


عدد المقالات 369
انعقد مؤتمر كاودا في منطقة جبال النوبة بالسودان، بتنظيم من الحركة الشعبية - قطاع الشمال، بقيادة عبدالعزيز الحلو الذي انشق عن الحركة داعياً لمنح المنطقة حق تقرير المصير. وقد وضع المؤتمر هذه الدعوة على رأس قراراته. برز مبدأ حق تقرير المصير في فترة الاستعمار التقليدي، واكتسب المبدأ قوة في تلك المرحلة التاريخية لأنه ارتبط بحق طبيعي ومشروع في الحرية. وازداد قوة بانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية؛ حيث أظهر الحلفاء تحالفهم باعتباره معبراً عن القيم الديمقراطية في مقابل الأفكار الفاشية التي ارتبطت بدول المحور؛ هذا بجانب وعود أطلقها الحلفاء أثناء الحرب للشعوب المستعمرة بمنحها حق تقرير المصير في مقابل مؤازرة تلك المستعمرات للحلفاء بالمشاركة الفعلية في الحرب، وتحقق استقلال كثير من المستعمرات عبر تطبيق حق تقرير المصير. بعد أن نالت المستعمرات السابقة استقلالها، ومعايشتها لتجربة الحكم الوطني بنجاحاتها واخفاقاتها؛ ظهرت حركات وطنية رافضة لسياسات الحكومات الوطنية ليظهر من جديد مبدأ حق تقرير المصير الذي نادت به أقاليم تشكو ما اعتبرته مظالم من الحكومة المركزية. لكن المبدأ لم ينل هذه المرة القوة التي عُرف بها عندما ارتبط بحركات التحرر من المستعمر الأجنبي؛ فقد ارتبط عند نشأته الأولى بحركات تحرر في مواجهة محتل، بينما ارتبط في الثانية بحركات متمردة في مواجهة حكم وطني. هذا ما يفسر فشل محاولة إقليم كردستان العراق في تحقيق الاستقلال وفشل إقليم كاتنقا في سعيه للانفصال عن الكونغو وفشل تجربة انفصال بيافرا عن نيجيريا؛ بل وفشل كتالونيا في محاولة الانفصال عن إسبانيا. الانقسام في فترة العهود الوطنية لا يتم إلا برضا الطرفين المعنيين، مثل انفصال دولة تشيكوسلوفاكيا إلى دولتين، أو انفصال جنوب السودان بعد تقرير مصير لم ترفضه حكومة الخرطوم؛ حيث كان أحد أهم البنود في اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية التي قادت تمرداً ضد الحكومة المركزية في الخرطوم. فأي مصير ينتظر دعوة مؤتمر كاودا؟ هل تلقى مصير المحاولة الكردية والكتالونية أم تنجح في تحقيق مبتغاها؟ المقارنة والمقاربة تشيران إلى أن محاولة كاودا تشبه لحد كبير محاولتي برشلونة وأربيل، وبالأخص في رفض الحكومات المعنية للمحاولة؛ بل إن قوى سياسية معارضة للحكومة في الخرطوم لم ترحب بالخطوة انطلاقاً من رفض مبدئي لأعمال هذا المبدأ الذي يهدد وحدة البلاد، حسب تقديرات المعارضين الرافضين.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...