الجمعة 14 رجب / 26 فبراير 2021
 / 
09:50 ص بتوقيت الدوحة

«بين الحرية والديمقراطية.. ضاعت الهوية»

إيمان الكعبي

بداية وقبل أي شيء.. لن أُصلِح العالم بهذا المقال، ولن أتناول مواضيع لا علاقة لي بها، ولن أكون فيلسوفة زماني وأفتي في قضايا لا ناقة لي فيها ولا جمل. سأتكلم هنا بحكم أنني قبل أي شيء أمّ لخمسة أبناء أحاول قدر المستطاع تربيتهم على نحو ما ربّانا آباؤنا وأمهاتنا على تعاليم الدين الإسلامي وآداب الحياء والحياة، وأن أُنشئهم على منوال ما أنشأتنا مدارس دولتنا الحبيبة التي غرست في سلوكنا التربية قبل التعليم، وعززت في نفوسنا القيم النبيلة، وعلى رأسها الحياء.
ربما يقاطعني شخص ويقول إن زماننا غيْر زمانهم، وقد يخرج آخر من جيل الـ «شيكن نجتس»، ويقول: أيّ زمان؟! قول للزمان ارجع يا زمان.. أمزح أمزح طبعاً. سيقول لي: «إحنا جيل التكنولوجيا وعصر السرعة»، ويضع يده على موضع الجرح الغائر ومكمن الداء الغادر.
هي ليست دراما.. ولست بصدد تقديم عرض تراجيدي.. هو الواقع المر، وهو أعمق مما يتم عرضه.. هي التكنولوجيا التي دمرت أفكار البعض وأبعدته عن الدين، وجعلته يتنصّل من عادات وتقاليد أجداده، وسلخت المجتمع عن هويته وذبحت الحياء باسم مواكبة التطور التكنولوجي !!
قبل الختام: أيّ تطور هذا الحاصل؟! وأيّ مواكبة تكنولوجية يا «بتاع» التكنولوجيا!؟ نعم أضحت التكنولوجيا في متناول الجميع، وبات مُتاحاً وسهلاً بث ونشر كثير من الأمور والأفكار بضغطة زر واحدة.. ولكن لدي سؤال: لماذا ينحرف البعض باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في اتجاهٍ خطير، إما بنشر انحلاله الأخلاقي، أو بعرض سخافاته الفكرية، أو ببث سموم دعوته العلنية إلى ترك دين الإسلام الحنيف، وخلع عباءة الحياء والتجرد من العادات والتقاليد؟!
ربما يقول البعض: إذا لم يعجبك محتواه يمكنك إلغاء متابعته.. يا عزيزي، الأمر ليس بهذه السهولة. الموضوع أكبر وخطورته تتعلّق باستهداف جيل يعول عليه وطنه كثيراً، وذلك لاستبدال أفكاره بأفكار دخيلة علينا.. الموضوع يا سيدي المحترم يمس ابنك وابنتك بتغيير معتقداتهم وجرهم إلى وحل الضياع.
أنا لا أبالغ.. وإذا كنت تظنني كذلك، فما عليك سوى متابعة تصرفات أبنائك.. ناقشهم فربما ستجد الإجابة بين شفتيهم وفي طريقة كلامهم، ومفرداتهم الهجينة، ولعلّك ستَلمح ذلك في حركاتهم وسكناتهم، أو حتى لباسهم.
لحظة: علينا التكاتف لوقف هذه الأمور، ولضمان عدم تغلغلها، وبث سمومها في عقول شبابنا، علينا أن نقف جميعاً وننبذ الأفكار المتطرفة والتصرفات الدخيلة المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، ليس بإلغاء المتابعة وبضغطة زر.. فذلك لا يكفي.. بل بوعينا ورفض هؤلاء الدخلاء على مجتمعاتنا، وعدم إتاحة الفرصة لهم ولمن يسمون أنفسهم مشاهير السوشيال ميديا.. من يتلونون ويتحولون ويتمايلون، ومن ضاعت خطواتهم وتاهت معلوماتهم.. أولئك الذين اختلط عندهم مفهوم الحرية، وارتبكت لديهم بوصلة عقيدة الفكر والدين.. فضاعت عندهم الهوية !

اقرأ ايضا

«لم يختفِ.. لكنه عاد!»

01 فبراير 2021

الرياضة عافية

08 فبراير 2021

«مع الهبة»!!!

22 فبراير 2021