alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

رأي العرب 23 أبريل 2026
قطر وسوريا.. علاقات راسخة
رأي العرب 22 أبريل 2026
موقف قطري ثابت داعم للبنان
مريم ياسين الحمادي 25 أبريل 2026
سيادة الإعلام

قوة الحكومة أم ضعف المعارضة؟

15 ديسمبر 2012 , 12:00ص

في رسم كاريكاتوري معبر نشرته صحيفة «الجريدة» السودانية اليومية, يظهر مواطنا يطلع على خبر يفيد برفع ميزانية الأمن والدفاع. ويعلق مواطن آخر على الخبر بقوله: «ونحن نأكل بالنظر».. جملة جامعة يعبر بها هذا المواطن الذي يعاني مشاق المعيشة عن المفارقة في حكومة ترفع ميزانية الدفاع قبل أن توفر ضرورات المواطن. ويبين التعليق الحزين أن أقصى أحلام هذا المسكين أن يأكل بالنظر بعد أن أصبح الحصول على الطعام مستحيلاً. وتحمل العبارة تهكماً وسخرية لاذعة من وزير الدفاع الذي رفعت ميزانيته, حيث صرح الفريق عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع بأنهم يرصدون الطائرات الإسرائيلية «بالنظر» ليقدم نظرية رادارية جديدة ظلت موضع تندر السودانيين إلى اليوم. تقرير الحكومة رفع ميزانية الدفاع والأمن دليل على خلل في ترتيب الأولويات, وتعبير عن فجوة بين النظام والجماهير بحيث يتحدث أهل الحكم لغة تحتاج إلى ترجمان. وهذه هي أبرز أعراض العزلة التي يعيشها النظام. يتحدث المواطن متهكما على العلاقة الخارجية التي تدفع السودان من غير اضطرار إلى عداوات. ويسخر من رفع ميزانية الأمن على حساب الرعاية الصحية ومرتبات المعلمين, ويطلق النكات على رموز النظام. لكن الظاهرة العجيبة في السياسة السودانية أن المجتمع لا علاقة له بالسلطة, حيث يعيش هو الآخر معزولاً عنها مكتفياً بالتهكم على مجموعة حاكمة وكأنها تحكم بلداً بعيداً. يفسر البعض هذه الظاهرة بضعف المعارضة فيزعم أصحاب هذا الرأي أن تفعيل حالة الرفض لا تتم إلا بوجود معارضة تنظم حالة الرفض هذه وتعبئها وتوجهها, إلا أن غياب أو ضعف المعارضة أطال بقاء النظام رغم أخطائه, وبعبارة أخرى فإن النظام يستمد قوته من ضعف المعارضة. كاد هذا القول يصبح من مسلمات السياسة في السودان, فما سر ضعف المعارضة يا ترى؟ يعرف أن السودان شهد نقلة دستورية مهمة بعد توقيع اتفاق السلام الشامل بحيث أصبحت التعددية الحزبية حقاً سياسياً بنص الدستور. إلا أن النظام الحاكم تحسب لهذه النقلة المهددة لوجوده بالالتفاف عليها تارة بقوانين مقيدة وتارة بتحالفات مع قوى وطنية تكسب الحكم قشرة قومية, ومرة بالتآمر على الأحزاب المعارضة وتشجيع الانقسامات فيها. في المقابل لم تظهر أحزاب المعارضة رد فعل يواكب النقلة الدستورية ويقاوم في الإطار التعددي الجديد خطط النظام لإفراغ التعددية السياسية من مضمونها. كانت الحكومة والمعارضة قبل اتفاقية السلام الشامل في معسكرين متمايزين, أحدهما يمثل حكماً كامل الشمولية وآخر يمثل أحزاباً تسعى لاستعادة الديمقراطية. وساعد على تمايز الصفوف وجود جناح عسكري كامل العتاد في صفوف المعارضة متمثلاً في الجيش الشعبي لتحرير السودان. فلما انتقل السودان إلى مرحلة المسخ التعددي الذي أفلح النظام في صياغته ولم يعد التمايز بتلك الخطوط القاطعة, ارتبكت قوى المعارضة فلم تنجح في التعامل مع نظام لا هو بالديمقراطي ولا هو بالشمولي. وبعد أن فقدت أدوات الكفاح المسلح صلاحيتها لم تعرف المعارضة كيفية الاستفادة من مساحات الديمقراطية المتاحة وتوظيف الأدوات الجديدة, فلم تقدم مردوداً مؤثراً في ميدان المقاومة السلمية وأظهرت ارتباكا في أجلى صوره في الانتخابات فظلت تعلن المشاركة والمقاطعة حتى انتهى موسم الانتخابات دون أن تستغل المعارضة ذلك الموسم السياسي الرائج, ولو كانت مقاطعة. لعل نقطة الضعف القاتلة في المعارضة هي ضعف الثقة بين عناصرها. وتتهم أحزاب أحزاباً أخرى في قوى الإجماع الوطني المعارض بأنها على صلة بالنظام, أو أنها تلوح بلافتة المعارضة ولا ترفض في ذات الوقت المشاركة. أي أن المعارضة وسيلة ضغط لرفع نصيب الحزب من المواقع الوزارية, وقد كانت مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي ثم مشاركة ابن الصادق المهدي في السلطة سبباً في تعميق الشرخ, حيث ابتعد الاتحادي الديمقراطي الأصل من قوى الإجماع الوطني واهتزت الثقة بين حزب الأمة وبقية قوى الإجماع. وثمة ملف مالي يزرع الشكوك بين أحزاب المعارضة, فقد درج النظام على منح بعض قوى المعارضة خاصة حزبي الأمة والاتحادي أموالاً. هي عبارة عن حقوق لهذه الأحزاب باعتبارها تعويضات عن خسائر ومصادرات تعرضت لها هذه الأحزاب في فترة المواجهة المسلحة, لكن عادة ما يختار النظام الحاكم مواقيت لتقديم هذه التعويضات يكون فيها النظام في حالة ضعف شديد, وتكون هذه الأحزاب في أمس الحاجة للمال, ولذا فإن قوى المعارضة التي ليس لها نصيب في التعويضات تعتبر هذه الأموال رشا من النظام, وتعضد زعمها بأن الأحزاب الممنوحة عادة ما تسترخي مواقفها عند «صفقة» ما يسمى بالتعويضات. وترد الأحزاب «الجماهيرية» المتهمة بأن المعارضة لا تكتسب قوتها إلا بوجود الأحزاب الكبيرة فيها, وأن الأحزاب التي تطلق الاتهامات مجموعات صغيرة تحدث جلبة وضجيجاً تداري به هزال عضويتها التي لا تملأ حافلة واحدة. طول البقاء لا يعني بالضرورة نجاح النظام، ولو كان الأمر كذلك لعد نظام القذافي أعظم نظام حكم في التاريخ, كما أن وجود المعارضة خارج السلطة لا يعني أنها معفاة تماماً من أية مسؤوليات وطنية.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...