alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 319

«ثقافة الخُبز» في ريو

18 أغسطس 2016 , 01:03ص
«لماذا لم تُكمل تعليمك؟ لم أكن أحبّ المدرسة، كنتُ أعشق كرة القدم. كان والدي يؤنبّني يومياً. وأذكرُ أنه خبّأ حقيبتي وكان بداخلها تي شيرت المنتخب، وكُرة شبه مهترئة، وحذاء رياضي أبيض. لم أُكمل تعليمي ولم يسمحوا لي باحتراف كرة القدم. لكنّ أبي علّمني حرفته التي أعملُ بها منذ 15 عاماً. أُتابع بشدّة مُباريات كرة القدم، وأحلمُ باستعادة الماضي».
في هذا الحديث حُلم ضائع يختزل قصّة ملايين الأطفال في الوطن العربي، الذين نشؤوا في مجتمعاتٍ ترفع شعار «الرياضة ما بَطعمي خُبز»، إيماناً منهم بأن الرياضة مجرّد وسيلة لتفريغ طاقات الشباب حتى البلوغ، وبعدها يأتي الزواج لاستهلاك تلك الطاقة، وهكذا تنتقل «ثقافة الخُبز» من جيل إلى آخر، إلى أن يأتي الله بابن رئيس أو وزير دَرس في جامعات أميركا أولع بالرياضة، فيأتي الأمر بتمويل إضافي للرياضة المحلية، ويُعيّن ابن الوزير رئيساً للاتحاد، وابن الرئيس وزيراً للشباب والرياضة. فنادراً ما شهدنا تعيين رياضيٍ محترف متقاعد كرئيس لاتحاد أو موفدٍ على رأس بعثة، في أقصى الحالات يتم تعيينه مدربا رياضيّا في مخيم صيفي للنشء.
إن مجموع الميداليات التي فازت بها الدول العربية في ريو 2016 إلى الآن بلغ 8 ميداليات، إضافة إلى 2 في رصيد اللاجئين والمنضوين تحت لواء الاتحاد الأولمبي، أي 10 ميداليات، وهو ما يُساوي عدد الميداليات التي فازت بها دولة نيوزيلندا وحدها، التي يبلغ عدد سكّانها نحو 5 ملايين نسمة فقط، في حين يبلغ عدد سكّان العالم العربي أكثر من 280 مليون نسمة، 8 ميداليات للدول العربية من أصل ما يزيد على 400 ميدالية.
نعم هناك تحوّلات إيجابية شهدها الوطن العربي على مستوى المنشآت الرياضية والمشاركة في منافسات عالمية، إلا أن الثقافة الرياضية لدينا ما زالت متواضعة جداً على مستوى الأُسرة والعائلة والقبيلة. فالمحامي والمهندس والطبيب مرحبٌ بهم، أما مُتسابقو الدراجات النارية ولاعبو كرة القدم، فننظر إليهم على أنهم «صايعين» -اللهم إلا إذا وقّعوا عقداً بالملايين- فنراهم حينذاك «نجوما».
الثقافة الرياضية تفوز بالذهبيات.. ولـ»ثقافة الخُبز» هارد لك!
كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...