


عدد المقالات 251
الاستغلال بجميع أشكاله يرتبط بطبيعة أخلاق البشر؛ لذا فهو موجود في المجتمعات كافة منذ القِدم بدرجات متفاوتة، ويعد آفة قد تدمر المجتمع إن لم تتم مواجهتها بحسم ومعالجتها بحكمة، فهناك من يستغل وظيفته، ومن يستغل الآخرين دون أن يمنحهم حقهم، ومن يستخدم سلطته لمصالحه، وهناك من يساوم، ومن يستغل الحياء وطيب الأخلاق للحصول على ما يريد... وكل ذلك من أجل مصلحته أولًا ومصلحة من يراهم أتباعه ثانيًا دون الاكتراث بالمصلحة العامة والإضرار بالآخرين.. والضحية في النهاية المجتمع الذي تهتز قيمه وقوانينه وتتأثر مجالات ازدهاره وتقدمه بسبب هؤلاء. الشخص الذي يُحقق الفائدة من الآخرين بشكل غير عادل، ويقوم باستخدام نقاط ضعف غيره لمصلحته الخاصة، هو إنسان أناني، وتقوم علاقاته على أساس مصلحته فقط، كما أنه يتلاعب بشعور الأشخاص حتى يشعرهم بالذنب تجاهه إذا لم يقوموا بمنحه ما يريد، ويقوم بالتأثير على قراراتهم التي تصب بالطبع في صالحه، بجانب أنه يحب السيطرة والتحكم في الآخرين، ويستخدم نفوذه في ذلك، ويتخذ الخداع والكذب سبيلًا لتحقيق أكبر فائدة له، ويستغل نقاط الضعف حتى يتمكن من الضغط عليهم أو كسب تعاطفهم لتحقيق غاياته، ويتبع السلوك المؤذي لإبعاد التفكير الإيجابي عن الآخرين... ويشعرهم دائما بأنهم مقصرون بحقه.. إنه مراوغ ويشوب أخلاقه النقصان.
ومن أخطر أنواع الاستغلال النفوذ الوظيفي في جميع المجالات، حيث يستخدم الموظف منصبه للتأثير على شخص آخر، واستغلال سلطته لتحقيق مصلحته الشخصية، متجاوزًا القيم والمعايير الأخلاقية والقانونية، ضاربًا بالمصلحة العامة عرض الحائط، ما يتسبب في التأثير السلبي على تنمية المجتمع وتطوره. وهناك استغلال الآخرين دون تقديم ما يكفي في المقابل، وذلك باستخدام أساليب مختلفة منها الترهيب، والعلاقات الإنسانية، وسمو أخلاق الغير.. إلخ وكذلك المدح والثناء فكما يقول بروس: «فقط لأنهم يقومون بمدحك لا يعني أنهم لا يستغلونك. قد يكون هذا الثناء جزءًا من استخدامهم لك لمنح أنفسهم مصداقية أو إظهار قوتهم أو جاذبيتهم».
كما أن الإنسان نفسه في كثير من الأحيان يكون سببًا في استغلاله من قِبل الآخرين، فقد يحدث يوميًّا أن يطلب أحدٌ منكَ تقديم خدمة له، خدمة قد تفوق قدراتك وطاقتك، ورغم ذلك تخجل أن ترد عليه بـ «لا أستطيع ذلك»، وترد بنَعَم حتى لا تخذله وتجرح شعوره ولا تريد أن تبدو شخصًا فَظًّا، لكن هذا بدلًا من تقدير ذلك، يراك صيدًا ثمينًا وأرضًا خصبة للاستغلال وتحقيق ما يريد.. فكن كيّسًا فطنًا ولا تساعد إلا مَن يستحق. وهناك من يتقرّب إليك ويتبادل معك الحديث ويظهر لك المودة والاحترام، حتى تأتي اللحظة التي تَراه فيها أخاك الذي لم تلده أمك، فتبدأ المصالح بالظهور؛ كمساعدته في العمل، أو ماديًّا، أو نفسيًّا.. إلخ، وتستجيب له وتساعده بصدر رحب، فيتكرّر الموقف مرات عدة، وتستجيب أيضًا في كل مرة بكل سعادة وحسن نيّة.. وعندما تضطرك ظروف الحياة لطلب المساعدة منه يتهرب بطرق مختلفة وأساليب ملتوية وبذرائع زائفة رغم قدرته على المساعدة.. ابتعد عن هذه النماذج فورًا.
@najat.bint.ali
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...