alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

الخليج بين جيلين.. والثوابت عابرة الأجيال

18 مايو 2015 , 01:44ص

توقف مراقبون ومحللون لأعمال قمة كامب ديفيد عند ما سمّوه ظاهرة «تغيّر الأجيال» على مستوى الحكم في دول الخليج، واعتبروه معطى جديداً في المنطقة وعنصراً مختلفاً ومثيراً للاهتمام بالنسبة إلى «الحلفاء» و»الأصدقاء» الدوليين والإقليميين. ولا شك أن هذه الظاهرة استحقّت الإشارة، غير أن فهمها وشرحها والبناء عليها تختلف خليجياً عما يمكن أن تكونه خارجياً ودولياً، سواء في تقييم العلاقة بين الجيلين، أو العلاقة مع العالم، أو التعاطي مع الملفات، أو رسم السياسات وتحديد الخيارات. ذاك أن «تغيّر الأجيال»، وإن خضع تلقائياً لمفهومين طبيعيين («لكل دولة رجالها» و«لكل رجل أسلوبه»)، لا يعني تبدّلاً جذرياً في النظرة إلى المصالح الوطنية. قد تتغيّر المقاربات الشابة للتهديدات والمخاطر، لأن حركة التاريخ تُبنى أساساً على نجاح محاولات التغيير أو إخفاقها، إلا أن الثوابت تبقى عابرة للأجيال. مهمة للغاية هذه الحقبة في حياة منطقة الخليج حيث تغيّر المشهد في المملكة العربية السعودية في غضون شهور قليلة بتعايش قائم على حسّ المسؤولية بين جيل أبناء مؤسس المملكة ممثلاً بالملك سلمان بن عبدالعزيز وأحفاده ممثلين بولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وشاءت الظروف أن يحصل هذا الانتقال في أجواء أزمات إقليمية تفرض على السعودية أن تواجهها بسياسات غير تقليدية. وكانت قطر والبحرين (إبراز الملك حمد بن عيسى آل خليفة لولي عهده الأمير سلمان) والإمارات (إبراز رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لولي عهده الشيخ محمد بن زايد) مرّت تباعاً بتغييرات شهدت فيها إنجازات تنموية بالغة الدلالة أو استعدادات إصلاحية متدرجة. ولعل الخطوة الأكثر تقدماً وجرأة تمثّلت في النقل الإرادي للحكم من الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الأمير تميم بن حمد آل ثاني. أراد الجانب الأميركي تظهير هذه الرمزية الخليجية الجديدة في قمة كامب ديفيد حين حرص على جلوس الرئيس باراك أوباما بين أقدم حكام الخليج أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى يمينه وأحدثهم الأمير تميم إلى يساره. وهي كانت أيضاً مناسبة كي يقيس الأميركيون، من موقعهم كحكم قائم على مؤسسات، مدى الاحترام المتبادل بين الجيلين، ويختبروا نمطاً «مؤسسياً» مختلفاً يقوم على التناغم والانسجام بين حكمة الشيوخ وحميّة الشباب. فبالنسبة إلى الأخيرين كان الشيخ صباح مهندس تنقية الأجواء الخليجية في الخريف الماضي، أما أمير الكويت فلمس خلال وساطاته سهولة التواصل والمرونة السياسية اللتين يتمتع بهما الحكام الشبّان الجدد في الخليج. ولا ريب في أن أوباما وفريقه عاينا عن كثب كيف أن ما يعتبرونه تبايناً في المواقف بات عادياً ومألوفاً عند الخليجيين ولا يحول دون أن يكونوا على قلب رجل واحد عندما يتعلق الأمر بمصلحة حيوية للجميع. أياً تكن المآخذ الخارجية، الغربية خصوصاً، على شكل الحكم في الخليج فإن دوله لا تدّعي الكمال أو المثالية لكنها استطاعت أن تقدّم تجربة في التنمية والاستقرار وتريد الدفاع عنها بل تطمح إلى أن تعمّ المجالين العربي والإقليمي. وباستثناء موقفها الثابت ضد الاحتلال الإسرائيلي والظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، فإن دول الخليج لا تُعرف بميل إلى العداوات ولا تؤيد الحروب أو تذهب إليها إلا اضطراراً، لذلك فهي لا تعسكر شعوبها ومجتمعاتها استعداداً لغزوات خارج الحدود أو لمشاريع «إمبراطورية». وخلافاً لعهود سابقة لم يعد الحكام الخليجيون المخضرمون والجدد يتحسسون من إثارة مسائل الإصلاح واحترام الحريات والحقوق، لكنهم لا يحبذون تغيير السلوكيات بالمراسيم والقرارات بل بوتيرتها الاجتماعية الخاصة قبل أن يعمدوا إلى أي تشريع يحمي أي تغيير بالقانون. ولا شك في أن الجيل الجديد من الحكام يعرف من خلال نشأته واحتكاكه بالحداثة ما ينبغي عمله لتحقيق العدل والاقتراب من مفهوم المواطنة، والمتوقع أنه لن يتردد في أي إصلاح يراه ممكناً ولا يمس بالاستقرار العام. عودة إلى اللحظة الراهنة التي تهيمن عليها مخاطر التدخلات الإيرانية، كما تبدّت في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وعلى نحو أقل في البحرين. فالأكيد أن الجيلين الحاكمين لا يختلفان في النظرة إلى الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الدائم، ولا في الشعور بأنه ربما يتحلّل من التزاماته تجاه أمن دول الخليج وشعوبها بحجة أنه في صدد ضبط البرنامج النووي الإيراني واحتواء خطره. بل يمكن الزعم بأن جيل الشباب، المعني بالمستقبل، كان الأكثر تشدداً في ضرورة توثيق الالتزامات والضمانات الأميركية في معاهدة دفاعية مكتوبة. ولعل التهرّب من تداعيات معاهدة كهذه وتعقيداتها هو ما اضطر الرئيس الأميركي للمضي في تعهداته إلى صيغة أقرب إلى روح المعاهدة، ولوضع برنامج دفاعي تكاملي يأخذ في الاعتبار قلق الخليجيين وحاجات أمنهم. أما الأهم من التعهدات والأسلحة فنجده في الانطباعات التي عاد بها الحكام الجدد من رحلة كامب ديفيد، وهي يمكن أن تختزل بأن النيات الحسنة الأميركية لا تكفي، وأن أي تطمينات لن تكون فاعلة ما لم تكن هناك إرادة قوية بالاعتماد على الاستعداد الذاتي أولاً على القدرات المتوفرة تالياً. فسياسات المهادنة أنتجت مزيداً من التمادي الإيراني، ولو ذهب الخليجيون إلى القمة من دون الخلفية التي صنعتها «عاصفة الحزم» لوجدوا أنفسهم في موقف أكثر حرجاً وصعوبة. إذ إن أي حليف، وتحديداً الولايات المتحدة، مهما بلغ التزامه، لن يتمكن من حماية حليف لا يبرهن تمسكه بأرضه وسيادته. يبقى الانطباع الآخر وهو أن شيئاً لا يشحذ إرادة الخليجيين مثل الحفاظ على تضامنهم ووحدة كلمتهم في مواجهة من يتربص بهم فرادى وجماعات. ومن كل الاختبارات التي تعرضوا لها يبدو المحك الراهن الأكثر خطراً.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...