعودية التي تبحث عن تأمين دائم لأمنها وحدودها. هذه هي صيغة الحل السياسي المقبول التي ستجلب السلام المنشود وتضمن للجوار والعالم سلامة مصالحه، مع أن توقعاتي لا تبشر بتسوية سياسية قريبة حتى تنضج شروطها عسكريا. ندرك أن الاستمرار بخيار الحرب كارثي بكل المقاييس ولكنه يظل الأجدى والأفضل استراتيجيا على المديين المتوسط والطويل بالنظر إلى أن هذا سيفضي إلى إعادة سلطة دولة غير منقوصة أو مهددة من سلاح المليشيات مستقبلا. في المقابل لا خلاف على أن الحل السياسي هو الأقل كلفة واختصارا للوقت، غير أنه طالما لا يستعيد الدولة وسيتحول إلى قنبلة موقوتة مستقبلا، فهو غير مقبول وسيؤجل الانفجار ولا ينهيه الآن بطي صفحة هذه الحرب.

لا لشرعنة تمرّد القوة والانفصال

تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...

ماذا بعد مؤتمر المانحين بشأن اليمن؟

حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....

انقلبوا على الحكومة ويريدونها تصرف عليهم!

من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...

خطورة معضلة احتكار التمثيل

نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...

صمام أمان المجتمع اليمني

حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...

البحث في خيارات صعبة

حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...

المبعوث في مجهر التقييم

لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...

تراث اليمن الثقافي في خطر

دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...

‏المسؤولية ليست هكذا يا مسؤول!

المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...

كفّوا أذاكم عن عدن

لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...

اتفاقات بلا تطبيق

أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...

ماذا بعد توصيات الفريق الأممي بشأن اليمن؟

خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...