


عدد المقالات 265
الاستغلال بجميع أشكاله يرتبط بطبيعة أخلاق البشر؛ لذا فهو موجود في المجتمعات كافة منذ القِدم بدرجات متفاوتة، ويعد آفة قد تدمر المجتمع إن لم تتم مواجهتها بحسم ومعالجتها بحكمة، فهناك من يستغل وظيفته، ومن يستغل الآخرين دون أن يمنحهم حقهم، ومن يستخدم سلطته لمصالحه، وهناك من يساوم، ومن يستغل الحياء وطيب الأخلاق للحصول على ما يريد... وكل ذلك من أجل مصلحته أولًا ومصلحة من يراهم أتباعه ثانيًا دون الاكتراث بالمصلحة العامة والإضرار بالآخرين.. والضحية في النهاية المجتمع الذي تهتز قيمه وقوانينه وتتأثر مجالات ازدهاره وتقدمه بسبب هؤلاء. الشخص الذي يُحقق الفائدة من الآخرين بشكل غير عادل، ويقوم باستخدام نقاط ضعف غيره لمصلحته الخاصة، هو إنسان أناني، وتقوم علاقاته على أساس مصلحته فقط، كما أنه يتلاعب بشعور الأشخاص حتى يشعرهم بالذنب تجاهه إذا لم يقوموا بمنحه ما يريد، ويقوم بالتأثير على قراراتهم التي تصب بالطبع في صالحه، بجانب أنه يحب السيطرة والتحكم في الآخرين، ويستخدم نفوذه في ذلك، ويتخذ الخداع والكذب سبيلًا لتحقيق أكبر فائدة له، ويستغل نقاط الضعف حتى يتمكن من الضغط عليهم أو كسب تعاطفهم لتحقيق غاياته، ويتبع السلوك المؤذي لإبعاد التفكير الإيجابي عن الآخرين... ويشعرهم دائما بأنهم مقصرون بحقه.. إنه مراوغ ويشوب أخلاقه النقصان.
ومن أخطر أنواع الاستغلال النفوذ الوظيفي في جميع المجالات، حيث يستخدم الموظف منصبه للتأثير على شخص آخر، واستغلال سلطته لتحقيق مصلحته الشخصية، متجاوزًا القيم والمعايير الأخلاقية والقانونية، ضاربًا بالمصلحة العامة عرض الحائط، ما يتسبب في التأثير السلبي على تنمية المجتمع وتطوره. وهناك استغلال الآخرين دون تقديم ما يكفي في المقابل، وذلك باستخدام أساليب مختلفة منها الترهيب، والعلاقات الإنسانية، وسمو أخلاق الغير.. إلخ وكذلك المدح والثناء فكما يقول بروس: «فقط لأنهم يقومون بمدحك لا يعني أنهم لا يستغلونك. قد يكون هذا الثناء جزءًا من استخدامهم لك لمنح أنفسهم مصداقية أو إظهار قوتهم أو جاذبيتهم».
كما أن الإنسان نفسه في كثير من الأحيان يكون سببًا في استغلاله من قِبل الآخرين، فقد يحدث يوميًّا أن يطلب أحدٌ منكَ تقديم خدمة له، خدمة قد تفوق قدراتك وطاقتك، ورغم ذلك تخجل أن ترد عليه بـ «لا أستطيع ذلك»، وترد بنَعَم حتى لا تخذله وتجرح شعوره ولا تريد أن تبدو شخصًا فَظًّا، لكن هذا بدلًا من تقدير ذلك، يراك صيدًا ثمينًا وأرضًا خصبة للاستغلال وتحقيق ما يريد.. فكن كيّسًا فطنًا ولا تساعد إلا مَن يستحق. وهناك من يتقرّب إليك ويتبادل معك الحديث ويظهر لك المودة والاحترام، حتى تأتي اللحظة التي تَراه فيها أخاك الذي لم تلده أمك، فتبدأ المصالح بالظهور؛ كمساعدته في العمل، أو ماديًّا، أو نفسيًّا.. إلخ، وتستجيب له وتساعده بصدر رحب، فيتكرّر الموقف مرات عدة، وتستجيب أيضًا في كل مرة بكل سعادة وحسن نيّة.. وعندما تضطرك ظروف الحياة لطلب المساعدة منه يتهرب بطرق مختلفة وأساليب ملتوية وبذرائع زائفة رغم قدرته على المساعدة.. ابتعد عن هذه النماذج فورًا.
@najat.bint.ali
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...