


عدد المقالات 369
تعرَّض الوسيط الإفريقي ثابو أمبيكي إلى حملة شرسة بعد إسراعه بالتوقيع على خريطة الطريق التي قدمتها الوساطة. وتراوح النقد بين خفيف يصف الوسيط الإفريقي بالمتعجل وقاسٍ يصفه بالمرتشي. رغم أن الرجل كان إلى وقت قريب موضع تقدير المعارضة، خاصة بعد أن سوّق إعلان باريس وخلق من روحه اتفاق مبادئ وقعت عليه آلية 7+7 في سبتمبر 2014. وهو الاتفاق الذي أعده الوسيط ليكون أساساً للتسوية، لكن الوسيط ومن خلفه الاتحاد الإفريقي لم يلحظ أي تقدم في مشروع التسوية بابتعاد الحكومة عنه. فأدركت الوساطة أن العنصر المحرك هو الحكومة، وأن توقيع كل القوى المعارضة لا يقدم التسوية خطوة ما دامت السلطة الحاكمة الممسكة بآليات تنفيذ أي اتفاق محجمة عن التجاوب مع مقترحات الوساطة. فقررت أن تضمن أولاً موافقة الحكومة ثم تسعى لإقناع المعارضة أو عناصر مؤثرة فيها. وبعدها يمكن أن تلوح بارقة أمل لتسوية نهائية.. هذا تصور عملي وواقعي؛ لأنه أولى الاهتمام الأكبر للطرف صاحب التأثير الأقوى لكونه حاكماً إذا قال فعل، وإذا التزم حرَّك الملف الراكد. لقد ظلت الوساطة في حالة انتظار للحكومة منذ سبتمبر 2014 لتشارك في مؤتمر تحضيري وفق الاتفاق الذي وقعت عليه الآلية، لكن الحزب الحاكم احتاط بدهاء لهذا الاحتمال حين تراخى عن حضور اجتماع الآلية ودفع بالحزب الاتحادي ممثلاً لأحزاب الحكومة في الآلية وحركة الإصلاح الآن ممثلة لأحزاب المعارضة. فصار المؤتمر الوطني في حل من اتفاق وقعت عليه أحزاب أخرى، ولم يأبه لكون هذه الأحزاب ممثلة للآلية المعبرة عن الحوار الذي ابتدعه الحزب الحاكم، وظل يماطل إلى أن أجبر الوساطة على تقديم تصور جديد. لا شك أن في هذا المسلك من الحزب الحاكم ما يؤكد اتهامه بالمراوغة، لكنها اتهامات لا تنفي أن واقعا جديدا قد خلقته هذه المماطلة حتى أصبحت قرارات مجلس الأمن والسلم الإفريقي 456 و539 من مخلفات الماضي بعد أن تجاوزها الزمن تماماً. يفترض أن تتعامل المعارضة مع هذا الواقع الجديد وتترك البكاء على قرارات لم يعد المجلس الإفريقي نفسه يهتم بها. فقد نجح الحزب الحاكم في الهروب من موقع كان المجلس الإفريقي يلاحقه فيه بمواقيت لحضور الاجتماع التحضيري، مصحوبة بتهديدات، وأصبحت المعارضة هي المعنية الآن بتبرئة نفسها من اتهامات الوساطة الإفريقية لها بإعاقة جهود التسوية في السودان. فإذا ظلت المعارضة عند تعنتها وهي فاقدة لأدوات ضغط على الوساطة وعلى الحكومة، فإنها تتطوع بفقدان أراضٍ كثيرة اكتسبتها في جولات سابقة.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...