alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

رأي العرب 19 مارس 2026
قطر شريك موثوق في الطاقة
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 19 مارس 2026
«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»
رأي العرب 20 مارس 2026
تضامن دولي يعكس مكانة قطر
رأي العرب 17 مارس 2026
تعريض المدنيين للخطر

الشورى وقصة التوريث.. قراءة جديدة 2-3

15 مايو 2012 , 12:00ص

ومع كل هذا فإن صورة الشورى في ذلك العهد نفسه لم تكن قد تحررت نهائيا من العرف العام في سياسة السلطة وآليات انتقالها، ولنأخذ هذه النماذج: في البخاري وغيره «خرج علي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه.. فقال العباس: إني لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى في وجعه، وإني لأعرف في وجوه بني عبدالمطلب الموت، فانطلِق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنكلمه فإن كان الأمر فينا بيّنه، وإن كان في غيرنا كلمناه وأوصى بنا، فقال علي: إن قال الأمر في غيرنا فلم يعطناه الناس أبدا». هذا الحوار بين العباس وابن أخيه علي وهما أقرب الرجال نسبا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يؤكّد تغلغل هذا العرف العالمي والمحلي العام في نفوس الصحابة أنفسهم، وما حصل فيما بعد من جدل فقهي وصراع سياسي بين أولاد العباس (العباسيين) وبين أولاد علي (العلويين) شاهد آخر؛ حيث كان العباسيون يقولون إن ابن العم «علي» لا يرث مع وجود العم «العباس»، وإذا كانت الوراثة للعباس فإن أولاده أحق بها من بعده وليس أولاد علي! وبعد طعن عمر بن الخطاب ألحّ بعض الصحابة على عمر أن يستخلف ابنه عبدالله، فقال عمر: «بحسب آل الخطاب أن يحاسب منهم رجل واحد عن أمة محمد، ثم رأيت أن لا أتحملها حيا وميتا» ولم يكن في هذا الجواب ما يمكن أن يعد إنكارا شرعيا لهذا المطلب، لكنه الورع العمري المعروف. وبعد مقتل علي اتجه الناس لبيعة الحسن بن علي من دون منازع أو منافس، ومن المفارقات هنا أن أهل السنة يرون أن عليا لم يعهد بالخلافة للحسن، بينما يؤكد الشيعة وصية علي لابنه ويعدون هذا أصلا في دينهم! وهم في الوقت ذاته يشنّعون على معاوية وصيته لابنه يزيد لأنها مصادرة لحق الأمة في الشورى! هذه النماذج تؤكد أن المجتمع الإسلامي كان ابن بيئته ولم يكن نشازا عنها، ومع حالة الورع التي ميّزت العهد الراشدي، إلا أن هذا الورع كلّف الأمة نزاعا حادا فبمقتل عثمان وعدم وجود الوريث الرسمي حصل الفراغ الخطير في السلطة وكادت الفتنة تحصد الأمة من جذورها، وهنا ألا يمكن أن تنضج فكرة «حق الأمة في الوجود» كمبدأ متواز ومتوازن مع فكرة «حق الأمة في الاختيار؟» كما وازن الإسلام نفسه بين مبدأ الشورى ومبدأ «الأئمة من قريش»؟. وإذا كان بمقتل عثمان حصلت معركة الجمل وصفين الخطيرتين مع وجود كبار الصحابة، فبموت كل خليفة على مدار التاريخ ماذا سيحصل في الأمة؟ هل الشورى التي يتصورها البعض حل مناسب؟ لنفترض الآن وبنظرة واقعية أن خليفة المسلمين في دمشق أو بغداد قد مات من دون ولاية عهد، وأن المسلمين كانوا على أعلى درجات الورع والالتزام بالشورى فكم سيستغرق الوقت لاختيار خليفة جديد؟ كيف نجمع أصوات أهل اليمن والخليج ومصر وشمال إفريقيا والشام والعراق وخراسان؟ ومن الذي سينقل لنا هذه النتائج؟ ومن الذي سيقوم بعملية الفرز؟ ثم هل فعلا أن الشورى بهذا المعنى ستكون قادرة لوحدها على حسم النزاع وتقديم الأصلح والأكفأ؟ اليوم وقد مضى على انهيار الدولة العراقية تسع سنين ولم يتمكن العراقيون من ملء الفراغ حتى ملأه الإيرانيون، وأما أهل السنة فربما يتمنون اليوم أن تهبط عليهم قيادة من الفضاء ولو كانت بالتعيين أو الشوكة بعد أن طال شتاتهم وشعورهم بالضياع، فكيف بذلك التاريخ وتلك الجغرافيا الممتدة من الصين إلى الأندلس؟ لقد كانت ولاية العهد إذاً ضرورة لا مناص عنها في ظل تلك المعطيات، ومحاكمة ذلك التاريخ بمعطيات العصر الحالي محاكمة ظالمة، وما حصل أيام أبي بكر وعمر إنما هو استثناء ساعد عليه وجود جل الصحابة في مكان واحد «المدينة المنورة»، وهم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، ثم انتشر الصحابة في الأمصار فتراجعت مكانة المدينة في تمثيلها لإرادة الأمة ولذلك وقع الخلاف في خلافة علي، ومسألة تمثيل المدينة للأمة أملته معطيات ذلك العصر وإلا كيف يمكن أن نوفق بين مبدأ «سيادة الأمة» وتمثيل أهل المدينة لهذه الأمة؟ وأين سند التمثيل هذا؟ وأين النص الشرعي الذي يميّز أهل المدينة عن أهل الشام؟ وكيف تكون مشورة علي لأهل المدينة مشورة شرعية، ومشورة معاوية لأهل الشام مشورة غير شرعية؟ ومن الغريب هنا اعتبار بيعة أهل العراق للحسن بيعة شرعية بينما بيعة أهل الشام لمعاوية بيعة غير شرعية؟ مع أن أهل الشام كانوا متفقين ومنسجمين بخلاف أهل العراق المنقسمين حتى على إمامهم. إنه من الصعب إيجاد قانون منطقي فاصل في كل هذه المعايير سوى معيار واحد وهو أفضلية علي نفسه على معاوية، وأفضلية أهل المدينة مهاجرين وأنصارا على بقية الأمصار لسبقهم وعلمهم وفضلهم، وهذا حق لا غبار عليه، ولكن أين سيقع هذا المعيار في المبادئ التي يحاكم عليها تاريخنا اليوم في القيم الديمقراطية الحديثة كالمساواة في حق المواطنة وما يستتبعه هذا الحق من المساواة في حق الترشيح والانتخاب والتصويت.. إلخ. twitter: @maiash10 ? drmaiash@facebook.com

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...