


عدد المقالات 265
عندما يخذلك من تثق بهم وتدافع عنهم، من الأسرة أو الأصدقاء أو زملاء العمل وفي الحياة عمومًا، يصيبك الألم والخيبة وتدخل في حالة نفسية سيئة تكون جسرًا متينًا لفقدان الثقة والتشكيك في كل من حولك، حتى الأوفياء لك، مما قد يتسبب في خسارة الجميع، فتكون صيدًا سهلًا للمحتالين والمنتفعين، فيصيبونك بمكرهم وتقع في شباكهم.. بعدها تدخل في عالم الوحدة والانعزال، وعدم الشعور بقيمة الحياة.
عدم الثقة شعور أو حالة من عدم اليقين تجاه شخص آخر أو موقف ما، ويمكن أن يشمل هذا الشعور عدم الثقة بالنوايا، أو الكفاءات، أو الالتزامات، ومن هذا ينتج حاجز نفسي يصعب تخطيه. كما أن فقدان الثقة يعني فقدان المشاعر وعدم التعاطف مع الآخرين بسبب خيانة البعض وغدرهم، وهنا يقع الشخص في خطأ كبير وهو تعميم الحكم على الناس، فهناك الصالح والطالح، وسوء الظن بالجميع يعني حياة سوداوية.
مجموعة متنوعة من العوامل تقف وراء فقدان الثقة في الناس، مثل تجارب الطفولة السلبية، والخيانة، والغدر والخداع، بالإضافة إلى العوامل النفسية والاجتماعية مثل الشعور بالريبة أو القلق. مما يؤثر سلبًا على العلاقات والرفاهية، وكذلك من أسباب فقدان الثقة تجارب الماضي، والخلفية الشخصية التي ترتبط بنمط الشخصية الفردية، مثل أنماط التفكير المبالغ فيها أو الحساسية العاطفية. والعوامل الاجتماعية كانتشار الفساد وعدم الاستقرار.
فقدان الثقة يؤدي إلى صعوبة في بناء علاقات قوية وصحية مع الآخرين، وقد يتسبب في العزلة والانسحاب الاجتماعي.
ويؤثر على الشعور بالأمان والراحة النفسية ويجعل الحياة أكثر صعوبة وإرهاقًا.
كما أن غياب الثقة بين الناس يعكس تجارب مؤلمة وسلوكيات براغماتية مصلحية أدّت إلى تآكل القيم. ومن أعقد الأمور في الحياة التي يمكن أن تحدث للإنسان وأصعبها هو انهيار الثقة بين الناس، إذ تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا يمكن أن تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة التي يمكن أن تحدث إلا بعد مرور عقود.
وحين ينذر الواقع بانعدام الثقة بين أبناء المجتمع الواحد وبين أبناء المجتمعات، فإننا نتحدث عن سرطان ينخر أساس المجتمع وينتج علامات التآكل الاجتماعي.
الثقة لا تقتصر على الأصدقاء، بل هي حاضرة حتى في الحد الأدنى من تعاملاتنا الاجتماعية. فالثقة تستمد أهميتها من عمقها التاريخي حيث كانت مفهومًا يعبر عن عادات المجتمع وتقاليده وقيمه الصلبة، ويلتزم بها الأفراد والجماعات، ولطالما ظلت الأداة الأساسية للتماسك الاجتماعي.
ويتطلب التعامل مع هذه المشكلة معالجة الأسباب الجذرية من خلال الاستعانة بالخبراء، وإعادة بناء الثقة بالنفس تدريجيًا، وتقييم الأشخاص بعناية، وإعادة تقييم الموقف على أساس أن كل شخص مختلف، وأن عدم الثقة في شخص واحد لا يعني أن كل الآخرين سيخذلونك.
وكذلك بناء الثقة تدريجيًا بمنحها ببطء للآخرين الذين تظهر عليهم علامات الجدارة.
ولا بد من إعادة ترميم القيم المتهالكة لتكون الدعامة الرصينة لحماية مصالحنا البشرية بعيدًا عن الاستغلال البشع الذي يغيب حضور أحد أركان الإنسانية وهو التراحم وتبادل المنفعة باحترام.
ومن أهم المعالجات تعزيز الثقة بالنفس من خلال الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، والقيام بأنشطة ممتعة ومريحة. وتجنب تعميم الأفكار والتجارب السلبية على كل الأشخاص، والحافظ على حسن الظن. كما أن استعادة هذه الثقة تتطلّب ترميم منظومة الأخلاق، وتعزيز الرحمة والاحترام المتبادل، وتمييز العلاقات الصادقة من المضللة لبناء مجتمع متماسك أكثر أمانًا واستقرارًا..
وعلى الإنسان الذي يعاني من فقدان الثقة بالمحيط أن يبحث في سلوكيات من حوله ويمحصها ويجرب أفرادها، وبعدها يقرر الاشتراك معهم إن حصلت الطمأنينة، أو الابتعاد إن لم يحصل ذلك، وبالتالي لا يدخل أي فرد في نشاطات عشوائية قد يتضح فيما بعد أن فيها انتهاكًا للثقة مما يجعل انهيارها أمرًا حتميًّا، وبهذين الأمرين قد يعيد الإنسان لنفسه الثقة بمجتمعه ويغادر أزمته.
@najat.bint.ali
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...