


عدد المقالات 310
ما هو savoir vivre؟ مصطلح فرنسي يعني العادات والأعراف السلوكية المتبعة في المجتمعات المهذبة أو المجتمعات الحضارية، وهو مادة تعليمية مفروضة على طلاب المدارس الحكومية في لبنان. أذكر تماماً أننا كنا نستخف بهذه المادة مقارنة بالرياضيات والعلوم، وكنا ننتظر حصة savoir vivre على أنها حصة ترفيهية، ربما لأن التهذيب كان مادة مكثفة – وأحياناً موجعة- في البيت، قبل أن تكون مادة مفروضة علينا في المدرسة. لماذا اخترت اليوم هذا الموضوع لطرحه عليكم؟ الجواب ببساطة أنني لم أعد أعرف كيف أتصرف مع من لا يتمتعون بحد أدنى من معايير السلوك المهذب. وحقيقةً لا أفهم سبب عدم رغبة البعض في الارتقاء بنفسياتهم أولاً وبمجتمعاتهم ثانياً؟ فهل يكون السبب مثلا عدم فرض مواد التربية المدنية كمادة تعليمية إلزامية في المدارس الحكومية؟ أم أننا مقصرون كمسلمين في تعليم أبنائنا أن التهذيب والإتيكيت والرقي بالسلوكيات اليومية هو من التعاليم المفروضة في الإسلام، وأننا للأسف نكتفي فقط بتحفيظ الآيات القرآنية لأبنائنا دون تلقينهم مكارم الأخلاق. أيها الأحبة، إن المجتمعات الراقية لم تفرض التهذيب بقوة القانون، وإنما من خلال سيرورة اجتماعية أساسها مناهج تعليمية مُلزمة، يُعززها وجود مدرسين قادرين على تعليم الأجيال العادات السلوكية الراقية قبل تعليمهم جدول الضرب، وأن لا يتم اختيار المعلمين وفق حسابات تجارية أو تبادل لمصالح سياسية. ..لم تكن مادة savoir vivre مادة ترفيهية كما كنا نظن..وإنما تعلمنا فيها أن لا نتوقف بمنتصف الطريق ونتسبب بحوادث قاتلة للغير لأن «الكعب العالي» يمنعنا من السير خطوتين نحو الاتجاه المطلوب..وتعلمنا خلالها بأن لا نُعيق عجوزا أو طفلا أو ذوي احتياجات خاصة في الأماكن العامة لأننا فقط نريد أن نشعر بالأسبقية، كما أننا تعلمنا بأن لا نبصق في الشوارع العامة، وأن لا نستغل أماكن عملنا للثرثرة، وأن لا نتهافت على موائد الطعام الرسمية وكروشنا تسبق ظلنا، تعلمنا أن لا نُقايض شرفنا بالمادة، وتعلمنا أيضاً كمسلمين ومسيحيين أن الدين أخلاق، وتعامل، وتواضع، ومصداقية، وشرف، وأمانة وظيفية. إن savoir vivre لا يعني أن نعيش على المجاملات والإتيكيت وأن نتخلى عن العفوية في سلوكياتنا..وإنما أن نجعل من التهذيب تصرفا عفويا. «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق» هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم..وقوله سُنة لا بد من الأخذ بها عند توظيف القوى العاملة في المجتمعات الراقية، ومن منا لا يحب الاقتداء بالسنة النبوية قلباً وليس قالباً فقط..فتربية العقول أولى من تربية اللحى. «وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ» (صدق الله العظيم).
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...