


عدد المقالات 247
عندما يخذلك من تثق بهم وتدافع عنهم، من الأسرة أو الأصدقاء أو زملاء العمل وفي الحياة عمومًا، يصيبك الألم والخيبة وتدخل في حالة نفسية سيئة تكون جسرًا متينًا لفقدان الثقة والتشكيك في كل من حولك، حتى الأوفياء لك، مما قد يتسبب في خسارة الجميع، فتكون صيدًا سهلًا للمحتالين والمنتفعين، فيصيبونك بمكرهم وتقع في شباكهم.. بعدها تدخل في عالم الوحدة والانعزال، وعدم الشعور بقيمة الحياة. عدم الثقة شعور أو حالة من عدم اليقين تجاه شخص آخر أو موقف ما، ويمكن أن يشمل هذا الشعور عدم الثقة بالنوايا، أو الكفاءات، أو الالتزامات، ومن هذا ينتج حاجز نفسي يصعب تخطيه. كما أن فقدان الثقة يعني فقدان المشاعر وعدم التعاطف مع الآخرين بسبب خيانة البعض وغدرهم، وهنا يقع الشخص في خطأ كبير وهو تعميم الحكم على الناس، فهناك الصالح والطالح، وسوء الظن بالجميع يعني حياة سوداوية. مجموعة متنوعة من العوامل تقف وراء فقدان الثقة في الناس، مثل تجارب الطفولة السلبية، والخيانة، والغدر والخداع، بالإضافة إلى العوامل النفسية والاجتماعية مثل الشعور بالريبة أو القلق. مما يؤثر سلبًا على العلاقات والرفاهية، وكذلك من أسباب فقدان الثقة تجارب الماضي، والخلفية الشخصية التي ترتبط بنمط الشخصية الفردية، مثل أنماط التفكير المبالغ فيها أو الحساسية العاطفية. والعوامل الاجتماعية كانتشار الفساد وعدم الاستقرار. فقدان الثقة يؤدي إلى صعوبة في بناء علاقات قوية وصحية مع الآخرين، وقد يتسبب في العزلة والانسحاب الاجتماعي. ويؤثر على الشعور بالأمان والراحة النفسية ويجعل الحياة أكثر صعوبة وإرهاقًا. كما أن غياب الثقة بين الناس يعكس تجارب مؤلمة وسلوكيات براغماتية مصلحية أدّت إلى تآكل القيم. ومن أعقد الأمور في الحياة التي يمكن أن تحدث للإنسان وأصعبها هو انهيار الثقة بين الناس، إذ تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا يمكن أن تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة التي يمكن أن تحدث إلا بعد مرور عقود. وحين ينذر الواقع بانعدام الثقة بين أبناء المجتمع الواحد وبين أبناء المجتمعات، فإننا نتحدث عن سرطان ينخر أساس المجتمع وينتج علامات التآكل الاجتماعي. الثقة لا تقتصر على الأصدقاء، بل هي حاضرة حتى في الحد الأدنى من تعاملاتنا الاجتماعية. فالثقة تستمد أهميتها من عمقها التاريخي حيث كانت مفهومًا يعبر عن عادات المجتمع وتقاليده وقيمه الصلبة، ويلتزم بها الأفراد والجماعات، ولطالما ظلت الأداة الأساسية للتماسك الاجتماعي. ويتطلب التعامل مع هذه المشكلة معالجة الأسباب الجذرية من خلال الاستعانة بالخبراء، وإعادة بناء الثقة بالنفس تدريجيًا، وتقييم الأشخاص بعناية، وإعادة تقييم الموقف على أساس أن كل شخص مختلف، وأن عدم الثقة في شخص واحد لا يعني أن كل الآخرين سيخذلونك. وكذلك بناء الثقة تدريجيًا بمنحها ببطء للآخرين الذين تظهر عليهم علامات الجدارة. ولا بد من إعادة ترميم القيم المتهالكة لتكون الدعامة الرصينة لحماية مصالحنا البشرية بعيدًا عن الاستغلال البشع الذي يغيب حضور أحد أركان الإنسانية وهو التراحم وتبادل المنفعة باحترام. ومن أهم المعالجات تعزيز الثقة بالنفس من خلال الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، والقيام بأنشطة ممتعة ومريحة. وتجنب تعميم الأفكار والتجارب السلبية على كل الأشخاص، والحافظ على حسن الظن. كما أن استعادة هذه الثقة تتطلّب ترميم منظومة الأخلاق، وتعزيز الرحمة والاحترام المتبادل، وتمييز العلاقات الصادقة من المضللة لبناء مجتمع متماسك أكثر أمانًا واستقرارًا.. وعلى الإنسان الذي يعاني من فقدان الثقة بالمحيط أن يبحث في سلوكيات من حوله ويمحصها ويجرب أفرادها، وبعدها يقرر الاشتراك معهم إن حصلت الطمأنينة، أو الابتعاد إن لم يحصل ذلك، وبالتالي لا يدخل أي فرد في نشاطات عشوائية قد يتضح فيما بعد أن فيها انتهاكًا للثقة مما يجعل انهيارها أمرًا حتميًّا، وبهذين الأمرين قد يعيد الإنسان لنفسه الثقة بمجتمعه ويغادر أزمته. @najat.bint.ali
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...