


عدد المقالات 376
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني» في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } (البقرة: 267) . وقوله: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (العنكبوت: 6). وكذلك قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (فاطر: 15). إنّ الغني في لغة العرب: «الذي ليس في حاجة إلى غيره، وهو المستغني عن كلِ ما سواه، الكامل بما له وما عنده، فلا يحتاج معه إلى غيره».
انطلاقًا من هذا المعنى، فإنّ الله تعالى الغني، غنيٌ عن العالمين، هو الغني بذاته، الذي له الغنى التام المطلق في الوجوه جميعًا، فلا يتطرَّق إلى غناه نقصٌ ولا قِلةٌ طرفة عين، لأنه سبحانه بيده خزائن السماوات والأرض، وله ملك كل شيء، ومفاتيح كل شيء، ومقاليد كل شيء، فلا يحتاج إلى أحد، وكل أحد محتاج إليه، قال وقوله الحقّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ● وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (فاطر: 15). فمِن كمال غِناه سبحانه، أنه يأمر عباده بدعائه وسؤاله، ويعدهم بالإجابة، وهو غني عنهم، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ● إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر: 60). ومن كمال غِناه، أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا ولا شريكًا في الملك، ولا وليًا من الذل، قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ● وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (الإسراء: 111).
كذلك، لم يجعل الله تعالى الغني اسمه من فراغ، ومن دون دلالة، فهو يقودنا إلى تساؤل وجودي، لم يتركه ربنا بلا جواب، بل نزل بيانه في محكم الآيات وفي فصل الخطاب، فالغنى هو نقيض الحاجة، ورحم الله الإمام الشافعي الذي قال في الغنى:
بَلَوْتُ لَعَمْـرِي النَّاسَ لَمْ أَرَ بَيْنَهُمْ
سِوَى مَن غَـدَا وَالبُخْلُ مِلْءُ إِهَابِهِ
فَلاَ ذَا يَـرَانِي قَاعِـدَا في طَرِيقِـهْ
وَلاَ ذَا يَـرَاني وَاقِفَا عِندَ بَابِهِ
غَنيٌّ بِلاَ مَالٍ عَـنِ النَّاسِ كُلِّهِـمْ
وَلَيْسَ الغِـنى إِلّا عَـنِ الشَّيْءِ لاَ بِهِ
لقد تأمل الشافعي الناس وأَجال فيهم العين البصيرة، وعجمهم بالتجربة المصقولة الخبيرة، فرأى أنهم أسرى الشُّح والبخل، يُكثرون الكسب ويقلون البذل، وأنه استغنى عنهم، فلا يستميحهم العطاء، ولا يرجوهم السخاء، فهو غني بلا مال اكتسبه، ولا كنز اكتنزه، وأصل الغنى أن يكون استغناء عن الأشياء، لا استكثارًا منها واستثمارًا فيها.
إنّ الله عزّ وجلّ يوجهنا إلى فكرة مفادها أنّ الإنسان غني إن استغنى بالله عن الناس، وقصد الله في حاجته، لا الناس، وأدرك أن كلّ ما في أيدي الناس إنما هو متاع زائل، وأن الله بيده الغنى وبيده العطاء، وهو من يعطي بقدر، ويمنع بقدر، فمن استغنى بالله فهو الغني، وكل ما سوى ذلك وَهْمٌ وسراب وفقر، لأن الدنيا وما عليها سائرة إلى زوال، ولن يبقى إلا الله الغني سبحانه.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...