


عدد المقالات 369
ظلت تستوقفني ملاحظتان حول ازدواجية معايير توصيف حالتين تخصان الحزب الشيوعي من جهة وحزبي الأمة والاتحادي من جهة أخرى: الأولى هي تبوؤ السيد عبدالخالق محجوب السكرتارية العامة للحزب الشيوعي السوداني في سن الخامسة والعشرين التي يقابلها صعود السيد الصادق المهدي لرئاسة حزب الأمة وهو دون الثلاثين ثم توليه رئاسة الوزارة عند بلوغه الثلاثين. أما الحالة الثانية فهي عدم عقد الحزب الاتحادي الديمقراطي مؤتمره العام منذ مؤتمره الأخير في سنة 1967. يقابل ذلك أن الحزب الشيوعي عقد مؤتمره العام الرابع في ذات السنة. أي 1967 ثم تأخر مؤتمره التالي لأكثر من أربعين سنة ليعقد المؤتمر الخامس عام 2009. لاحظت أن حالة صغر سن الصادق المهدي تقابل بكثير من الاستهجان باعتبارها دليلاً على سيطرة أسرية وتجاوزاً لكفاءات حزبية أكثر تأهيلاً من سليل الأسرة الطائفية. يُذكر كل ذلك بلا أية إشارة لمؤهلات الصادق المهدي ؛ بينما يعتبر صعود عبدالخالق في تلك السن الباكرة دليلاً على العبقرية. من دون أية إشارة لتجاوزات أو سلبيات صاحبت صعوده صغيراً للموقع الأول. ويعرف -في الحالة الثانية- أن الفترة الطويلة التي لم ينعقد فيها أي من المؤتمرين الخاصين بالحزب الشيوعي والحزب الاتحادي هي فترة ساد في معظمها نظامان شموليان حظرا العمل الحزبي وظلت الأحزاب موضع الملاحقة بما يحول دون اجتماع لجنة فرعية دعك عن مؤتمر عام.. وهي أسباب موضوعية لا تحتاج إلى شرح كثير، لكن الملاحظ أنها تفهم بلا كثير نقاش في حالة الحزب الشيوعي، لكنها لا تعتبر عذراً للاتحادي الذي عانى كغيره من تداعيات الحظر والملاحقة؛ فما أن يذكر هذا الحزب الكبير إلا ومعه قرينة ثابتة عن عجزه عن عقد مؤتمره منذ عام67، ويثار مع هذا القول غبار كثيف من التندر والسخرية لتغطية النقص في الادعاء الذي يتجاهل عمداً الظروف السياسية التي عاشها الحزب طوال خمسة عقود. المثالان المذكوران غيرمعزولين عن خطة عامة تنطلق من بعض الدوائر لخلق رأي عام رافض للحزبين الكبيرين. تقوم الخطة على أساس أن الدولة كمفهوم حديث لا يمكن أن تبنى بتنظيمات تقليدية. فسارعت قوى الحداثة إلى تحالف بين النخبة المدنية الحديثة مع القوة العسكرية الحديثة. فماذا كانت النتيجة؟ المقارنة ليست في صالح تحالف الحداثة الدموي، لكن "التريقة" ما زالت على أحزاب الديمقراطية.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...