alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

حسين خليل نظر حجي 17 أبريل 2026
الحماية القانونية لذوي الإعاقة «7»
مريم ياسين الحمادي 18 أبريل 2026
اليقين واللا يقين
رأي العرب 17 أبريل 2026
قطر تدعم مساعي خفض التصعيد
عبده الأسمري 18 أبريل 2026
بصائر المعرفة ومصائر الحياة

السودان وأوباما في دورته الثانية

17 نوفمبر 2012 , 12:00ص

صورت صحيفة عربية الرئيس أوباما بعد فوزه في الدورة الأولى برسم كاريكاتيري يظهر الرئيس الأمريكي متجهاً نحو القدس وهو يمتطي جواداً ويشهر سيفاً. وكتبت تعليقاً مصاحباً (أوباما كما يتصوره العرب). هو مثال للخيال الجامح الذي يشطح حتى يتخيل إمكانية أن يحدث التحول في أميركا بما يتطابق مع الأماني العربية، وظن أصحاب الخيال أن إيماءات طفيفة مثل الاسم العربي لوالد أوباما أو اقتران والدته بزوجين مسلمين قد تجعل من هذه الأماني حقائق، وكان ارتفاع أسهم مرشح من أصول إفريقية قد أضفى على انتخابات 2008 إثارة حتى في أميركا نفسها. وفي أجواء الإثارة تلك زجّت أمم العالم الثالث آمالها علها تتحقق في مرحلة التغيير الذي يقوده ابن المهاجر الإفريقي. أكمل أوباما الدورة الأولى وظهرت بلا شك بصماته الشخصية، لكنها لم ولن تغير مسارات أميركية محكومة بعوامل كثيرة غير شخص الرئيس، الذي لن يغامر وهو في كامل قواه العقلية بالخروج على منظومة حكم متكاملة، وعاد أصحاب الأماني الوردية إلى رشدهم، ويكتمل الرشد بالنظرة الواقعية التي تفترض منطقياً أن يغير الآخرون سياساتهم بما يتواءم مع التوجهات الأميركية لا أن تغير الولايات المتحدة سياساتها بما يتناسب وأهواء دول أقل منها قوة بما لا يقارن، وإذا كانت سيادة الدول وكرامة الشعوب تفرض ألا تعني الواقعية الإذعان لما تمليه الولايات المتحدة، فإن الواقعية أيضاً تعني على الأقل عدم التطوع بابتداع سياسات قد تهدد الأمن الأمريكي. السودان ليس استثناء بين تلك الأمم، ولا يتغير وضعه كثيراً بالتجديد لأوباما أو بفوز رومني إلا بدرجة التغيير في سياسة السودان تجاه الولايات المتحدة بما تعتبره هي تغييراً حقيقيا، ولذا لا داعي للانشغال بالترحيب بأوباما أو التوجس من عودته. كان أوباما قد مدد في أخريات دورته الأولى العقوبات الأميركية على السودان لعام جديد، وقد أثار القرار غضب وزير الخارجية السوداني الذي وصف أميركا بأنها دولة ضعيفة ومنافقة، وهو تصريح شاتم قد يشفي غليل الوزير ويذهب غيظه الشخصي، لكنه لن يغير من واقع العلاقة مع الدولة العظمى التي يتضرر السودان من عقوباتها عليه، فلا يبقى على السودان إلا أن يدرس بعناية ومرونة الشروط الأميركية ما دامت هي الطرف الأقوى. لعل المدخل المناسب لتجاوز العقوبات الأميركية هو إصلاح البيت السوداني من الداخل، ذلك لأن أخطر ثغرة نفذت منها الإدارة الأميركية هي زعمها أن عقوباتها على السودان تأتي في إطار المؤازرة لجماعات سودانية مظلومة ومتضررة من سياسات النظام القائم، ومن ثم تجد العقوبات الأميركية على السودان تأييداً من قوى (وطنية) وصلت خصومتها مع النظام حد رفع السلاح، وعلى مستوى أقل، لا تجد سياسات النظام إجماعاً من القوى الوطنية التي لا تحمل السلاح، بل ولا إجماعاً داخل الحزب الحاكم نفسه بعد أن ظهر بوضوح تباين المواقف بعد قصف مصنع اليرموك. ليس أمام نظام الإنقاذ لتجاوز العقوبات غير التوصل إلى اتفاق مع الجبهة الثورية يعيد اقتسام السلطة والثروة، وهو اتفاق يرفع عن السودان العقوبات ويحقن دماء أبناء الوطن الواحد، وأن يتجه نظام الإنقاذ فوراً -في قضية أبيي- إلى التزاماته التي يمليها عليه اتفاق نيفاشا بدلاً من المراوغة والالتفاف التي يحاول بها عبثاً معالجة غفلته حين التوقيع على الاتفاق، وأن يعمل على التوصل السريع لتسوية القضايا الأمنية مع دولة جنوب السودان وتسوية النزاعات الحدودية حول بضع كيلومترات لا تضيف أو تخصم شيئاً يذكر بعد أن ذهب ثلث مساحة الوطن. إن التمسك بالبرامج ذاتها والسياسات التي جرّت على السودان مصائب وكوارث يوحي بصحة ما يذهب إليه بعض المعارضين الذين يزعمون أن السلطة هي غاية حكام السودان اليوم، وسوف يظلون متشبثين بالسلطة ولو ظل بقاؤهم سبباً في عقوبات يتأذى منها الشعب السوداني، وبدا واضحاً بعد الاستجوابات وطلبات الإحاطة التي تعرض لها وزير الخارجية ووزير الدفاع في المجلس الوطني أن كثيرين من نواب الحزب الحاكم قد نفد صبرهم على التجاوزات والأخطاء التي ظلوا يكتمون مراراتها استجابة لدعاوى الانضباط التنظيمي. عاد أوباما إلى السلطة وفي رصيده عام من العقوبات على السودان، لن ترفع باسم أوباما العربي ولا بأصوله الإفريقية ولا بزوجي والدته المسلمين. بل بسياسة سودانية واقعية.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...