


عدد المقالات 425
تُعرَّف الاستهلاكية بأنها نمطٌ اجتماعي- اقتصادي يركّز على الشراء بوصفه وسيلة للرفاه وإثبات الذات، أكثر من كونه تلبيةً لحاجة. وهي ليست مجرّد فعلٍ تجاري، بل منظومة قيمية تحوّل الإنسان من كائنٍ منتِج واعٍ إلى مستهلك دائم، تُقاس قيمته بما يقتنيه لا بما يساهم به في مجتمعه.الخطورة تكمن في أن الاستهلاكية لا تنشأ فجأة؛ بل تتشكّل تدريجيًا عبر الإعلانات والتأثيرات الاجتماعية، وضغوط المقارنة، وتسليع الأحلام والنجاح. فحين تتحول الرغبات إلى حاجات، يصبح الإنسان في حالة سعي مستمر، يلهث خلف آخر صيحة وآخر جهاز وآخر موضة، ليكتشف أنه رغم الامتلاء من الأشياء، يشعر بالفراغ في المعنى.وتتجلّى الاستهلاكية في مظاهر عدة، الرغبة في الامتلاك أكثر من الحاجة الفعلية، التفاخر بالمشتريات بدل الخبرات والمعرفة، استبدال الأشياء لمجرد وجود “جديد”، اعتبار الهدايا الباهظة معيارًا للحب الاجتماعي. وهذه الممارسات تُحدث آثارًا تتجاوز الفرد إلى المجتمع والاقتصاد مثل تضخّم الديون وقلة الادخار، هدر الموارد الطبيعية، تراجع روح الإنتاج والإبداع، اختلال ميزان القيم وتقدير الإنسان. وهو ما نوّه إليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى في مجلس الشورى، حين دعا إلى تعزيز الوعي وتحمُّل المسؤولية الفردية في بناء اقتصاد متين، وإلى الانتقال من الاستهلاك المظهري إلى المشاركة الواعية في التنمية. لعل السؤال المهم ونحن أمام مهمة وطنية، كيف نواجه الاستهلاكية؟ وأهم مرحلة في هذه المهمة، مرحلة بناء الوعي بالتمييز بين الحاجة عن الرغبة ولنطرح على أنفسنا قبل الشراء: هل أحتاجه أم أرغب به فقط؟ ومن المهم الوعي بالإعلانات وتفكيك الخطاب الإعلاني فمعظم الإعلانات تبيع صورة للذات، لا سلعة. إدراكنا لذلك يحمينا من الانزلاق في الاستهلاكية، ثم الاقتصاد الرشيد، من خلال التخطيط المالي: وضع ميزانية شهرية تُحدّد أولويات الإنفاق مع الادخار المنتظم، ولو بنسبة بسيطة، لتعزيز الأمن المالي والاستثمار في المعرفة، فهي أصلٌ يزداد ولا يفنى. ومن المهم إعادة تعريف الرفاه، فالرفاه ليس وفرة الأشياء، بل جودة الحياة. ويمكن الوعي بذلك من خلال التجارب والعلاقات والصحة وحسن استثمار الوقت كل ذلك مصادر قيمة أكثر من أي سلعة. @maryamhamadi
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...